الإثنين , 10 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 العمليات الفردية.. هاجس أمني يطارد المستوطنين بالضفة
العمليات الفردية.. هاجس أمني يطارد المستوطنين بالضفة

العمليات الفردية.. هاجس أمني يطارد المستوطنين بالضفة

عادت العمليات الفردية لتثير مخاوف المستوطنين وأجهزة استخبارات الاحتلال، بعد عملية إطلاق النار التي نفذها الشاب أشرف نعالوة في مستوطنة “بركان” المقامة عنوة على أراضي سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة.

ورغم استخدامه سلاحا ناريا من طراز “كارلو غوستاف” محلي الصنع، إلا أن الدوائر الأمنية للاحتلال ترجح أنه نفذ العملية بمفرده، ودون توجيه من أحد.

وفي حين انبرت أجهزة الأمن الصهيونية للبحث عن منفذ العملية وتتبّع آثاره، كان المستوى السياسي “الإسرائيلي”، يبث رسائل الطمأنة لجمهوره، والتهديد للفلسطينيين أنّ أذرع الاحتلال ستصل إلى المنفذ، وستنزل به وبعائلته وبالفلسطينيين عموما أشد العقاب.

وقتل مستوطنان “إسرائيليان” وأصيب ثالث، صباح الأحد، في عملية إطلاق نار، وقعت في منطقة “بركان” الصناعية قرب مستوطنة “أريئيل” الإسرائيلية المقامة على أراضٍ فلسطينية تابعة لمدينة سلفيت شمال الضفة الغربية.

لهذه الأسباب .. العمليات الفردية في ازدياد

صنف الإعلام العبري هذه العملية فردية، ويطلق على هذه العمليات “الذئب المنفرد”، وهي العمليات التي لا يكون لمنفذها أي صفة أو خلفية تنظيمية. وهناك تخوفا كبيرا لدى الاحتلال من عودة هذه العمليات، بفعل عوامل عديدة، أهمها انسداد الأفق السياسي، وسياسة العقاب الجماعي، والتضييق الاقتصادي، وتوتر الأجواء بفعل “صفقة القرن” والخطوات الأمريكية و«الإسرائيلية»، والتصعيد في غزة وتزايد احتمالية شنّ حرب عليها.

ورغم تلقائية العمليات الفردية واعتمادها غالبا على السلاح الأبيض أو الناري الخفيف، أو المركبات للدهس، إلا أن تأثيرها النفسي على المستوطنين كبير للغاية.

ويشعر المستوطنون في السنوات الأخيرة بنوع من الاطمئنان وهم يتجولون في شوارع الضفة، مستفيدين من واقع أمني معقد، نتج عنه تراجع وتيرة العمليات المنظمة إلى حد كبير.

مزايا العمليات الفردية

وتكاد تكون العمليات الفردية الهاجس الأمني الأكبر للاحتلال؛ نظرًا لما تتمتع به من مزايا تتجاوز الواقع الأمني بالضفة.

وأخطر ما في العمليات الفردية -بحسب تقديرات الدوائر الأمنية الصهيونية- صعوبة التنبؤ مسبقا بنوايا منفذيها، ولا موعدها، ولا مكانها، إلا بعد وقوعها أو قبل ثوانٍ معدودة فقط، ما يجعل من شبه المستحيل منعها.

 

 

 

 

فكون العمليات الفردية تنفذ بقرار فردي غالبا، فهذا يحرم الاحتلال من فرصة اكتشافها عبر التجسس على الاتصالات باستخدام التكنولوجيا المتطورة التي يمتلكها، كما يقول مختصون، وقد راكمت أجهزة الاحتلال خبرة كبيرة وطويلة في تتبع العمليات المنظمة وإحباطها قبل وقوعها، من خلال تتبع الاتصالات وحركة الأفراد وحركة نقل الأموال، وعمليات شراء الأسلحة، وكلما زادت حركة أعضاء الخلية تزداد احتمالية اكتشافها.

العامل الثاني الذي يميز العمليات الفردية هو توفر الأسلحة والأدوات المستخدمة فيها، كالأدوات الحادة والمركبات، وسهولة الحصول عليها، دون الحاجة إلى إخفائها، بعكس الأسلحة النارية، بحسب المتابعين.

أما العامل الثالث، فهو أن غالبية منفذي هذه العمليات ليسوا من الأشخاص الذين لديهم ماض مقاوم، ولا يدخلون في دائرة المراقبة اليومية الحثيثة لأجهزته أو لأجهزة أمن السلطة، مثل الشاب نعالوة الحاصل على تصريح للعمل في المستوطنات.

إجراءات الاحتلال

وقد طور الاحتلال خلال السنوات الماضية من أساليب الحد من هذه العمليات، بالإضافة إلى سلاح الردع المتمثل بهدم منزل المنفذ، والتنكيل بعائلته، وحرمان أقربائه من تصاريح العمل.

ولجأ الاحتلال إلى عدة أساليب استباقية؛ منها تتبع منشورات شبكات التواصل الاجتماعي، ومتابعة كل منشور يوحي بنية صاحبه تنفيذ عملية، ويصل الأمر إلى اعتقاله والتحقيق معه، وتهديد ذويه، كما أنشأ الاحتلال وحدة الحرب الالكترونية، ومهمتها مراقبة كل ما ينشر على شبكات التواصل، وعدّه مؤشرًا على نوايا الأفراد، هو ما رفع من وتيرة الاعتقال الإداري على خلفية منشورات يفهم منها أن صاحبها يخطط لتنفيذ عملية.

عن علي محمد

مدير التحرير