الإثنين , 15 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 عملية “بركان”.. دلالات ورسائل عديدة
عملية “بركان”.. دلالات ورسائل عديدة

عملية “بركان”.. دلالات ورسائل عديدة

سوزان حنا (عن عكا للشؤون الإسرائيلية)

ضربة جديدة تلقتها المنظومة الأمنية «الإسرائيلية» في خاصرتها الأقوى قرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية.حيث استطاع شاب فلسطيني صباح أمس الأحد من الدخول إلى المنطقة الصناعية “بركان”، وأطلق النار تجاه ثلاثة مستوطنين، فقتل اثنين منهم وأصاب الثالث بجراح خطيرة قبل أن ينسحب من المكان بسلام. جاءت هذه العملية في وقت تشدد فيه “إسرائيل” من قبضتها الأمنية في الضفة الغربية، حيث حذر رئيس أركان الجيش “غادي أيزنكوت” في أيلول/ سبتمبر الماضي، من اندلاع ما وصفها بـ”أعمال عنف” واسعة النطاق في الضفة. هاجسٌ مخيف

الباحث في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة اعتبر أن عملية “بركان” شكلت هاجساً مخيفاً لدى قادة العدو، حيث فشل الجيش في توقعها أو الحد منها، على ما يبدو لعدم اتخاذها الطابع المنظم والهرمي في تنفيذها والتي من الممكن إحباطها. وأضاف أبو زبيدة، “أن منفذ العملية ضرب الجيش من حيث لا يحتسب أو يتوقع، الميزة الجديدة لهذه العملية اليوم هي درجة الجرأة والتحدي لدى منفذها، فهي تشكل أوج تلك الجرأة، تخطيطها ناجح ومحكم”. وأشار الباحث أن لهذه العملية دلالات عدة تلقي بظلالها على الساحة الفلسطينية ومجريات الأحداث اليومية، حيث سجلت هذه العملية النوعية نصراً عسكرياً وميدانياً على الجيش بالوصول إلى عمق هذا الموقع وإصابة أهدافه بدقة وبسرعة فائقة، فاقت كلّ توقعاته وأفشلت احتياطاته الأمنية الكبيرة.

كما أثبتت هذه العملية سقوط نظرية الجدار الفاصل والحواجز، وأن هذا الجدار مهما ارتفع فلن يكون حائلاً أمام ضربات الفلسطيني المقاوم. وأوضح أن العملية جاءت بعد فترة من انخفاض وتيرة العمليات نسبياً، “وبعد تبجح الجيش والسلطة الفلسطينية في قدرتهم على الحد والكشف عنها”. ضربة للتنسيق الأمني من جانبه، رأى الباحث في شؤون الأمن القومي خالد النجار، أن العملية جاءت في الوقت الذي يعلن فيه رئيس سلطة رام الله، محمود عباس ارتفاع نسبة التنسيق الأمني إلى 99%، ويطالب قادة الأجهزة الأمنية بعقد لقاءات شهرية مع قادة الشاباك، وبذلك تلقت أجهزة الأمن المشتركة عاصفة أمنية كارثية حطمت أعمدة وركائز نظريات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية. وأوضح النجار في حديثة لموقع “عكا للشؤون الإسرائيلية”، أن العملية لم تكن عبثية أو ارتجالية أو أحادية التنفيذ، لأن ما يدور من تحقيقات حولها يشير بأن الجيش تلقى ضربة أمنية موجعة، وأن الوصول إلى هذا المكان هو على حد الوصف انتهاك للسيادة «الإسرائيلية». وتابع النجار، ” كما جاء الانسحاب من المكان بطريقة أكثر أمناً، دون أن يربك العاملين أو يحدث شكوكاً في أمره، وما أن وصل لكاميرات التصوير زاد من سرعته مستتراً من التقاط الكاميرات لسرعته الفائقة”.

عملية “بركان” حملت في ثنايا تفاصيلها رسائل عديدة للجيش الإسرائيلي، أولها “بأن القوة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لن تستطيع منع الفلسطينيين من حقهم في الذود عن أرضهم ووطنهم المغتصب مهما تعقدت الظروف المحلية والإقليمية والدولية”.والرسالة الثانية، “بأنه رغم حالة الأمن التي تفرضها إسرائيل، إلا أن المقاومة تستطيع الوصول إلى كل مكان تراه هدفاً استراتيجياً يمكنها من ضرب نظرية الأمن القومي الإسرائيلي”.وبحسب النجار، فإن الرسالة الثالثة هي أن “المجازر التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة من خلال ممارسته العنصرية والتي يستهدف خلالها الأطفال والنساء لن تمر دون عقاب”.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد