الإثنين , 15 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله: مرايا التطبيع مجدداً
آخر الكلام أوله:  مرايا التطبيع مجدداً

آخر الكلام أوله: مرايا التطبيع مجدداً

أحمد علي هلال

( مجلة فتح – العدد 724 )

ما المغزى الذي تنطوي عليه سرقة أعمال 45 كاتبة عربية، بوساطة ترجمة مختارات من قصصهن ومن مختلف الدول العربية، ومن خلال مؤسسة تابعة للاحتلال الصهيوني، ونشرها في كتاب جاء بعنوان ملتبس (حرية) دون علمهن؟.

قد يبدو الأمر على أنه قرصنة درج عليها الصهاينة، ولهم في ذلك سلوك أصبح معروفاً من سرقة الأزياء والمأكولات والعادات والتقاليد، أي سرقة الذاكرة الجمعية للعرب والفلسطينيين، وربما امتد ذلك إلى سرقة تراث الشعوب في غفلة من التاريخ والأقلام.

وكلمة (حرية) هنا الملتبسة في ملفوظها ودلالالتها، تحيلنا إلى (السلام الموارب) الذي يتشدق به الاحتلال الصهيوني، ويحاول استنباته في الذهنية والمخيلة العربية، مثلما تسائل شاعر ذات يوم: ماذا لو يلتقي شاعران عربي وصهيوني في ندوة شعرية، والأدل في هذا السياق من محاولات التطبيع قسراً ومحاولات الاختراق الجديدة القديمة، وبأساليب متعددة، كيف تتم محاولات كي الوعي والتغلغل داخل الأنساق والمرجعيات الثقافية والفكرية، فضلاً عن الاجتماعية، وبالتالي نحن في ما هو أبعد من قرصنة محتملة وناجزة، إلى مخاطر صياغات وعي شقي مزدوج عند دعاة التطبيع من جهة، ومن جهة أخرى عند ما سموا بمثقفي الكيان الصهيوني، ذلك أن اختراق الأنساق الإبداعية هو اختراق للذاكرة الثقافية العربية والفلسطينية، وهذا ما يستوجب في لحظتنا –هذه- العودة إلى تعضيد مفهوم الأمن الثقافي العربي، واقعاً وممارسةً، وأن يخرج من حيز التنظير إلى حيز الفعل، ولا يتأتى ذلك إلا بسياق ثقافة وفكر المقاومة المؤسستين على استنهاض الوعي وتكامل أدوات المعرفة بالكيان الصهيوني، الذي بات يستهدف كل شيء من الدول الوطنية وليس انتهاءً بمنجزات الأدباء العرب، فما فشلوا به على الأرض يحاولون النيل منه، من العقول العربية وبمستوى أشد تخصيصاً من العقل الثقافي العربي، ومحاولات تفتيت الهوية وإعادة صوغها، إلى ما يتوهمون به (من شرق أوسط ثقافي جديد).

عن علي محمد

مدير التحرير