الإثنين , 10 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 كلمة لكم
كلمة لكم

كلمة لكم

 ( مجلة فتح – العدد 724 )

في الثالث عشر من أيلول عام 1993، وفي خلسة من شعبنا الفلسطيني، كانت الكارثة، وكان اليوم الأسود، الذي صافح به الفلسطيني الواهم بالسلام، يد الصهيوني المضرجة بدماء أبناء شعبنا، بعد أن اغتصب الأرض، وقتل النساء والأطفال، وطرد وشرد مئات آلاف، وقّع ذلك الحالم بدولة كرتونية على صك التنازل عن أرض الآباء والأجداد.

حلم الشعب الفلسطيني كان بالعودة والمفتاح مازال في يد الجدة والجد، وعشق برتقال البيارات ورائحته مازالت في صدورهم، وعيونهم مازالت شاخصة ترنوا في كل يوم صوب حيفا ويافا والجليل، لا يحجبها عنهم سوى بعض شذاذ الآفاق الذين سوف يخرجون من الأرض التي سرقوها مهما طال الزمن.

شعب لم يكل ولم يمل يوماً، بل العكس تماماً، ضرب نموذجاً في البطولة والفداء، وقدم أساطير من الرجولة والشجاعة، عبر تاريخ طويل من النضال، شارك به الصغير قبل الكبير، والمرأة قبل الرجل والعامل والمثقف والفلاح، كلهم كانوا وقوداً للثورة بعد أن تحولت المخيمات إلى خزان لا ينضب، كرمى لعيون فلسطين بسهولها وجبالها وهضابها وبحرها ولكل ما فيها من تاريخ وحكايات وذكريات.

في أيلول، وما أسود أيامه، وقبل خمس وعشرين عاماً، تآمر البعض على ذاته قبل أن يتآمر على الآخرين، محاولاً حرف بوصلة نضالنا، مزق الهوية، وقسّم الشعب، وقال سوف آتيكم بدولة، ومازال يكذب على نفسه حتى هذا اليوم، وباسم تلك الدولة ينسق أمنياً لاعتقال المناضلين.. ويقول دولة، ويقدم التنازلات تلو التنازلات ويقول دولة، وبعد الكثير من ذلك.. أرونا أين هي تلك الدولة، أم أن الكذب لم يعد ملحهم فقط، بل أصبح هوائهم وشرابهم ومائهم الذي لا يعيشون بدونه.

واهم كل من يعتقد بأن اتفاق أوسلو دجّن أو سوف يدجّن شعبنا، ودليلنا على ذلك عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى، الذين مازالوا متمسكين بوطنهم، يقدمون في كل يوم التضحيات العظيمة لإيمانهم بوطنهم الذي لن تلغيه اتفاقيات أو تمحوه تواقيع هذا الكاذب أو ذاك الدجال.. فكل الاتفاقيات والتواقيع والصكوك إلى مزابل التاريخ.. ويبقى الحق.. ويبقى الشعب الذي سوف ينتصر يوماً.

عن علي محمد

مدير التحرير