الخميس , 20 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 الصين تُعزِّز حضورها أفريقياً
الصين تُعزِّز حضورها أفريقياً

الصين تُعزِّز حضورها أفريقياً

 ( مجلة فتح العدد – 724 )

انطلقت القمة الصينية – الأفريقية السابعة، في ظلّ اهتمام صيني بالغ بتعزيز حضور بكين في القارة السمراء، وهو ما بات يثير قلقاً متزايداً لدى الغرب

تتّكل بكين على «قوتها الناعمة» في التغلغل داخل اقتصادات الدول الأفريقية. خلال العقدين الأخيرين، تحوّلت الصين من مجرد مستثمر صغير في أفريقيا إلى لاعب أساسي في القارة السمراء، يتطلّع إلى تعزيز دوره وفق ما جَلَّته مجدّداً القمة الصينية ــ الأفريقية السابعة، التي يُتوقّع أن تسهم هذه المرة في تعزيز المصالح الأفريقية خلافاً للقمم التي سبقتها.

خلال اليوم الأول من «فوكاك»، التي افتتحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، و53 رئيساً أفريقياً في العاصمة بكين، تعهّدت الصين ــ الشريك التجاري الأول لأفريقيا ــ بتقديم نحو 60 مليار دولار إلى القارة، بينما شدّد شي على مساعدة «دون شروط»، على وقع انتقادات الغرب، مضيفاً أن بلاده «لا تفرض شروطاً سياسية، ولا تسعى وراء أي استفادة أو ميزة خاصة من تعاونها مع أفريقيا». وأكد شي، في الوقت نفسه، أن بكين «ستقوم بجهود حثيثة، وستبذل الجهود ما دامت مؤمنة بأن ذلك يعود بالنفع على الدول الأفريقية».

سعى شي إلى احتواء الانتقادات التي طاولت مساعدة بكين للدول النامية

كذلك، بدا واضحاَ، خلال حديث شي، سعيه إلى احتواء الانتقادات التي طاولت مساعدة بكين للدول النامية. إذ أعلن، في هذا السياق، أن الصين «ستلغي» قسماً من ديون الدول في القارة الأفريقية، من دون أن يحدد مواعيد أو أسماء الدول المعنية. ومن ضمن الـ60 مليار دولار الموعودة، خطوط قروض بقيمة عشرين مليار دولار، وصندوقان مُخصَّصان للتنمية وتمويل واردات السلع الأفريقية تناهز قيمتهما 15 مليار دولار. وسيشمل التمويل، أيضاً، 15 ملياراً «كمساعدة مجانية وقروض دون فوائد»، فيما ستُشجَّع الشركات الصينية على استثمار «عشرة مليارات دولار على الأقل» في أفريقيا في الأعوام الثلاثة المقبلة.

من جانبه، نفى رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رافافوزا، الذي تولّى الكلام بعد نظيره الصيني، بشدة، الحديث عن «استعمار جديد» من قِبَل المنتقدين الغربيين للمساعدة الصينية. وكان رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، قد استخدم تلك العبارة أخيراً، وذلك بعد إلغائه عقوداً مع الصين لتشييد بنى تحتية بقيمة 22 مليار دولار. في المقابل، دعا رافورزا إلى تسوية لبعض مواقع الخلل في التوازن، وقال: «غالباً ما تُصدِّر أفريقيا مواد أولية إلى الصين، بينما تُصدِّر بكين إلينا سلعاً جاهزة… ما يحدّ من إمكانات الإنتاج وقدراته في القارة، وأيضاً من إنشاء وظائف فيها».

يُذكر أن «فوكاك» تشكّل مناسبة للرئيس الصيني لكي يحتفل «بطرق الحرير الجديدة»، وهي المبادرة التي أُطلقت في 2013 بهدف تطوير التواصل التجاري بين الصين وبقية العالم. ويستثمر العملاق الصيني سنوياً مليارات الدولارات في أفريقيا منذ 2015، في بنى تحتية (طرق وسكك حديد) أو في القطاع الصناعي. وهي استثمارات تُرحِّب بها الدول الأفريقية التي تأمل أن تؤدي إلى تسريع نموها الاقتصادي. لكن الاستثمارات الصينية تثير انتقادات متزايدة من الغرب، الذي يشير إلى ارتفاع مديونية بعض الدول الأفريقية بشكل كبير، ما يثير قلق صندوق النقد الدولي أيضاً.

أهداف الصين من تطوير التعاون الإنمائي في إفريقيا:

1-      مشروع الحزام والطريق

يمكن تقييم الهدف الأول والأهم للصين من تنمية علاقاتها مع الدول الإفريقية فيما يتعلق بتنفيذ المشروع الاقتصادي الضخم «الحزام والطريق»، وتسعى الصين عبر مشروعها الاقتصادي الضخم إلى إحياء التجارة العالمية الحرة التي كانت موجودة في القديم، ولذلك، وخلال القمة الصينية الإفريقية أكد الرئيس الصيني أهمية الوجود الإفريقي في مشروع الحزام والطريق كما أكد أن بلاده ستدعم أي دولة إفريقية تنضم إليه.

2-      تقديم نموذج جديد للتعاون والتنمية مع دول العالم

ومن بين الأهداف الصينية الأخرى التي تهدف من خلال التعاون الاقتصادي مع الدول الإفريقية هو تقديم نموذج مختلف للتعاون مع الدول النامية، التي لديها مشكلات بشأن مساعدات الدول الغربية، وخاصة مع أمريكا، وتعدّ النزاهة والمساواة والمنفعة المتبادلة والتضامن والتنمية المشتركة من المبادئ الأساسية للتعاون الإفريقي الصيني.

3-      زيادة البعد الاستراتيجي السياسي والعسكري للصين في الساحة الدولية

إن زيادة العمق الاستراتيجي والسياسي للمجتمع الدولي هدف آخر يسعى إليه الصينيون من خلال التنمية الاقتصادية لعلاقاتهم مع البلدان الإفريقية، حيث تدرك بكين جيداً أنه من أجل أن تصبح قوة مهيمنة وتتحدى دور أمريكا في الساحة الدولية من الضروري إقامة روابط استراتيجية مع دول العالم على المستوى العسكري والأمني والاقتصادي، وفي هذا الصدد، تعتبر الصين إفريقيا واحدة من الأماكن الرئيسية لتعزيز عمقها الاستراتيجي.

 

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد