الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله: حنا مينة يطوي شراعه الأخير
آخر الكلام أوله: حنا مينة يطوي شراعه الأخير

آخر الكلام أوله: حنا مينة يطوي شراعه الأخير

 ( مجلة فتح العدد – 723 )

لعل الذاكرة الأدبية المكتنزة بحقائق الإبداع ستقف طويلاً ليس أمام رحيل عابر، بل حضور وارف لقامة أدبية رفيعة، هي بحجم حنا مينة الكاتب والإنسان والمناضل والمثقف، والثقافة هنا بمدلولها العضوي، ونعني بذلك أن يكون الأديب مخلصاً لثوابت الإبداع، ولرسالته حينما اقتحم مهنة الكتابة، تلك المهنة الشاقة والشيقة بآن معاً.

وبهذا المعنى فإن سيرة حنا مينة الإنسان ستتماهى بسيرة حنا مينة الكاتب، الذي عرف كيف يجعل من رواياته بثيمتها الواقعية معادلاً جمالياً ورؤيوياً للواقع، وما يدلل على ذلك سير خطه الروائي منذ أربعينيات وخمسينيات القرن الفائت، وبتلك العناوين الأشد دلالة على مسيرته كمبدع حفر اسمه على صفحات الخلود، واشتق له ما يمكنه من أن يحضر في غير زمان ثقافي، وفي غير لحظة ثقافية باهرة الضوء ومترعة بانعطافات المخيلة الأدبية والمشبعة بعلامات حضورها.

مسيرة لا تُختزل بأربعين سفراً روائياً ونيف، وما أسسه في الذاكرة الروائية السورية والعربية والعالمية، وما يحايثها في الوعي الروائي وما تتصادى فيها من أصوات واقعية لعل صوتها الأول الذي ارتفع مع روايته الأثيرة (المصابيح الزرق)، وكيف تعدد في أعمال دالة من مثل (نهاية رجل شجاع، والثلج يأتي من النافذة، والأبنوسة البيضاء) وغيرها وغيرها الكثير، ليأخذنا في المحصلة الناجزة لهرم روائي يستحق غير التفاتة للدرس النقدي، نظراً لإشباع تلك العوالم الروائية والقصصية  برؤى مجتمعية تحمل معنى الصراع الإنساني ومجازه الأكبر: البحر.

وبهذا المعنى أيضاً،  ظل حنا مينة سادن ذاكرة ثقافية،عصية على النسيان.. عصية على الرحيل.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير