الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 المفاوضات 10 إعلام العدو يكشف عن خطة أميركية لتصفية ملف اللاجئين
إعلام العدو يكشف عن خطة أميركية لتصفية ملف اللاجئين

إعلام العدو يكشف عن خطة أميركية لتصفية ملف اللاجئين

إعداد: علي محمد

( مجلة فتح العدد – 723 )

الموقف الأميركي من مدينة القدس ليس إلا خطوة أولى في مسار تصاعدي يشمل كافة عناوين القضية الفلسطينية. وما مهَّد الطريق للانتقال إلى هذه المرحلة، نتيجة التقويم الذي من المؤكد أنهم أجروه في واشنطن وتل أبيب، لردود الفعل العربية، وهو ما شجعهم على الخطوة التالية. خاصة أن أغلب النظام العربي الرسمي امتنع عن أي ردود فعل جدية، حتى على المستويين السياسي أو الاقتصادي بهدف ردع الطرفين الأميركي و«الإسرائيلي» عن مواصلة هذا المسار، فضلاً عن تراجعه عن قرار القدس. ويجسّد هذا الموقف الأميركي الاحتضان الكامل لمواقف تل أبيب التي ترى أن «حق العودة يشكّل العقبة الرئيسية في المفاوضات».

كُشف النقاب عن خطة أميركية (25\8) لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث من المتوقع أن تعلن إدارة الرئيس دونالد ترامب، عن تفاصيل وحيثيات الخطة مطلع الشهر المقبل.

وحسب شركة «الأخبار الإسرائيلية» (القناة الثانية سابقا)، من المتوقع أن تعلن الإدارة الأميركية قريبا عن وقف الميزانية والدعم الأميركي لوكالة الغوث الدولية لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في الضفة الغربية المحتلة ومطالبة «إسرائيل» بالتضييق على الوكالة. كما سيتم منع تحويل الميزانيات للوكالة من دول أخرى، فيما تتطلع واشنطن للاعتراف فقط بحوالي عشرة في المئة من عدد اللاجئين المعترف بهم حاليا.

وتمهد هذه الإجراءات إلى إعلان إدارة ترامب رسميا عن سياسة جديدة تهدف إلى تصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ومن المتوقع أن تتضمن الخطة الجديدة عددا من التدابير التي تستهدف في المقام الأول وكالة الأونروا.

وأفادت شركة «الأخبار الإسرائيلية»، بأنه من المتوقع أن يتم الكشف عن تفاصيل الخطة الجديدة في مطلع شهر أيلول المقبل، عندها ستنشر الإدارة الأميركية سياستها تجاه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.

وتتضمن الخطة الأميركية عدة خطوات، ستكون أولها نشر تقرير حول عدد اللاجئين الفلسطينيين، حيث يزعم الأميركيون أن عددهم يبلغ نصف مليون، مقارنة بأكثر من خمسة ملايين وفقا للاعتراف الدولي ووكالة الأونروا.

أما المرحلة الثانية للخطة، ستكون عبر إعلان إدارة ترامب سحب الاعتراف بوكالة الأونروا ورفض تعريف اللاجئ المتبع بالوكالة، وهو بنقل مكانة اللاجئ عبر التوارث بين الأجيال، حيث ستكتفي واشنطن الاعتراف بالوكالة على أنها مفوضية تعنى بشؤون اللاجئين بشكل عام، وسيعقب ذلك وقف الميزانيات وتمويل فعاليات وأنشطة الأونروا في الضفة الغربية.

كما يتوقع من الأميركيين أن يطلبوا من «إسرائيل» إعادة النظر في التفويض الذي تمنحه لوكالة الأونروا للعمل والنشاط في الضفة الغربية، وذلك من أجل ضمان عدم تمكين الدول العربية من تحويل الميزانيات إلى الوكالة بدلا من الإدارة الأميركية.

وأوضحت شركة الأخبار أن «الحكومة الإسرائيلية» تعتبر هذه الخطة خطوة تاريخية أخرى من قبل الرئيس ترامب وطاقمه، الذين يستمرون في الاعتراف بالحقائق والوقائع على الأرض، حسب تعبيرهم، خاصة بعد إزالة قضية القدس من طاولة «المفاوضات» ونقل سفارة واشنطن للقدس المحتلة، ويقومون فعليا بشطب حق العودة، وهو الذي تعتبره «إسرائيل» (العقبة الرئيسية في أي مفاوضات)، فيما تتبنى واشنطن كافة المواقف «الإسرائيلية».

ونقلت شركة الأخبار عن مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض قوله تعقيبا على ما أوردته: «ستعلن الإدارة الأميركية سياستها في ما يتعلق بوكالة الأونروا في الوقت المناسب».

ويأتي الكشف عن تفاصيل الخطة، بالتزامن مع قرار إدارة الرئيس ترامب، تقليص المساعدات للفلسطينيين، بأكثر من 200 مليون دولار، وفق ما قاله مساعدون بالكونغرس الأميركي، بحسب ما أوردته وكالة «أسوشييتد برس» (24/8/2018).

أن الطرفين الأميركي و«الإسرائيلي» يعملان على محاولة فرض وقائع سياسية وميدانية، في الساحة الفلسطينية، على أمل أن ينتج من ذلك، ولو لاحقاً، بروز قيادات وفصائل تتبنى هذا السقف باعتباره الأكثر واقعية مع موازين القوى والظروف السياسية العربية والدولية. وهو المنطق نفسه الذي استُنِد إليه لتبرير اتفاقية «أوسلو»، استناداً إلى مفهوم أن البديل منها لم يكن سوى تكريس الواقع القائم. من المؤكد أن تنفيذ قرار خفض عدد اللاجئين إلى نحو 10% من عددهم الحقيقي ستترتّب عنه تداعيات قاسية على اللاجئ، على مستويات متعددة، اقتصادية وسياسية، وتحديداً في دول الطوق، ومن ضمنها لبنان، وسيشكّل تحدياً لهذه البلدان لجهة نمط التعامل مع من نُزعَت صفة اللاجئ عنهم.

في المقابل، قال المفوض العام لـ«الأونروا»، بيير كراهينبول، إن «خفض الولايات المتحدة لميزانية المنظمة في وقت مبكر من هذا العام كان بهدف معاقبة الفلسطينيين بسبب انتقاداتهم للاعتراف الأميركي بالقدس المحتلة كعاصمة إسرائيلية». ولفت إلى أن «الولايات المتحدة تهدف من وراء ذلك إلى القضاء على أحد أهم عوامل القضية الفلسطينية وسحبها من طاولة المفاوضات».

مع ذلك، من الطبيعي أن ينظروا في تل أبيب إلى هذه الخطوة، على أنها خطوة تاريخية أخرى لترامب، وطاقمه الذي يسعى إلى شرعنة الواقع كما هو بهدف تكريسه، وتحديداً بعد شطب قضية القدس عن طاولة المفاوضات، على طريق محاولة تحقيق الآمال الإسرائيلية في الساحة الفلسطينية.

تقليص ميزانية الأونروا سيؤدي لأزمة بغزة وانتفاضة بالضفة

اعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرنوت»  روني بن يشاي، أن خطة إلغاء الاعتراف الأونروا بالضفة، وتقليص ميزانياتها بغزة، التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية مؤخرا، جاءت لتفرض على الفلسطينيين، بالضفة وغزة، القبول بأي حل للصراع مع الكيان على المستويين الأمني والسياسي. من ناحية «إسرائيل»، هذه خطة إيجابية، لأنها ستسهل في قبول السلطة، والمنظمات المسلحة بغزة، بأي مقترحات وحلول تطرحها، بالإضافة الى أن لها دعم أمريكي، قد يتبعه دعم دولي في القريب العاجل. لكن هذه الإجراءات السياسية والاقتصادية، والتي ارتبطت بإلغاء الاعتراف بالأونروا، وباللاجئين، وحق العودة، لها تداعيات سياسية وأمنية خطيرة جدا، الضغوطات الاقتصادية التي ستترتب على تقليص ميزانيات الأونروا بغزة، وإلغاء الاعتراف بالأونروا بالضفة، مرتبطة بمخاطر أمنية كبيرة، بالنسبة لغزة قد يؤدي الأمر الى حدوث أزمات إنسانية حادة، وقد يكون لها تداعيات خطيرة على «إسرائيل».بالنسبة للضفة الغربية، قد يؤدي إلغاء الاعتراف بالأونروا، الى اندلاع موجه «عنف» جديدة، أو انتفاضة ثالثة، سرعان من يتسع نطاقها بالمناطق. لذلك وتحسبا لوقوع مثل هذه المخاطر، على «إسرائيل» والرئيس ترامب، البدء بتطبيق هذه الخطة بشكل تدريجي، بالتزامن مع خطوات ومشاريع اقتصادية ضخمة بغزة والضفة الغربية.

على عكس ذلك اعتبرت صحيفة «إسرائيل اليوم العبرية» إن قلق المستوى الأمني في «إسرائيل» من توقف خدمات الأونروا لا مبرر له، وهو خطأ كبير وقعت فيه هذه المؤسسة التي تظن أن الأونروا هي جزء من الحل، فيما أن الحقيقة هي أن الأونروا سبب مهم من أسباب إدامة الصراع، على حد تعبير الصحيفة.

وترى الصحيفة أن الوقت أصبح مناسبا للتخلص من هذه الوكالة، مشيرةً إلى أن 70 عاما من وجودها؛ أدى لاستمرارية المطالبة الفلسطينية بحق العودة، وجعل أعداد اللاجئين في تزايد، خاصة وأن الوكالة تحافظ على معايير أساسية في تعريف اللاجئ، من خلالها تنتقل صفة اللجوء واستحقاقاتها من جيل لجيل

واتهمت الصحيفة الأونروا، بتعليم اللاجئين الكراهية، وخلق أجواء من التوتر، زاعمه أن الوكالة تتعاون مع ما أسمتهم الصحيفة بالإرهابيين»، مؤكدة على أن الخطة الأمريكية للتخلص من الوكالة تأتي في توقيتها المناسب.

وختمت الصحيفة، بالقول، إن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته من الأونروا أفضل بكثير من موقف الجيش «الإسرائيلي» والمخابرات، موضحة بأن مخاوف الجيش يجب أن لا تسيطر على القرارات الاستراتيجية.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير