الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 كلمة لكم
كلمة لكم

كلمة لكم

 ( مجلة فتح العدد – 723 )

عيد سعيد وأضحى مبارك، هي تلك الأيام التي مرت علينا في الأسبوع الماضي، تمنى من خلالها الجميع بأيام ملؤها المحبة والسعادة، وأن تعود بالخير والفرح لكل من ينشد الأمل بتحقيق الأماني التي لم يحققها بعد.

لكن الفلسطيني يعيش على أمل واحد ومن أجل أمنية واحدة، فمنذ النكبة الفلسطينية ولسان حاله في الأعياد يقول: «عيدنا يوم عودتنا» تلك العبارة هي التي يعيش من أجلها، ويأمل أن تتحقق في العام القادم، فكل شعوب الأرض تعيش الفرح في العيد إلا شعبنا فرحته دائماً ناقصة.

وفي الداخل الفلسطيني فإن الأعياد في معظمها حزينة وذلك إما بسبب استشهاد أحد أفراد الأسرة، أو أسر واعتقال أحدها، أو إصابة الآخر، لذلك تجد العيد الفلسطيني بائس، لا بسمة فيه، ولا فرح، فكيف لأم الشهيد أن تفرح، وكيف لوالد الأسير أن يبتسم، وكيف لعائلة الجريح أن تُسعد.

مشهد من المأساة الفلسطينية التي يحياها الفلسطيني حتى في المغتربات وأماكن اللجوء، فالذي غادر بيته في المخيم الذي تربى به وعاش طفولته فيه، وأحلى ذكريات عمره، وهجّر منه، وأصبح بعيداً آلاف الأميال عنه، يشعر بألم الفراق لأهله وأصدقائه وجيرانه، وهو يكابد آلام الغربة ووحشتها في عالم لا يمت له بأي صلة سوى أنه مضطرٌ للبقاء فيه.

العيد الفلسطيني بحجم الألم الفلسطيني، الذي لم ينته بعد، لكن الأمل يبقى هو الحاضر والدافع الذي نعيش من أجله، وبه نسير نحو المستقبل، فأطفال بلادي أولئك الذين يُطيّرون البالونات الحارقة والطائرات الورقية هم الأمل الذي سوف يعيدون فرحة العيد، ويرسمون البسمة على قسمات كل أم وأب ضحى بفلذة  كبده على أمل العودة.

السوداوية والتشاؤم ليست من سمات شعبنا، حتى وإن كان يتألم فهو سيبقى يسترق الابتسامة في هذا الزمن الحزين، وسيبقى يصنع الفرح في ليالي الألم، لأنه الشعب الذي لم ينكسر يوماً، ولم يلن، فهو صاحب الإرادة التي تصنع المعجزات.

عن علي محمد

مدير التحرير