الخميس , 20 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 الأخ أبو فاخر يشارك في مهرجان تأبين القائد الوطني أبو علي مصطفى
الأخ أبو فاخر يشارك في مهرجان تأبين القائد الوطني أبو علي مصطفى

الأخ أبو فاخر يشارك في مهرجان تأبين القائد الوطني أبو علي مصطفى

 

بمناسبة الذكرى ال18 لاستشهاد القائد الوطني الكبير الرفيق أبو علي مصطفى، أقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مهرجاناً مركزياً في مخيم جرمانا حضره الرفيق أبو أحمد فؤاد نائب الأمين العام للجبهة، والأخ أبو فاخر أمين السر المساعد للحركة، على رأس وفد حركي كبير شارك فيه الأخ أبو فراس عضو اللجنة المركزية، أمين سر إقليم سورية، والأخوين أبو عمار قاسم، وأبو السعيد عضوي المجلس الثوري، وعدد من أعضاء لجنة الإقليم والمناطق، كما وحضر الرفيق أبو أحمد فؤاد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والرفيق رضوان مصطفى أمين فرع ريف دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي، وزوجة الشهيد، وممثلي الفصائل الفلسطينية والسورية، وحشد كبير من أبناء شعبنا الفلسطيني.

هذا وقد ألقى الرفيق أبو أحمد فؤاد كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أكد من خلالها على ثبات موقف الجبهة وتمسكها بالثوابت الوطنية، وحول مسألة التهدئة قال الرفيق أبو أحمد بأنه لا يوجد هناك شيء في القاموس السياسي الفلسطيني اسمه هدنة مع المحتل الصهيوني.

وحول مخاطر صفقة القرن أكد الرفيق أو أحمد على رفض أية مقايضة للحقوق الفلسطينية بالحلول الإنسانية في غزة، ورفض أي محاولة لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، ودعى إلى استراتيجية عمل وقيادة موحدة تقود نضال الشعب الفلسطيني.

من جهته أشاد الرفيق أبو غازي بكار عضو المكتب السياسي للحزب القومي السوري الاجتماعي بمناقب الشهيد، وأكد على ترابط النضال في بلاد الشام وعموم المنطقة، من أجل احباط المؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.

كما وألقى الرفيق رضوان مصطفى كلمة سورية أكد من خلالها على موقف سورية الثابت الداعم لنضال الشعب الفلسطيني، وإصرار القيادة  السورية على اجتثاث الإرهاب من كل الأراضي السورية.

وقد ألقى الأخ أبو فاخر كلمة فصائل الثورة الفلسطينية وهذا نصها:-

الرفيق أبو أحمد فؤاد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

الرفاق أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية وكوادر ومناضلي الجبهة

الرفاق قادة وممثلي فصائل الثورة الفلسطينية

الأخوة والأخوات جماهير شعبنا في هذا المخيم المناضل

أيها الأخوة والرفاق

أحمل إليكم أيها الأخوة والرفاق تحيات الأخ أبو حازم أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة، وكان بوده أن يكون بينكم ومعكم بهذه المناسبة، لكن ظروفه الصحية حالت دون ذلك، فمنه التحية لروح الشهيد القائد أبو علي مصطفى، ولكل الرفاق في الجبهة الشعبية، ولكم جميعاً يا أهلنا في هذا المخيم الباسل المناضل مخيم جرمان.

يشرفني أن أقف على هذا المنبر في ذكرى رحيل القائد الوطني الكبير الشهيد أبو علي مصطفى، وأشعر أيها الأخوة والرفاق بحجم المسؤولية التي تنتابني في هذه اللحظات، فالحديث عن الشهادة والشهداء أمر بالغ الصعوبة، والصعوبة لا تكمن في الحديث عن الشهيد، فسجله النضالي حافل بتاريخ نضالي وكفاحي كبير يعد معلماً في حركتنا الوطنية وثورتنا المعاصرة، والصعوبة تكمن فيما يمكن أن نقوله له، وعما إذا كنا قادرين على الوفاء لما نقوله، ومدى قدرتنا على ترجمة العهد الذي نقطعه دائماً في وداع الشهداء وفي ذكرى استشهادهم، بأننا سنظل نسير على خطاهم، أمناء على الأهداف التي مضوا شهداء على طريق تحقيقها.

لكن يبقى بالأساسي والجوهري أن لا ننساهم، وأن نستحضرهم في كل يوم، وفي كل مناسبة، وفي كل مرحلة من مراحل نضالنا الوطني، بل وأمام كل منعطف ومفصل وطني خطير تمر به قضيتنا ويعيشه شعبنا ويلقي بثقله على ساحتنا الفلسطينية، وأن نقول ما يليق بهم، عن دورهم ونضالهم وتضحياتهم ومواقفهم، فالناس يجب أن تعرف، والأجيال يجب أن تعي وتعرف وتتعرف على رموز وقادة أعطوا المثال وكانوا القدوة، شقوا الطريق، رفعوا الراية، وامتلكوا الشجاعة والإقدام، وقدموا أرواحهم فداء لشعبنا وللوطن وللأمة، وينبغي أن يظل في وعيها وفي عقولها معنى المثال والقدوة، وما هو الطريق الذي شقه الشهداء، وأي راية هي التي رفعوها.

نعم إن إحياء ذكرى الرموز المناضلة وطنياً وقومياً، وإعادة استحضار تاريخهم النضالي وتراثهم الكفاحي، ودورهم التاريخي، ومواقفهم في النظرية والتطبيق يكتسب أهمية كبيرة في كل الظروف، ولكن في هذه الظروف بالذات، وفي هذه المرحلة التاريخية الدقيقة التي يمر بها شعبنا وأمتنا يكتسب أهمية استثنائية.

نحن اليوم أمام حقبة تتحكم بها وسائل إعلام، تروج لأسماء، لأشخاص، لمسميات غريبة وهجينة، ساقطة وطنياً وقومياً، ويظهر الأمر ربما لجيل أو أكثر، أن هذا هو الواقع وهو كل الحقيقة أو كل التاريخ أو هو القدر بعينه الذي يتحكم بنا وبمصائر أمتنا في أرجاء الوطن العربي.

عندما تكون الأمة في حال الدفاع عن النفس يجب استحضار كل الأسلحة، كل عوامل القوة، لتكون متاريسها وهي تخوض معارك الدفاع عن الوطن وحرية الأمة ووحدتها وتحررها.

ومن غير الرموز المناضلة وما أكثرهم سلاح يجب التمسك به وحمله وصونه، من غير الرموز المناضلة عامل قوة ومنعة وصمود، من غيرهم الأمل والنموذج والقدوة.

نعم وليس هذا فحسب بل التأكيد على أن الشهداء وإن غابوا بأجسادهم إلا أن أحداً لا يستطيع أن يركنهم جانباً ويقول بات الأمر لي، فنضال شعبنا لازال يتواصل ومرحلة التحرر الوطني لازالت هي الحقيقة الوطنية، والتجربة الوطنية النضالية لم تكتمل بعد ولم تحقق أهدافها في التحرير، عندما تتحرر فلسطين يذهب من يبقى على قيد الحياة ليضع باقة ورد أمام نصب الشهداء وينحني إجلالاً لهم، لكن الآن يجب على الجميع أن يعرف أن الشهداء لازالوا معنا، لازالوا بيننا، لازالوا يناضلون، وأن الأمر لازال لهم، لازال الأمر بيد أبو علي مصطفى وبيد كواكب الشهداء الأبرار العظام، لازال بيد جورج حبش ووديع حداد وجيفارا غزة وباجس أبو عطوان وأبو جهاد وأبو إياد وأبو علي إياد، وكمال عدوان وأبو عمار وأبو موسى، والمئات المئات من العظام في شعبنا وثورتنا، لازال الأمر بيد أحمد سعدات الأسير المقاوم الصلب العنيد، لازالت معادلته الكفاحية ملهمة للمناضلين، العين بالعين والسن بالسن، وهي معادلة تختلف بالشكل والجوهر والمضمون عن معادلة القصف بالقصف، يقصفوننا فنستشهد، ونقصفهم فيذهبون إلى الملاجئ.

الشهيد أبو علي مصطفى قائد وطني مناضل كبير، كرّس جلَّ حياته في النضال لأجل القضية والوطن، واكب مبكراً مراحل النضال الوطني سراً وعلانية، وفي سجله النضالي الكبير عبوره لنهر الأردن بعد حرب عام 1967، لإعادة بناء التنظيم ونشر الخلايا العسكرية وتنسيق العمل الكفاحي في أرجاء فلسطين، لوحق من قبل الاحتلال وعاش ظروف السرية، وكان على الدوام مؤمناً أن الصراع مع الغزاة الصهاينة صراع مصيري يفرض على شعبنا وساحتنا امتلاك قوة وطاقة الفعل الوطني على مختلف الصعد.

c288dfa4-c5b1-4743-8cba-adc8466280fa

خاض معركة الدفاع عن الثورة في الأردن، وآخرها معركة جرش وعجلون عام 70، و 71، وهي مرحلة عشتها حيث تمكنت كما تمكن من مغادرة الأردن سراً، وقلة يعرفون ذلك، وكيف أفلتنا من معتقل المفرق لنصل إلى عين حزير في الغور الأوسط لننام ليلتنا هناك وبعدها وفي ظروف متفاوتة وصل كل منا إلى سورية بطريقته.

كان بهذا قائداً عنيداً متمرساً، فدخوله الأرض المحتلة عام 67 وبعدها الانتقال لمواصلة درب الثورة والنضال بعد أحداث أيلول، وبعدها بسنوات في سورية ولبنان، ومعركة الدفاع عن الثورة في لبنان، ومعركة التصدي للغزو الصهيوني للبنان عام 82، ومن بعد ذلك الوقوف لحماية الثورة والقضية من براثن التصفية التي أطلت منذ مؤتمر مدريد ومن بعد ذلك اتفاق أوسلو، ومن بعد ذلك العودة للداخل ومقولته الشهيرة وشعاره الدائم (عدنا لنقاوم، وندافع عن شعبنا وحقوقنا ولم نأت لنساوم) وجسد هذا الشعار بدمه، عندنا لنقاوم شعار واضح، وموقف أكثر وضوحاً من أوسلو ومترتباته، عدنا لنقاوم يعني أنه ليس هناك مكان لأوهام السلام والحلول والتسويات مع العدو الصهيوني، عدنا لنقاوم يعني التصدي لمخططات التهويد والاستيطان، ويعني مطاردة جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين، لهذا استهدفه العدو الصهيوني ونال شرف الشهادة على أرض فلسطين التي أحبها وأحبته واحتضنته.

في تاريخه النضالي كان شغوفاً بالوحدة الوطنية وهو يدرك ويعي بعمق أهميتها وضرورتها في مرحلة التحرر الوطني، وهو بهذا كان يمد اليد لكل جهد وطني، يتفاعل مع كل الآراء والأفكار ومع كل ما يعزز نضالنا الوطني.

أيها الأخوة والرفاق

تحل هذه الذكرى وقضيتنا الوطنية تمر بأخطر الظروف والمراحل، حيث تتعاظم المؤامرات في محاولة بائسة لفرض حلول تصفوية عليها، وتسعى الأطراف المعادية لاستغلال وانتهاز جملة الظروف الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية لتمرير مخططاتها ومشاريعها.

ولعل أخطر هذه المشاريع ما يطلق عليها (صفقة القرن) مشروع الرئيس الأميركي ترامب، وهنا التأكيد على أنه ليس بوسع الولايات المتحدة الأميركية أن تصوغ مستقبل البشرية في القرن الـ (21) لتتحدث وتخطط لصفقات على شاكلة (صفقة القرن) وهي لم تكن بالتالي صانعة الأحداث، وتاريخ البشرية في القرن الـ 20 يدلل على ذلك رغم سطوتها وقدراتها العسكرية والاقتصادية، ورغم الحروب التي أشعلتها، وخاضت بعضها، وخرجت مجرجرة أذيال الخيبة والفشل، وكل ما في الأمر أنها بارعة في طرح المشاريع والمصطلحات وعناوين لسياساتها وخططها وبرامجها على الصعيد العالمي، وكان لقضيتنا الوطنية حصة ونصيب في هذه المشاريع وهذه السياسات.

فلقد أطلت على أمتنا في الربع الأخير من القرن الـ 20 بمشرع الشرق الأوسط الكبير، ولم تدخر جهداً لتحقيقه واستخدمت من الوسائل والآليات والبرامج مالا يعد ولا يحصى، وكان أبرزها نشر الفوضى في أرجاء الأمة، وبعث الفتن، وإثارة مشاعر الحقد والكراهية بين أبناء الأمة الواحدة، واستخدمت من أدوات الإرهاب وقوى التكفير الأسود لتقويض الدول المركزية وتهديم الجيوش الوطنية، لكنها لم تستطع تحقيق هذه الأهداف ففشلت في أفغانستان والعراق وسورية وفي العديد من البلدان.

كان حماية الكيان الصهيوني وضمان أمنه واستقراره وتفوقه هدفاً مركزياً للولايات المتحدة الأميركية ، وهو في صلب كافة مشاريعها وسياساتها الخارجية، وحماية الكيان كان دائماً مرتبطاً بتصفية قضية فلسطين، ومن أجل تحقيق هذا الهدف كان مؤتمر مدريد عام 1991، لإنهاء الصراع العربي الصهيوني في استثمار واضح للنتائج التي أسفرت عن حرب الخليج الثانية إثر احتلال العراق للكويت، فروجت أميركا لشعار الأرض مقابل السلام وأسس هذا المسار لاتفاق أوسلو، ولقد كان من شأن اتفاق أوسلو أن يكرس مفاهيم وسياسات ألحقت أفدح الأضرار بقضية فلسطين ووضعتها أمام مخاطر حقيقية، فلم تعد المرحلة طبقاً لهذا الاتفاق مرحلة تحرر وطني لشعب اغتصب وطنه وجرى تشريده من أراضيه ودياره، مرحلة لن تبلغ غايتها إلا بتحرير فلسطين تحريراً كاملاً، فجرى الانقلاب على هذا المفهوم وتدميره لصالح مفهوم وشعار بناء الدولة وتحقيق الاستقلال على الأراضي المحتلة عام 67، وعبر سياسة المفاوضات، وتأسس على هذا الانقلاب على مفهوم التحرر الوطني إنهاء خط الكفاح المسلح وحرب الشعب والمقاومة المسلحة، وإعطاء مفهوم جديد لطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني واستبدال صراع الوجود إلى نزاع على أراضٍ، ليصبح الصراع نزاع فلسطينياً-إسرائيلياً بدلاً من صراع عربي –صهيوني، وقد انسحب هذا تحولاً على الصعيد العالمي، فلم يعد النضال الفلسطيني نضالاً تحررياً، وانحصر الأمر في مفاوضات ونزاعات يجري حلها بالمفاوضات.

إن تدمير أبعاد قضية فلسطين الوطنية والقومية والإسلامية والعالمية شكل الأرضية للسير قدماً في مشروع تصفية قضية فلسطين، ومن هنا فإن صفقة القرن هي امتداد لهذا المسار الذي شق طريقه باتفاق أوسلو، واتفاق وادي عربة، وقبلهما كان كامب ديفيد، وحملات التطبيع من جانب بعض أطراف النظام العربي وتحديداً في الجزيرة العربية وبلدان الخليج.

وكما استثمرت الولايات المتحدة الأميركية نتائج حرب الخليج الثانية بعقد مؤتمر مدريد لإنهاء الصراع العربي-الصهيوني، استثمرت راهناً الواقع العربي بكل ما يشهده من تداعٍ وانهيار على الصعيد الرسمي، ومن فوضى ومشكلات وهموم داخلية على الصعيد الشعبي، وإلى جانب ذلك وبشكل أساس الحرب العدوانية التي تواجهها سورية منذ سبع سنوات ونيف، لتطرح ما يطلق عليه راهناً صفقة القرن، وما تسميه الإدارة الأميركية (صفقة  النهاية).

وترى الولايات المتحدة الأميركية أن صفقتها هذه تملك عوامل قوتها، فترى في سطوتها على العديد من البلدان العربية رافعةً تساعد على فرض الصفقة، وهي ليست مطروحة في الأساس للتداول والتفاوض بل هي خارطة طريق لتحقيق أهداف محددة، وهي على الصعيد الفلسطيني (تصفية قضية فلسطين)، وعلى الصعيد العربي تهدف إلى تغيير وتعديل خريطة المنطقة بأكملها، تغيير وتعديل يصلح لمئة سنة قادمة كما جاء ترسيم سايكس بيكو منذ مئة عام.

وتنخرط في هذه الصفقة عدداً من البلدان العربية في مقدمتها، مصر، الأردن، السعودية، الإمارات، قطر، وهي البلدان التي شملتها زيارة مبعوثا الرئيس ترامب، كوشنير، وغرينبلات، ولقد حملت الأخبار المسربة أن هذه الجولة تهدف لوضع اللمسات الأخيرة على الصفقة، التي تحتاج لبعض الوقت الذي تسعى أميركا لكسبه من خلال الاستمرار بسياسة إدارة الصراع بعدما قطعت شوطاً في خططها سواء تجاه القدس والاعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني، أو تجاه قضية اللاجئين والعمل على تقويضها من خلال وقف تمويل الأونروا، أو من خلال إضفاء شرعية على المستوطنات، وصولاً إلى إسقاط مصطلح (احتلال) من قاموسها السياسي، وأخيراً وليس آخراً قانون القومية  الذي أقره  الكنيست الصهيوني وهو في جوهره خطة عمل متكاملة لترسيم وتشريع المشروع الصهيوني على أرض الواقع.

واللمسات الأخيرة أيضاً لهذه الصفقة تستدعي القيام بتسهيلات تجارية واقتصادية ويبدو أن هذا الأمر كان صلب حديث نتنياهو والعاهل الأردني، إلى جانب معالجة الأوضاع في غزة ووضع خطة مساعدات وبعض الإجراءات التي تشمل تخفيف الحصار، وتمويل بناء ميناء ومطار، ومحطات توليد كهربائية بتمويل عربي من الأطراف المنخرطة في هذه الصفقة، والتي أخذت تسارع من زياراتها التطبيعية مع الكيان الصهيوني، يرافق ذلك حديث متخبط عن ما يسمى التهدئة.

إن ما نؤكد عليه في هذا المجال أن الحلول الاقتصادية أو معالجة الأوضاع الحياتية لشعبنا في الضفة الغربية أو قطاع غزة، أو أي قضايا مطلبية أخرى، ليس من شأنها أن تكون البديل عن التحرر الوطني، وإن أي ترويج لمثل هذه الحلول ما هو إلا دعوة إلى الانتقال إلى شكل جديد من أشكال العبودية، ونحن هنا لن نزاود على أهلنا في القطاع الباسل الذي عانى طويلاً وتحمل الظلم والقهر، وقدم التضحيات الغالية، وجسد بصموده وصبره وعنفوانه صفحات مجد وعز وفخار في تاريخ نضال شعبنا الفلسطيني، لكن من يسمح أن يحدد دوره  النضالي وادخاله في متاهة التسوية والعبودية والاذلال، غزة لن تقع هذا هو تاريخها، غزة لن تغرق في البحر حلم العدو الصهيوني الذي طالما تخيله، غزة لن توقع، ستظل باقية شامخة بمقاومتها وعنفوانها ودورها النضالي .

فلقد أضحى واضحاً أن المسار الذي يحكم صفقة القرن هو سيطرة الكيان الصهيوني سيطرة كاملة على الضفة الغربية من خلال الاستيطان المتزايد، ووضع المدن الفلسطينية ذات الكثافة السكانية في معازل منفصلة بعضها عن بعض، والعمل على إلحاقهم بالكيان الصهيوني أو الأردن، وإعادة بعث مخطط سيناء القديم، مخطط الإسكان والتوطين من خلال إمكانية إقامة كيان فلسطيني في قطاع غزة بحدود موسعة تضم أجزاء من سيناء.

والحديث عن التهدئة مع العدو أيها الأخوة والرفاق ما هو إلا انجرار لسياسات جرى اختبارها ولمسار يحمل الأوهام، والعدو الصهيوني لا يعرف السلام، وحتى لو ذهب لعقد اتفاقات السلام فهو يحفر بأظافره عميقاً في جسد من سالمه، ويفتح جروحاً تنزف وتنزف ولا تلتئم، فليس في عرفه أو مصلحته أو برامجه ومخططاته، أن يكون له جار معافى أو آمن ومستقر أو قادر على التطور والتقدم، فبقاءه مرهون بضعف الآخر، ووجوده مشروط بإخضاع كل من حوله ودوره ووظيفته تتطلب السطوة والتفوق وبسط السيطرة والنفوذ والتدخل في كل شيء، في أبسط الأشياء، حتى لو كانت زراعة ناحجة، أو محطة توليد كهرباء، أو اكتشاف بئر نفط أو غاز، أو حوض مائي أو وجود عالم في الكيمياء والفيزياء فهذا من الممنوعات والمحرمات.

الحديث الواسع الذي جرى اغراق الساحة الفلسطينية به عن تهدئة ورفع الحصار ومعالجة الأوضاع الحياتية والمعاشية لأهلنا في قطاع غزة ووجود مراحل متعاقبة تنقل القطاع ليصبح سنغافورة لن يكون إلا بثمن سياسي بقصد أو بدون قصد بوعي أو دون وعي، وحتى لا ندفع الثمن السياسي، وحتى تكون التهدئة قراراً ذاتياً مشروعاً خاضعاً لإدارة الصراع، ومجرد لحظة تسمح بترتيب الأوضاع وتعميق البناء لامتلاك القدرة على خوض الصراع لابد من امتلاك رؤية وطنية واستراتيجية وطنية وبناء جبهة مقاومة وطنية متحدة، عندها يمكن لساحتنا الفلسطينية ولقوى المقاومة فيها أن تفرض معادلة الاشتباك بمعنى جديد ألا وهو فرض الانكفاء على العدو خطوة خطوة حتى يندحر نهائياً عن فلسطين.

وبهذه المناسبة وحول هذا الموضوع فإنني أتوجه باسم اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة وأمين سرها أخي أبو حازم وعموم كوادر ومناضلي الحركة بالتحية الحارة والتقدير العالي لمواقف الجبهة الشعبية حول هذا الموضوع، وهو موقف وطني صلب ينسجم مع مبادئ الجبهة وتاريخها النضالي ومواقفها المقاومة في المفاصل والمنعطفات التاريخية.

إن هذه المناسبة وهذا الطرف بالذات، وهذه المواقف الأصيلة تدفعنا لنتوجه إلى رفاقنا في الجبهة ونتطلع إلى العمل بكل طاقاتنا لرص الصفوف وتأطير الجهود وإنجاز بناء الوحدة الوطنية على أسس وطنية في إطار منظمة التحرير وعلى قاعدة الميثاق الوطني، وحتى يصار إلى هذا ويتحقق هذا الهدف العمل على بناء جبهة مقاومة وطنية متحدة يكون على رأس مهامها العمل على إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، جبهةً في صلب مهامها التصدي لمترتبات صفقة القرن ومؤامرات تصفية قضية فلسطين.

أيها الأخوة والرفاق

أمام التحديات الخطيرة التي تواجه شعبنا وقضيتنا الوطنية، فإن هناك مهام وطنية كبرى من طبيعة تحررية تقع على عاتق قوى المقاومة الفلسطينية، وكافة القوى الحية في أمتنا، قوى الصمود والمقاومة التي أثبتت جدارتها وفعاليتها وجدواها والتي تمثلت في محور المقاومة، وفي مقدمة هذه المهام هو حماية قضية فلسطين من براثن التصفية من خلال مواصلة الاشتباك مع العدو الصهيوني وتصعيد الفعل الكفاحي بمقاومة مسلحة وانتفاضة شعبية واسعة، واعتبار وثيقة الاعتراف بالكيان الصهيوني لاغية وباطلة وكأنها لم تكن، ولأهمية الموقف من وثيقة الاعتراف يتوجب على كافة الفصائل أن تتوجه لجماهير الشعب الفلسطيني وتعلن لها أنها ليست معنية أبداً بوثيقة الاعتراف هذه، والتأكيد على أن اتفاق أوسلو وكل ما يترتب عليه اتفاق باطل ولاغٍ ولا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يعبر عن طموحاته وآماله، وبهذا تضع القوى الوطنية الفلسطينية المقاومة الأسس لإعادة الاعتبار لأبعاد قضية فلسطين القومية والإسلامية والإنسانية والتأكيد على وحدة المواجهة والترابط الوثيق مع محور الصمود والمقاومة في الأمة، مع سورية العربية الشقيقة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحزب الله وكافة القوى المناهضة للتطبيع والصهيونية والعنصرية التي تناهض مشروع الشرق الأوسط الكبير وأدواته وقوى التكفير والإرهاب الأسود.

فالطريق واضح، ودرب النصر مفتوح على مصراعيه رغم المصاعب والتحديات وهو مسار نضال شعب في سبيل حريته وتحرره وامتلاك السيادة والكرامة والمكانة اللائقة تحت الشمس، فلنجعل من التحديات والمخاطر فرص حقيقية للنهوض وطريق إعداد وفعل مقاومة، فالحفاظ على عروبة فلسطين هدف لا يعلوه هدف، ولن يتحقق هذا إلا بإعلاء راية المقاومة وإعادة بناء حركة التحرر الوطني الفلسطينية بعيداً عن أوهام التسويات ونهج المقاومة.

أما ما نتوجه فيه أخيراً فهو لبعض أطراف النظام الرسمي العربي المنخرطين في صفقة القرن، وفي هذه المؤامرة التصفوية لقضية فلسطين لنقول لهم أولاً: إن دماء شعبنا أغلى من نفطكم، وقضيتنا الوطنية وحقوق شعبنا أغلى من كياناتكم الهزيلة، ونضال شعبنا وكفاحه المجيد أصلب وأمتن وأقوى من أن يوقفه أو يهزه ملوك وأمراء أذلاء خانعين، ونقول لهم ثانياً: من يضمن لكم أن لا تكونوا أنتم أنفسكم الطرف المفعول به تجزئة وتقسيماً، فالتاريخ علمنا أن الأدوات لا جائزة مجزية لهم، ولا مكافأة طويلة الأمد جديرون بها، وكل ما في الأمر برهة من الوقت ليس إلا حتى ينتهي دورهم فالولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني يعملون لمصالحهم، ولمشاريعهم الاستعمارية، وكل من يتوهم أنه في مأمن يرتكب الخطأ الإستراتيجي، وإن غداً لناظره قريب.

وبعد..

الشهيد أبو علي مصطفى قوة المثال لمستقبل آت ليس غريباً أن يعيش فينا، وما قاله وفعله الشهداء والرموز العظيمة في شعبنا وأمتنا وزرعوه فينا يستنهضنا اليوم، وها هو دمهم على الطريق وفي وصاياهم فلنتبع خطاهم، لنبلغ الغد المنشود فلعل في هذا بعض الوفاء.

المجد والخلود لروح الشهيد القائد الوطني الكبير أبو علي مصطفى ولأرواح شهداء شعبنا وأمتنا

وثورة حتى النصر

 

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير