الخميس , 20 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 حديث الوطن: العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة الأسباب والأهداف
حديث الوطن: العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة الأسباب والأهداف

حديث الوطن: العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة الأسباب والأهداف

بقلم: ياسر المصري عضو اللجنة المركزية للحركة

( مجلة فتح العدد – 722 )

* عند كل عدوان يقدم عليه العدو الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني وتحديدا ضد قطاع غزة، يتكرر السؤال، لماذا؟، ما هي الدوافع والأسباب والأهداف؟، وإلى أين تتدحرج الأمور، هل إلى حرب مفتوحه، أم إلى تصعيد محسوب لا يلبث أن يكون محكوما بتدخلات عربية وإقليمية ودولية، ويبقى محصورا في المكان والزمان، لحين اندلاع مواجهة جديدة، وعندها يظهر في قاموس مصطلحات الصراع بحلته الجديدة مصطلح  (قواعد الاشتباك)، وتتراوح الأمور ما بين الرضوخ له أو تغييره ورفض السماح للعدو الصهيوني أن يفرض مفهومه له والتحكم بمحدداته.

*إذا كان مفهوماً طرح سؤال لماذا العدوان وما هي الأسباب والأهداف عند شعبنا الفلسطيني وساحتنا الفلسطينية، لسبب واضح ولا يحتاج إلى جهد لشرحه وتفسيره، أنه العدو… يمارس عدوانه منذ نشوئه وحتى يومنا هذا، لم يتوقف يوماً، ولعدوانه أشكال وطرائق منها العسكري ومنها الاستيطاني ومنها القتل والتهديم والأسر والاعتقال ومنها مصادرة الأراضي.. الخ، والعدوان بهدف الاخضاع كجزء من عقيدته وفكره ونظرياته العسكرية والأمنية، وحتى لو ذهب لعقد اتفاقات سلام، فهو يحفر بأظافره عميقاً في جسد من سالمه، ويفتح جروحا تنزف وتنزف ولا تلتئم، فليس في عرفه أو مصلحته أو برامجه ومخططاته أن يكون له جار معافى، أو آمن ومستقر، أو قادر على التطور والتقدم، فبقاءه مرهون في ضعف الاخر، ووجوده مشروط بإخضاع كل من حوله ودوره وظيفته التي أنشئ من أجلها تتطلب السطوة والتفوق وبسط السيطرة والنفوذ والتدخل في كل شيء، في أبسط الأشياء، حتى لو كان زراعه ناجحه، أو محطه توليد كهرباء أو اكتشاف بئر نفط أو غاز أو حوض مائي أو وجود عالم في الكيمياء والفيزياء فهذا من الممنوعات والمحرمات.

 

*أما العدوان الأخير على قطاع غزة فلقد جاء في أجواء الحديث الواسع الانتشار إعلاميا حول تهدئة، ورفع الحصار، ومعالجة الأوضاع المعيشية والحياتية الصعبة لأهلنا في القطاع وعن وجود مراحل متعاقبة تنقل قطاع غزة في النهاية إلى (سنغافورة)، وعندها يزول بامضاء معمد بالدم أو الحبر أو الرصاص كل مظاهر الشقاء والمعاناة والظلم والقهر والحصار عن أهلنا في قطاع العزة.

وبغض النظر عن النتائج المتوقعة من تلك اللقاءات لكن المؤسف أن بعض الأطراف الفلسطينية تتعاطى مع القضية من منطلق الجغرافيا السياسية التي تسيطر عليها، وتتعامل مع الآخرين على أنها هي فقط صاحبة الوصاية والآخرين هم في فلكها يسيرون، وليسوا أصحاب قضية شأنهم شأن الآخرين في ذلك، ووفق ذلك يقدمون مصالحهم الفئوية على المصلحة الوطنية، وهذا ما أوقعنا في حالة من التشتت السياسي مما حدا بالآخرين التدخل في قرارنا الوطني وصولاً إلى صياغة مستقبلنا حسب أهوائهم ومصالحهم، وهذا فعلاً ما جرى ويجري على صعيد ساحتنا الفلسطينية لأن البعض رَهَنَ ذاته ومواقفه إلى أصدقائه ومعسكره دون محاولة لم شمل البيت الفلسطيني ودون البحث عن قواسم مشتركة تخدم فلسطين وشعبها وقضيتها وتحافظ على الثوابت والحقوق.

وتفيد المعلومات المسربة والواردة من القاهرة بأن النظام المصري تقدم بمبادرة متكاملة حول قطاع غزة تبدأ بفتح المعابر وتنتهي باتفاق هدنة لمدة تترواح ما بين 5-10 سنوات وما بينهما من نقاط تتعلق بالمصالحة الفلسطينية وإطلاق سراح الأسرى الصهاينة وغيرها من نقاط أخرى، وكان المبعوث الأممي ميلادينوف كان قد طرحها منذ فترة وجيزة وفق الخطة التالية:-

المرحلة الأولى: فتح معبر رفح بشكل منظم وتخفيف الاجراءات على معبر كرم أبو سالم وبيت حانون.

المرحلة الثانية: مصالحة بين فتح وحماس، ودفع الرواتب للموظفين، وإجراء انتخابات بعد ستة أشهر.

المرحلة الثالثة: العمل على البدء في مشاريع استثمارية في البنية التحتية في عزة، وتخفيض نسبة البطالة، وربط ميناء غزة ببور سعيد.

المرحلة الرابعة: يتم الاتفاق من خلالها على هدنة ما بين خمس إلى عشر سنوات، وتبادل أسرى، وإيجاد حل لسلاح المقاومة.

ومن جانب آخر فإن الكيان الصهيوني مهتم بشكل كبير فيما يجري بالقاهرة من حوارات لدرجة أن بنيامين نتنياهو ألغى زيارة مقررة إلى كولومبيا لمتابعة تلك الحوارات، واجتمع المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) أكثر من مرة من أجل ذلك، وهنا يمكن القول بأن وراء الأكمة ما ورائها بمعنى ما الذي يجعل الكيان الصهيوني مهتم بهذا الشكل إذا كان الموضوع فقط يتعلق بالمصالحة كما تشيع بعض الأوساط؟! الواضح بأن هناك سيناريو ما يتم الترتيب له على أكثر من مستوى (عربي ودولي وإقليمي) إضافة إلى الجانب الصهيوني الذي يحاول جاهداً الوصول إلى حل فيما يتعلق بالطائرات الورقية والبالونات الحارقة وإنهاء مسيرات العودة، إضافة إلى مسألة تتعلق بوضع نتنياهو الداخلي بعد خسارته الواضحة في سورية والتي انعكست على تحالفاته في الخارطة السياسية الصهيونية.

ونحن في هذا الاطار نؤكد على أننا مع كل خطوة تخفف من أعباء الحصار الظالم والمفروض على أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، ومع كل ما من شأنه تعزيز صمود أبناء شعبنا، ومع أن تكون الحلول منطلقة بشكل أساسي من المصلحة الوطنية العليا وليست من مصالح فئوية ضيقة تكون على حساب الثوابت والحقوق، وأن لا تتحول قضيتنا الوطنية إلى قضايا معيشية وحسب، لأن المعاناة التي يعيشها كافة أبناء شعبنا من حصار ودمار وتهجير هي بسبب الاحتلال الصهيوني الجاثم على أرضنا الفلسطينية وهذا يتطلب من القوى الوطنية الفلسطينية البحث عن حلول من داخل الإطار الوطني الفلسطيني الذي يتمسك بالبرنامج الوطني الذي يقوم على إدامة الاشتباك والصراع مع العدو الصهيوني وتعزيز صمود شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، والتمسك بالمقاومة كخيار وحيد لتحرير فلسطين.

*اذا كان هذا هو التوجه ومحكوم برعاية دولية وعربية و لمصر دور أساسي فيها ورعاية الأمم المتحده عبر مبعوثها، فلماذا اذا هذا التصعيد الدامي وهذا التحليق لطائرات ال ف 16 ،هل هناك رفض للتهدئة، أو ممارسة لأعلى الضغوط والابتزاز لتقديم مرحلة على أخرى فيكون تبادل الأسرى وتحديدا أسرى العدو أولا وليس خامسا فليس بوسع العدو أن يقدم على تهدئة وله أسرى وخاصه ليس في قاموسه قضايا اسمها المرحلة النهائية أو المؤجلة،أم ليؤكد شراكته عند رفع الحصار على الميناء و المطار و المعابر والداخل والخارج، أم ليحصل على ثمن سياسي لن يتخلى عنه ومقولة تهدئة بدون ثمن سياسي ليس له وجود في قاموس العدو، وهو البارع في توظيف الأوضاع الفلسطينيه والعربية والاقليمية لمصلحته على أكمل وجه في فرض رؤيتهوبرامجه ومشاريعه.

*هل كان قانون المواطنة (الاسرائيلي) بعيدا عن هذا التوظيف وهذه الاجواء، وهل كانت صفقة القرن والقدس عاصمة للكيان بعيدا عن توظيف الراهن العربي الرسمي الذي أفسح المجال لانكشاف الوطن العربي بأسره وانكشاف ساحتنا الفلسطينية على وجه الخصوص والسماح بتدخلات من كل حدب وصوب في ساحتنا.                                                                                    *حتى لا ندفع الثمن السياسي، وحتى تكون التهدئة قرارا ذاتيا خاضعا لإدارة الصراع ومجرد لحظه تسمح بترتيب الأوضاع وتعميق البناء لامتلاك القدرة على خوض الصراع بأعلى اشكاله، لا بد من امتلاك رؤية وطنية واستراتيجية وطنيه وبناء جبهة مقاومة وطنية متحدة عندها يمكن لساحتنا الفلسطينية ولقوى  المقاومه فيها أن تفرض معادلة الاشتباك بمعنى جديد هو فرض الانكفاء على العدو خطوة خطوة حتى يندحر نهائيا عن أرض فلسطين

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في الأيام الأخيرة، لماذا كل هذا التباكي على الوضع الإنساني في قطاع غزة؟! وما هي خلفياته وأهدافه؟! علماً بأن الحصار مضى عليه اثني عشر عاماً تخللته ثلاث حروب سقط فيها آلاف الشهداء، وعشرات الآلاف من الجرحى، هل فجأة وبدون مقدمات استيقظ الضمير العربي والعالمي وأصبح الجميع مهتماً برفع الحصار، كما يتم التداول في الأروقة السياسية على بناء مطار جوي في رفح، وميناء بحري، ومحطة كهرباء وتسهيلات على المعابر (رفح، وكرم أبو سالم، وايرتس)، ومشاريع اقتصادية بمليارات الدولارات ستقدمها دول الخليج (قطر والسعودية) لاستيعاب العاطلين عن العمل من أنباء شعبنا في غزة، هذا إضافة إلى اهتمام أممي ممثل بمبعوث الأمم المتحدة (ميلادينوف) إلى غزة، ودور مصري يُطرح من خلاله أفكاراً ومبادرات ليست إنسانية وحسب بل تصل إلى اتفاقيات سياسية تهدف للوصول إلى هدنة مع الكيان الصهيوني.

 

عن علي محمد

مدير التحرير