الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 مجازر التحالف.. أطفال اليمن “هدف مشروع”
مجازر التحالف.. أطفال اليمن “هدف مشروع”

مجازر التحالف.. أطفال اليمن “هدف مشروع”

 ( مجلة فتح العدد – 722 )

لم يعد استهداف التحالف بقيادة السعودية للمدنيين في اليمن، أمراً جديداً أو مستغرباً، مع ارتكاب طيران التحالف عشرات المجازر منذ بدء عدوانه في آذار 2015، غير أن الجديد هو اعتبار أن استهداف المدنيين والأطفال تحديداً، هو “عمل مشروع”، بحسب تعبير المتحدث باسم التحالف الخميس (9/8)، الذي اعترف بالمسؤولية عن استهداف حافلة كانت تقل أطفالاً في صعدة، ما أدى إلى سقوط ما يزيد عن مائة شهيد وجريح أغلبهم من الأطفال. وتعيد هذه الجريمة الأنظار إلى حقيقة تصاعد أعداد المجازر التي يرتكبها التحالف في اليمن مع اقتراب موعد أي مفاوضات، فقبيل ساعات من إعلان المبعوث الأممي مارتن غريفيث، أمام مجلس الأمن، عن دعوة الأطراف المتحاربة إلى جنيف في 6 أيلول المقبل، للبحث في إطار عمل لمفاوضات سلام، كانت الحديدة ضحية مجزرة سقط خلالها أكثر من 200 شهيد وجريح مدني، ووُجّهت أصابع الاتهام فيها للتحالف، الذي نفى مسؤوليته عنها. وبعد أسبوعٍ كاملٍ على المجزرة في الحديدة، كان اليمنيون الخميس (9/8) على موعدٍ مع مجزرة دامية، تحوّل فيها عشرات الأطفال إلى أشلاء اختلطت بحقائبهم المدرسية؛ لكن التحالف السعودي، خرج ليعلن هذه المرة، مسؤوليته عن الجريمة، ويعتبرها عملاً عسكرياً مشروعاً، في تبرير أثار ردود فعلٍ ساخطة، اعتبرته استهتاراً بدماء اليمنيين.

ووقعت المجزرة وفقاً لمصادر طبية وأخرى تابعة لجماعة “أنصار الله” قرب سوق مدينة ضحيان في مديرية مجز، في محافظة صعدة، حيث استهدفت غارة جوية حافلة كانت تقل العشرات من الأطفال إلى أحد المراكز الصيفية الخاصة بتعليم القرآن. وأفادت وزارة الصحة اليمنية ، بأن عدد الضحايا بلغ 41 شهيدا و63 جريحاً، نُقلوا إلى مستشفى قريب تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي أكدت استقبال عشرات الجثث للقتلى والجرحى.

 

 

 

وتتوالى التقارير الحقوقية عن المأساة التي يعيشها أطفال اليمن وكل الشعب اليمني من دون أن يلقى ذلك آذانا صاغية من السعودية التي تمضي قدماً في خدمة السياسة الأمريكية وحلفائها. وأمام هذه المجازر والقتل والدمار وما يحل بأطفال اليمن لم يعد بالإمكان القبول بالسكوت على الوضع المأساوي

والإنساني لما يجري هناك. وبحسب آخر التقارير الأممية، كشفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، ليز جراندي، ان خطر الموت لم يعد يقتصر على القنابل والقصف اليومي، بل تجاوزه إلى المجاعة والكوليرا أيضًا. وأشارت الى أن الآباء يشاهدون يومياً أطفالهم يموتون جوعًا أمام أعينهم، ما اضطر بعضهم لبيع أعضاء من أجسادهم لإنقاذهم من الموت المُحتَّم”. وأضافت أن “ملايين اليمنيين يعتمدون على وجبة واحدة من الأكل، كل يومين”، وأوضحت في بيان لها أن “8.4 ملايين من اليمنيين، لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم القادمة، وأن غالبيتهم يأكلون مرة واحدة كل يومين… لا يتوفر أيضًا إلى كثير من الأسر اليمنية سوى وجبتين كل أسبوع”

 

اذاً هي كارثة بكل ما للكلمة من معنى، حيث يتعرض اليمن اليوم لأكبر كارثة إنسانية تتعرض لها البشرية، فقوى العدوان السعودي الإماراتي المدعومة من الغرب تحاصره من الجو والبحر، حيث قامت طائراته وبوارجه بقصف جميع المرفق الحيوية، حتى المستشفيات وخزانات الماء والوقود والأراضي الزراعية لم تسلم من قذارة إجرامهم الموصوف والموثق. البيوت دُمّرت ليلاً على ساكنيها. ميناء الحديدة، عصب حياة نصف الشعب اليمني، دُمِّر بالكامل، حتى السفن المحملة بالمواد الغذائية والطِّبية أحرقوها. ويقول أطباء يعملون في وكالة الإغاثة العالمية في اليمن أن “الوضع الإنساني يتفاقم وإذا لم تقتلك الضربات الجوية فسوف تموت بسبب المرض والجوع الشديد، وأبشع طرق الموت تلك التي تسببها المجاعة، وهي معروفة بـ “الموت الصامت” والتي قتلت الكثير من الرضع والأطفال أمام أعين أهاليهم الذين نشفت دموعهم من كثرة البكاء على فقدان الأحبة”.

 

وأظهرت تقارير الأمم المتحدة والجمعيات الحقوقية أن التحالف السعودي يركز على استهداف المدنییين والأبرياء للتأثير على معنويات جنود الجيش اليمني واللجان الشعبية من أجل دفعهم الى الاستسلام، وتربط استهدافهم ومنع تدفق المساعدات الإنسانية إلى اليمن، بحجة تهريب الأسلحة عبر البحر والجو.

 

وكشفت هذه التقارير قيام التحالف العدوان العربي الذي تقوده السعودية بقصف واحراق المساعدات الإنسانية الأممية قبل وصولها الى المرافئ اليمنية، على الرغم من تأكيد الأمم المتحدة خلو هذه السفن من الأسلحة والعتاد. وذكرت التقارير أيضاً أن السعودية منعت وصول سبع سفن تحمل الغذاء والدواء إلى اليمن لمدة ثلاثة أشهر وذلك بهدف افسادها وحرمان اليمنيين منها. أحد التقارير الأخرى تحدث عن منع التحالف السعودي دخول أربع سفن نفط تحمل 71 طنًا من الوقود تعادل 10٪ من احتياجات اليمن الشهرية.

و أمام إصرار التحالف العدوان السعودي وابن سلمان على استمرار الحرب وقتل الأبرياء والأطفال، لا يبدو أن هناك أمل لنهاية مأساة الشعب اليمني الصامد، هذا البلد الذي كان يعتبر حتى قبل التدخل السعودي فيه من أفقر بلدان المنطقة، حتى جاءت الحرب قبل 4 سنوات لتحوله إلى سجل حافل بأنواع من جرائم الحرب تتصدرها صور الجوع الذي تحول الى ما يشبه الغول الذي يلتهم الجائعين من أطفال وأبرياء اليمن.

رغم المجازر هزائم متتالية لحف العدوان على اليمن

منذ أربعة أعوام من عدوانها على اليمن استنفذت دول تحالف العدوان كل أوراقها العسكرية والاقتصادية والإعلامية والنفسية التي احترقت واحدة تلو الأخرى أمام عزيمة شعب أعزل وقف بمفرده في وجه أعتى عاصفة تشهدها الإنسانية، وأضحى رقماً صعباً يفرض معادلاته بقوة ويتحكم بزمانها ومكانها، ويفاجئ العالم بانتصارات خاطفة وسهلة في مختلف الجبهات دفاعاً وهجوماً، ويفتح الستار عن أسلحة جديدة ونوعية تغيّر مجرى المعركة وتهزّ كيان العدوان في عقر داره، ومع ذلك تؤكد القيادة اليمنية أن خياراتها ما زالت واسعة وأن في جعبتها الكثير من الأوراق والمفاجآت لكل ظرف ونسق في معركة النفس الطويل.

هذه المعطيات وغيرها ضبطت شوكة ميزان القوى وجعلت النظامين السعودي والإماراتي يفكران بجدية في التعامل مع هذا الشعب العصي، ويدرسان بمسؤولية آليات عملية للتعاطي معه بنديّة، ويقران بفشلهما في تجاوز العقدة اليمنية التي سحبت البساط وتسيّدت المبادرة، والاعتراف عبر أدواتهما بعجزهما العقيم في الخروج من مستنقع الهلاك الذي ولجاه بفعل غبائهما وسوء تقديراتهما، فالتطورات الأخيرة تشهد عمليات تكتيكية جديدة للجيش اليمني ولجانه الشعبية في معارك الساحل الغربي نتج عنها مصرع المئات من قادات وجنود المرتزقة حسب بيانات عسكرية رسمية متلفزة تصدر عن الجيش اليمني.

عن علي محمد

مدير التحرير