الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 دوافع الكيان الصهيوني لتسكين جبهة غزة
دوافع الكيان الصهيوني لتسكين جبهة غزة

دوافع الكيان الصهيوني لتسكين جبهة غزة

( مجلة فتح العدد – 722 )

ذكرت صحيفة “معاريف” (2/8) أن حركة حماس على مدى أربع أشهر تحاول الوصول إلى إنجاز مهم يؤدي إلى تحسين الأوضاع في قطاع غزة، ولكن ما يقترحه الكيان فعلياً هو العودة إلى الوضع القائم قبل بداية مسيرات العودة، في حين يربط الكيان أي تقدم إضافي بحل قضية الأسرى، وكذلك وقف كامل للمقاومة.

وبحسب محلل الصحيفة فإن حركة حماس لن توافق على شروط الاحتلال، لأن الموافقة على وقف إطلاق نار فوري تعيد حركة حماس أربعة أشهر للوراء دون تحقيق إنجاز فعلي.

وحول العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، تقول الصحيفة العبرية إن السلطة لديها موقف شديد في المفاوضات مع حماس، وتقديرات الاحتلال تفيد بأن أبو مازن قد يقوم بتقليص إضافي للدعم المقدم لقطاع غزة، وذلك لتعويض الأموال التي قرر الاحتلال تقليصها من أموال الضرائب، وكذلك بسبب تقليص الدعم الأمريكي.

دوافع الكيان الأمنية والعسكرية من حديث التهدئة

يواجه العدو الصهيوني ورطة استراتيجية حقيقية فيما يتعلق بقطاع غزة، لأنه يتعرض لتهديد حقيقي من قبل المقاومة، وما تشكله من حالة اشتباك مستمر ودائم مع العدو، إلا أنه في الوقت ذاته فإن الحديث عن التهدئة أو “التسكين” في غزة، قد يكون حالة إضراريه بلجأ إليها الكيان لمجموعة من الدوافع الأمنية والعسكرية التي تجعله يختار خيار تسكين جبهة غزة لأنه الأقل كلفة مرحلياً واستكمال جهوده العسكرية التي يتقد أنها ستكبح جماح عناصر القوة التي بيد المقاومة وتعطيه أفضلية في أي مواجهة قادمة .

الدافع الأول هو أن المؤسسة العسكرية “لإسرائيلية” ترى أن الدخول في مواجهة شاملة مع غزة، فأن جيش العدو سيجد نفسه أمام تحمل أبعاد أمنية واقتصادية وسياسية خطيرة للغاية، فقطاع غزة الذي يعيش فيه أكثر من 2 مليون نسمة، وتصل معدلات البطالة إلى 60%، فالفلسطينيون بغزة بحاجة لتوفير خدمات المياه، والكهرباء، والغذاء، والعلاج، والبنى التحتية، والتشغيل، والتعليم، كما يشكك بعض المحللون “الإسرائيليون “في قدرة جيش العدو على حسم المعركة بسرعة، أو التقليل من فاتورة الخسائر البشرية التي ستقع في صفوفه. والتحذير من أن إيقاع خسائر كبيرة بين صفوف المدنيين الفلسطينيين ستكون له تبعات سلبية كبيرة على الكيان من الناحيتين السياسية والقانونية، وتوليد استنكار على المستوى الدولي.

الدافع الثاني الذي قد يكون له دور، في تسهيل حياة السكان في قطاع غزة، والعمل على تخفيف الحصار بهدف تحييد المقاومة الفلسطينية مؤقتاً، فهذه البقعة الجغرافية الصغيرة بمساحتها، المكتظة بسكانها، تشغل وتهز أركان كثير من المعادلات السياسية والميدانية والأمنية وبالتأكيد الاقتصادية في المنطقة والإقليم وصولا إلى تأثيرها على العالم بأسره، فدافع تحييد وتبريد جبهة غزة رغبة “إسرائيلية “للتفرغ لجبهة الشمال وضمان إبعاد حزب الله والحرس الثوري الإيراني من سوريا.

 

بالتأكيد إن استكمال الكيان وسائلها الدفاعية والمضادة هو من أهم الدوافع التي قد تدفعها للحديث عن التهدئة، فجيش العدو ما زال يعتبر الأنفاق تهديد جدي على مستوطني غلاف غزة في أي معركة قادمة، محاولاً تحييد هذا السلاح الاستراتيجي للمقاومة ومُصِرًّا على استكمال بناء الجدار، ظناً منه أن ذلك ربما يحدّ من عمل المقاومة في أي مواجهة قادمة، وقد اوردت صحيفة “هآرتس” أنه ووفقا لمسؤولين كبار في الجيش “الإسرائيلي” من الممكن تعزيز المشاريع الإنسانية في قطاع غزة التي ستؤجل المواجهة العسكرية المحتملة على الأقل حتى نهاية عام 2019 حتى يتسنى للجيش الانتهاء من بناء الحاجز تحت الأرض على طول حدود قطاع غزة.

ومن جهة البحر تعتبر الضفادع البشرية للمقاومة وحدة عسكرية بحرية متخصصة في العمليات القتالية والتكتيكية، وقد أنشأتها المقاومة لمهاجمة العدو، لما تمتلكه هذه الوحدة من إمكانيات متطورة في مستوى التدريب والقدرة على القتال، حيث شرعت وحدة الهندسة في الجيش الإسرائيلي في بناء جدار حديدي في البحر على شاطئ مستوطنة “زيكيم” الواقع شمال قطاع غزة، لمنع أي تسلل مستقبلي للكوماندز التابع لفصائل المقاومة من خلال البحر لذلك هي معنية أيضاً بتحييد الخطر القادم من البحر واستكماله.

بالإضافة للفشل الواضح في المنظومة الدفاعية “القبة الحديدية”، التي تم نصبها أمام قطاع غزة ولم تتصد سوى لعدد محدود جداً من القذائف التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية، في جولات التصعيد الاخيرة ، حيث أقر الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية السياسية في حكومة العدو، خطة جديدة، لتمويل شبكة منظومات صاروخية دفاعية، بكلفة 8,3 مليار دولار، تصرف على مدى 10 سنوات، ابتداء من العام المقبل، تهدف الخطة إلى تخصيص موارد بحجم كبير لتعاظم قوة الجيش، وتحصين الجبهة الداخلية كلها من شمال البلاد وحتى جنوبها، وتكثيف منظومة صواريخ الجيش وتطوير وشراء وسائل دفاعية متطورة .

ومن الدوافع العسكرية التي قد تسهم في تسكين جبهة غزة، أن جيش العدو يسعى، في ضوء التغيير الذي حدث في ساحة المعركة، وانتشار الأسلحة المستخدمة (على سبيل المثال: الطائرات بدون طيار)، وبيئة القتال الشبكية، تعزيز حجم القوات الخاصة لديه، ومضاعفة حجم نشاطها ثلاث مرات، فيما يتم تطوير قيادتها لتشبه قيادة العمليات الخاصة في الولايات المتحدة، التي تُدرب وتدير “جيشًا مختلفًا” لا يفكر ولا يعمل مثل الجيش التقليدي. فالقاعدة الجديدة هي جيش محترف يعمل بالتوازي مع “جيش الشعب”.

هذه التداعيات الأمنية والعسكرية قد يكون لها دور في قرار المؤسسة العسكرية في الكيان الصهيوني وتوجهه تحو التخفيف من وطأة الحصار على قطاع غزة، ومن المستبعد أن يتجه العدو لتهدئة شاملة لمدة طويلة، تمنح المقاومة المزيد من التقاط الانفاس والاستعداد والتطوير، فالعدو يفكر بقوة المقاومة ماذا سيحدث غداً وبعد غد؟ فصواريخ المقاومة تتطور كماً ونوعاً وقد يتم تجهيزها بمنظومات الحرب الإلكترونية، وأنها انتقلت من مرحلة الرسائل إلى مرحلة النوعية، فالكيان يفكر على المدى البعيد؛ ويهدف لتقليم أظافر المقاومة، وجز ما يمكن جزه من قدراتها وإمكاناتها التي طورتها بعد الحرب، وأنها إن لم تستبق كل تطوير لقدرات المقاومة العسكرية، فإنها ستكون في خطر فبالتالي الكيان يجهز نفسه ويستعد لما هو قادم.

وأيضاً لدى الكيان نية مبيته باتجاه جر وتوريط الدولة المصرية في ملف غزة، الأمر الذي سيترتب عليه مكاسب استراتيجية، من قبيل سلخ القطاع جغرافياً عن باقي أجزاء الوطن، وضمان عدم قيام مركزية سياسية فلسطينية مع الضفة الغربية، وبالتالي فتح الباب أمام اعتبارات جديدة، تستجيب لحقائق الوضع القائم، بعيداً عن الصيغ والقرارات الأممية التقليدية. لا يتوقف الأمر عند ما سبق، بل يمتد نحو محاولة احتواء الممارسة السياسية لحماس، وضمان عدم تغريدها خارج الإطار المحدد لها. وما التسريبات التي تتحدث عن مشاريع اقتصادية، تُنفذ داخل الأراضي المصرية، إلا تأكيد واضح وجلي، على هذه الرغبة، عبر تزويد مصر بكل أدوات الضغط اللازمة في حال لم تستجب حماس لمتطلبات العلاقة معها. الأمر الآخر الذي قد لا يبدو واضحاً للمتابع، أن الاتفاق قد يُقيد استقلالية علاقات حماس الدولية، خاصة مع إيران وقطر، لما تمثله الأولى من عامل دعم عسكري، فيما تنشط الثانية في جوانب الدعم الإنساني والإعلامي والأخلاقي. ولأن مصر مرتبطة بتحالف عربي، على عداء مع هذه الدول، فمن المتوقع أن ينسحب الأمر على حركة حماس، من خلال ممارسة ضغوط ناعمة، أو مساومات خفية، لضبط علاقتها معها. فالمُخطط (الإسرائيلي) يعي هذه التوازنات العربية، ويدرك كيفية الاستفادة منها، عبر اشتراط واقع يمهد لمزيد من الانشقاقات والتعقيدات، تمكنه من ريادة الشرق الأوسط، من خلال التحكم في مجرى سريان تفاعلاته. وهنا، أكثر ما يُخشى، أن تصبح غزة جزء من الصدع العربي.

على خلاف موقف جهات سياسية في الكيان، تدعو الأجهزة الأمنية إلى الامتناع في المرحلة الأولى عن ربط التسهيلات الاقتصادية بإعادة جثث الجنود في قطاع غزة، وهو ما يشير إلى أن ما يهمها هو التوصل إلى صيغة تهدئة تجنّباً للتدحرج نحو مواجهة لا يريدها أي من الأطراف. وعلى هذه الخلفية، يأتي موقف قادة أمنيين رفيعي المستوى بأن على الكيان «القيام بكل شيء» من أجل تفادي انهيار التسوية. وفي الإطار نفسه، تخشى هذه الأجهزة من تداعيات حدوث كارثة إنسانية في القطاع، وتقدّر بأنه إذا التزمت حركة حماس أمام مصر، فإنها ستلتزم بكلمتها، وهو ما ينطوي على دعوة للرهان على الدور الذي يمكن أن تؤديه في تهدئة الجبهة مع القطاع..

في السياق نفسه، لفتت تقارير “إسرائيلية” إلى وجود خلافات داخل المجلس الوزاري المصغر («الكابينت») إزاء التسوية المقترحة. من جهة يشكّك وزير الأمن أفيغدور ليبرمان بإمكانية التوصل إلى مثل هذه التسوية، بينما يرى آخرون ضرورة فسح المجال أمام إمكانية التوصل إلى تهدئة بهدف عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية قبل استنفاد جميع الخيارات الأخرى. ورأت صحيفة «هآرتس» أن إمكانية إجراءات انتخابات ستؤثر بأي قرار بخصوص التسوية مع حركة حماس، وفي هذه الظروف عادة ما تنطلق المنافسة الشديدة داخل معسكر اليمين على أصوات الناخبين. ولفتت الصحيفة إلى أن عدة استطلاعات رأي أشارت إلى أن أي اتفاق لا يشمل إعادة جثتي الجنديين سيعرض الحكومة لانتقادات، كذلك إن «تحرير الجثتين والمواطنيْن من خلال مفاوضات، أي صفقة تبادل أسرى يفرج من خلالها عن أسرى فلسطينيين، سيعرّض الحكومة لانتقادات».

عن علي محمد

مدير التحرير