الخميس , 20 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 وخزات سياسية: بين السيادة وحقوق الإنسان والانفصام دولي
وخزات سياسية: بين السيادة وحقوق الإنسان والانفصام دولي

وخزات سياسية: بين السيادة وحقوق الإنسان والانفصام دولي

 ( مجلة فتح العدد – 722 )

الأزمة السعودية الكندية التي أثيرت مؤخراً على خلفية اعتقال ناشطين سعوديين على وسائل التواصل الاجتماعي، مازالت تتفاعل، ومازال الطرفين يتخذان الاجراءات العقابية المتبادلة بحق بعضهما البعض، وكأنهما في حلبة صراع بين حقوق الإنسان والكرامة السيادية.

ما الذي استجد اليوم على كندا كي تصحو على النظام السعودي وتعتبره ضد حقوق الإنسان، مع أن هذا النظام منذ نشأته يفتقد للحد الأدنى من الديمقراطية الإنسانية، فمعلوم أن المرأة في السعودية لم تحصل على حقها في قيادة السيارة إلا منذ أيام قليلة، والشعب السعودي لا يمتلك الحد الأدنى في ممارسة حقه في الانتخاب أو الترشيح، أو حتى حقه في دستور لبلاده أو مجلس للنواب، وغير ذلك الكثير.

وما الذي استجد على السعودية اليوم كي تثأر لسيادتها، وتعتبر كندا قد تدخلت في شؤونها السيادية، أليست السعودية عبارة عن ألعوبة بيد الولايات المتحدة الأميركية، تنصاع لمشيئتها دون أدنى تفكير بالكرامة السيادية ثم أنها معروفة بأنها لا تتخذ أي قرار إلا بعد المشاورة وأخذ الموافقة من راعيتها في البيت الأبيض.

وبين هذا وذاك ألا تعرف كندا والعالم بأن السعودية لا تحاصر حقوق الإنسان في السعودية وحسب، بل إنها تساهم بقتل الآلاف من أبناء الأمة في اليمن والعراق وسورية، وغيرها، وترتكب المجازر الدموية في كل يوم، وتستخدم أكثر الأسلحة تطوراً في قتل النساء والأطفال.

كندا وغيرها معنية بأن ترى النظام السعودي في ما يفعله بحق البشرية، وليس بحق من اعتقل بسبب وسائل التواصل الاجتماعي فقط، وليست المسألة تدخلاً في القرارات السيادية، بل من أجل الإنسانية التي تستباح في كل يوم بدعم من العديد من الدول الغربية وعلى مرأى ومسمع من ما يسمى بالعالم الحر.

ومن يريد أن يحاسب النظام السعودي على ما يفعله، عليه أن يرى بالعين الأخرى المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني في كل يوم بحق الأطفال والنساء من أبناء شعبنا الفلسطيني.. أليست الإنسانية مسألة مطلقة أم أن الإنسان درجات وأنواع.

وعجبي!!!

عن علي محمد

مدير التحرير