الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 «ناتو عربي» تحت مظلة أمريكية.. ما دور العرب فيه؟!
«ناتو عربي» تحت مظلة أمريكية.. ما دور العرب فيه؟!

«ناتو عربي» تحت مظلة أمريكية.. ما دور العرب فيه؟!

( مجلة فتح العدد – 722 )

إن فكرة تشكيل قوة عسكرية عربية تحت مسمى «الناتو العربي» وتكون مشابهة لحلف الشمال الأطلسي ليست بالأمر الجديد، فالمبدأ مطروح من قبل مصر وبالتحديد في حزيران عام 1988، إذ دعا حينها وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي إلى تشكيل منظمة عسكرية عربية لمواجهة تحديات العالم العربي في قمة عسكرية في القاهرة بمشاركة ممثلين من السعودية والأردن والإمارات والبحرين وباكستان.

في ذلك الوقت، لم تتم متابعة هذه الفكرة حتى وصلنا إلى عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي حثّ مع وصوله إلى الحكم الملك عبد الله الثاني في شباط 2015 عندما قام بزيارة رسمية إلى العاصمة الأردنية لدعم تشكيل حلف شمال الأطلسي العربي، وكان من المفترض أن يشارك السيسي هذه المسألة مع ملك السعودية في آذار من ذلك العام.

وجاءت الفكرة المصرية على الشكل التالي: أن يتم تشكيل قوة عسكرية عربية قوامها 40000 جندي من الدول العربية الست « مصر والأردن والسعودية والإمارات والمغرب والسودان»، باستثناء قطر لكن النزاعات في العالم العربي منعت ذلك.

الفكرة المصرية في ذلك الوقت كان لها مؤيدون في حكومة أمريكا بمن في ذلك الجنرال مايكل فلين، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية، لكن اقتراح تشكيل الحلف ظل يراوح مكانه حتى وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رأس السلطة في أمريكا، ليعود هذا الطرح ويتم تسخينه من قبل ترامب قبل زيارته إلى الرياض في أيار 2017.

الغايات والأهداف

من المسلمات أن قادة الدول العربية في الحلف لن يكون لهم أي دور فعال من حيث طرح الأفكار وابتكارها ولن يكونوا سوى بيادق فوق رقة شطرنج البيت الأبيض ولو كان الأمر بيد السعودية أو الإمارات مثلاً، هل سيقبلان بضم قطر إلى هذا الحلف؟!!!.

إذن الطباخ أمريكي وفاتورة مواد الطبخة سيدفع تكلفتها العرب والخليجيون تحديداً وهذه المرة ستكون مكلفة لكون ترامب أجّج الصراع في المنطقة الخليجية وذهب به إلى الذروة لإشعار الخليجيين بأن الخطر القادم من الشرق قوي جداً وخطير جداً ويجب التصدي له بجاهزية عالية.

 

هدف «الناتو العربي» التصدي للتوسع الإيراني في المنطقة، بحسب مسؤولين أمريكيين، وقالت عدة مصادر إن إدارة ترامب تأمل في أن تتم مناقشة ذلك التحالف الذي أُطلق عليه مؤقتاً اسم “تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي” خلال قمة تقرر مبدئياً أن تعقد في واشنطن 12 و13 أكتوبر القادم، بحسب رويترز.

 

 

العوائق والتحديات

 

أولاً: هناك شرخ واضح بين دول مجلس التعاون، خاصةً بعد التطرف الذي شهده أعضاء المجلس من السعودية والإمارات تجاه بقية الأعضاء والذي ظهر جلياً في أزمة قطر وكاد أن يتكرر الأمر ذاته مع سلطنة عمان لولا حكمة السلطان قابوس، وبالتالي على ترامب أن يصلح ذات البين أولاً، ومن ثم يفكر في تشكيل تحالف جديد، ولكن لا يبدو أن الأمر كذلك وترامب لا يريد لهذه الدول أن تكون في حالة صلح دائم ليسهل السيطرة عليها ولمصادرة أموالها تحت ذريعة “الحماية”.

 

ثانياً: التحدي الآخر يتمثل بالتنافس المخفي بين الرياض والقاهرة حول زعامة العالم العربي، وقضايا مثل قيادة “الناتو العربي” ومقره، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم هذه الخلافات والحساسيات، وبالتالي على ترامب أن يجد حلّاً لهذا التحدي.

 

ثالثاً: المشكلة الأخرى أن “الناتو العربي” تم التسويق له على أن الهدف الأساسي منه “مواجهة إيران” ومن غير المرجّح أن يكون هذا هو الهدف الوحيد، نعم .. هو أحد الأهداف الرئيسية، ولكن ليس كلها، تركيز وسائل الإعلام على هذا الهدف هو فقط من أجل التسويق وتغطية الأهداف الأخرى.

 

رابعاً: الأعضاء المحتملون في حلف الناتو لديهم علاقات مع تل أبيب بشكل أو بآخر، من بينها علاقات القاهرة الرسمية والواضحة، والباقي غير رسمي، ومن المرجّح أن يتم ربط فكرة “الناتو العربي” مع “صفقة القرن” وربما سيكون جزءاً أساسياً منها.

 

السبب في ذلك أن أمريكا عندما تطلق مبادرة في الشرق الأوسط يجب ألّا تتعارض مع أمن “إسرائيل” في المقام الأول، ويجب أن توفر الأمن والاستقرار لكيان الاحتلال.

 

ومن الأفضل تسمية هذا الهيكل العسكري المحتمل “الناتو العربي الإسرائيلي”، ومن المرجّح جداً أن يكون “الناتو العربي” بداية لدخول أمريكا حقبة جديدة من قيادة الأزمات في المنطقة وإشعالها عبر الوكلاء بدلاً من الحروب المباشرة المكلفة، خاصةً وأن شعار ترامب في حملته الانتخابية حمل عنوان “أمريكا أولاً”، وبالتالي عليه تخفيف الأعباء الاقتصادية والعسكرية، وتحميل الشركاء والحلفاء أكبر قدر ممكن من تلك الأعباء.

 

خامساً: إن مواجهة تركيا على المدى الطويل جزء من أهداف الناتو العربي، تركيا لديها أردوغان الذي لا يقبل بالإملاءات الأمريكية وهناك خلاف واضح مع واشنطن في العديد من الملفات، “الأكراد” أبرزها، وهناك خلاف مع الإمارات وغيرها من الدول وبالتالي لا مانع من التحريض ضد أردوغان من خلال هذا التحالف، خاصةً أن تركيا يمكنها اليوم المنافسة وبالتالي لابدّ من إيقافها.

حلف «ناتو عربي» لمواجهة إيران أم «حلب» الدول العربية من جديد؟!

ادّعت الإدارة الأمريكية عقب إعلانها عن مشروع ما يسمى بـ «حلف ناتو عربي»، أن هذه الخطوة «تصبّ في سياق التصدي لإيران والحؤول دون توسع نفوذها في المنطقة»، لكن بمزيد من الدقة في هذا المشروع سيظهر أن الهدف الرئيسي منه يصبّ في سياق الابتزاز الأمريكي للدول الأعضاء في هذا الحلف.

وبحسب تصريحات صادرة عن مسؤولين عرب وأمريكيين «تعمل واشنطن على تأسيس حلف أمني – سياسي جديد مع الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي إلى جانب مصر والأردن للحدّ من توسع النفوذ الإيراني في المنطقة».

وفي سياق متصل، أعلن البيت الأبيض رغبته في تعزيز التعاون بما يشمل مجالات الدفاع الصاروخي والتدريبات العسكرية ومكافحة الإرهاب، وغيرها من القضايا كدعم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الإقليمية مع هذه الدول العربية.

وذكرت «رويترز» السبت (25/7) أن «الإدارة الأمريكية تسعى لإحياء فكرة تشكيل (ناتو عربي) بهدف التصدي للتوسع الإيراني في المنطقة».

كما تأمل حكومة ترامب بأن تتم مناقشة التحالف المزعوم والذي أطلق عليه مؤقتاً اسم «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي” خلال قمة مرتقبة بواشنطن يومي 12 و13 أكتوبر / تشرين الأول، حيث أكد البيت الأبيض أنه يعمل منذ عدة أشهر على تأسيس مشروع هذا التحالفبوصفه النسخة العربية لـ«حلف الشمال الاطلسي» (الناتو).

وبغض النظر عن الأهداف المعلنة على لسان مسؤولي البيت الأبيض حول مخطط الـ «إيران فوبيا»، يبدو أن من أهم أهداف إدارة ترامب من مشروع «الناتو العربي»هو حلب الدول العربية المتشاطئة مع الخليج الفارسي.

وسبق لأمريكا خلال العقود الماضية وخاصة منذ تولي دونالد ترامب منصب الرئاسة في هذا البلد، أن قامت بحلب وابتزاز الدول العربية مراراً وتكراراً، ووقّعت معها صفقات مليارية لبيع السلاح والمعدات العسكرية، وذلك في إطار مشروع «إيران فوبيا».

وقد تمثلت أحدث هذه الصفقات في الاتفاقية الموقعة بقيمة 460 مليار دولار بين ترامب والسعودية، حيث خصصت 110 مليارات دولار من هذا المبلغ لشراء السلاح ليكون ذلك أكبر مبلغ من نوعه طوال التاريخ.

وتجدر الإشارة هنا إلى تصريحات ترامب في شهر آذار الماضي، خلال استقباله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في البيت الأبيض، حيث قال: إن «السعودية دولة ثرية، وعليه ينبغي أن نكون متفائلين بشأن عقد صفقات السلاح والمعدات العسكرية معها».

 

وعلى صعيد آخر، كان ترامب قد أعلن خلال نيسان الماضي أن «بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط لن تصمد أسبوعاً دون حماية أمريكا»، مضيفاً إن بلاده أنفقت على مرّ الأشهر الـ 18 الماضية ما قيمته 7 ترليونات دولار في المنطقة، بما يستدعي من الدول الثرية أن تعوّض عن هذه النفقات.

من جانبها، وقّعت قطر على خلفية «أزمة مجلس التعاون» المفتعلة والمدبرة سابقاً من قبل أمريكا، على اتفاقية بقيمة 12 مليار دولار مع أمريكا، ليضاف هذا المبلغ إلى المبالغ الطائلة التي تقدّمها الإمارات وسائر الدول الأعضاء في مجلس التعاون إلى إدارة ترامب مقابل حمايتها أمام «تهديدات إيران فوبيا» المفبركة.

يذكر أن القرار الأمريكي بشأن تأسيس «حلف الناتو العربي» جاء على خلفية فشل حكومة ترامب في مخطط عزل إيران وأيضاً الانسحاب من الاتفاق النووي الموقّع من جانب 6 قوى عالمية، وعليه فإن تهديدات ترامب في «تصفير» حجم صادرات النفط الإيراني والرّد الإيراني الحاسم على هذه التهديدات، خير دليل على فشل المشروع الأمريكي الرامي إلى عزل إيران دولياً واقليمياً.

عن علي محمد

مدير التحرير