الإثنين , 19 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله: محمود درويش: مقام الغياب.. مقام الحضور
آخر الكلام أوله: محمود درويش: مقام الغياب.. مقام الحضور

آخر الكلام أوله: محمود درويش: مقام الغياب.. مقام الحضور

 ( مجلة فتح العدد – 722 )

تنطوي استعادة محمود درويش شاعراً، على استعادة زمن الشعر وأسئلته وأبجديته، منذ ما عُرف بشاعر (الأرض المحتلة)، وبقدر ما أثرى درويش الذاكرة الشعرية الفلسطينية والعربية والعالمية، بقدر ما استطاع نقل القضية بخصوصيتها وكونيتها، بل وعدالتها أيضاً إلى العالم، وعلى تنوع قصائده وأكوانه الشعرية، التي انفتحت على تراجيديات القول الشعري، عبوراً في اللغة والأمكنة والأزمنة، ليختط أفقه إلى جانب كوكبة من المبدعين الفلسطينيين، ليكون الشاعر المثقف الذي اجترح المعادل اللغوي/ الجمالي لقضية عادلة بامتياز.

فكيف نراه داخل حقل الشعرية وتحولاتها وخطاباتها، لنفي الشاعر حقه في حضور يتجدد بشكل أو بآخر، وهو القائل: (تلك أرواح تغير شكلها ومقامها)، ذلك الخارج من معطف فلسطين، والمولّد بمتخيله سيرة التراجيديا الفلسطينية وتحولاتها، تحولات ناسها ومصائرهم وأكثر من ذلك، هل يستوي وصفه بالمؤرخ المختلف لفلسطين قضيةً وحقاً مسلوباً وعدلاً شريداً، ندرك أن استحضاره في هذا السياق، هو استحضار لجملة من الأزمنة التي شهدت تطور القصيدة الفلسطينية إلى شكلها الملحمي، والذي تصادى في منجز مجايليه، وأسفر عن تحولات الرؤيا وخصوصيات القول الشعري، ليستوي القول أنه في مكان ما في هذا العالم، ثمة من يرسم خريطة الشعر بجمالياته الممكنة، لعلها جماليات المقاوم وفرادة أدائه، وكفائه محكيه الشعري، ليكون المكان ذاته/ فلسطين في قلب العالم الحر.

محمود درويش كم خرجت من معطفه أجيال شعرية، ولدت من شرارة الاحتكاك ليس مع منجز فحسب، بل مع ثقافة راسخة الجذور، وتشي بصيرورات أجيال لا تنسَ تأثير أحد أعمدة ثقافتها أبداً.

 

عن علي محمد

مدير التحرير