الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 جهاد الأطرش لجنبلاط: اتركنا وشأننا
جهاد الأطرش لجنبلاط: اتركنا وشأننا

جهاد الأطرش لجنبلاط: اتركنا وشأننا

من جبل العرب، من أحفاد سلطان باشا الأطرش،

أوّل المدافعين عن سوريا الوطن والكرامة،

من المحافظين على طائفة الموحدين الدروز في إطارهم العربي الصحيح،

من الذين بقيت بوصلتهم فلسطين رغم كل الأحداث والمشقات،

من الذين يدينون لوطنهم وقيادتهم،

إلى من أوغل بدماء اللبنانيين حين كانت مصلحته تقتضي ذلك،

إلى من بايع سوريا عندما كانت قويّة في لبنان،

ثمّ انقلب عليها حين تآمر عليها الغرب،

إن ما حصل من اعتداء إرهابي على مدينة السويداء وقراها الشرقية هو جزء من مؤامرة تستهدف المحافظة وسوريا عموماً بعد الانتصارات التي حقّقها الجيش العربي السوري مؤخّراً في الجنوب السوري. والمستفيد الوحيد من هذا الاعتداء هو العدو الإسرائيلي ودولته اليهودية، الذي يتربّص بسوريا والسويداء شرّاً.

ومع أن الحقيقة ساطعة وسلوك الجماعات التكفيرية بارتكاب المجازر والاعتداء على الآمنين في السويداء، سبق أن حصل في محافظات عزيزة أخرى من دير الزور إلى حمص إلى اللاذقية ودمشق، إلّا أن أبواق الفتنة أبت إلّا أن تعيد محاولاتها بزرع الفتنة بين السويداء والدولة السورية، تنفيذاً لمطالب إسرائيل وحلفائها من العرب.

لم نكن نتوقّع يوماً من الغربان إلّا أن تنعق فوق دماء الوطنيين. وها هو مرّة جديدة، يذكّرنا وليد جنبلاط بشيمه وديدنه. ونحن لم ننسَ يوم قلت إن دم الدروز في السويداء حلال، ويوم تآمرت على أهل جبل العرب مع مشغّليك الخارجيين لتغطية حثالات الشعب السوري من الإرهابيين المدعومين من غرفة «الموك».

لقد سمعت وليد جنبلاط قبل يومين يلفّق التهم والكذب، مطالباً الحلفاء الروس بتأمين الحماية للسويداء من الدولة السورية، مسوِّقاً كلاماً عن مفاوضات بيننا وبين الروس وعن شروط وطلبات حاولوا فرضها على السويداء. نحن يا وليد جنبلاط، لا نتفاوض مع دول أخرى طالما دولتنا موجودة، علاقتنا مع روسيا هي تحت حلفها مع الدولة السورية والرئيس بشار الأسد في دعم جيشنا بمكافحة الإرهاب. ونحن أيضاً لا نتفاوض مع دولتنا، بل نحن جزء منها كمواطنين سوريين نغار على بلادنا من أي تدخّلات أجنبية، ودفعنا ثمناً غالياً في سبيل وحدتها وعزّتها وسنبقى كذلك.

أمّا حول قولك عن تهجير جبل العرب، فنقول لك: خسئت، باسم أهلنا الأحرار والوطنيين في السويداء، وننبئك بأننا هزمنا مع جيشنا العصابات التكفيرية التي دافعت عنها طويلاً.

قلت يا ليتك تملك سلاحاً لتأتي إلى هنا. سلاحك نراه هنا، بين أيدي عصاباتك الخارجة عن القانون، المتخاذلون في الدفاع عن أرضهم وعرضهم، ودولاراتك نراها هنا أيضاً مع أموال إسرائيل و«الموك» بين أيدي المحرّضين والمزوّرين.

نعلمك بأن كلامك لا يلقى صدىً إلا عند قلة قليلة من ضعاف النفوس، ولا يمكن أبناءَ السويداء، التورّط في أي مشروع لأذية هذه الأرض، ونحن الذين نسجنا علمنا السوري وتعنينا دير الزور ومنبج وعفرين كما تعنينا السويداء، ونحن جزء لا يتجزأ من الجمهورية العربية السورية.

إلى وليد جنبلاط وغيره، خصوصاً الوزير السابق وئام وهّاب، اتركوا السويداء وشأنها. نحن نعرف يا وليد جنبلاط أنك توظف مآسينا وجراحنا لأجل حساباتك اللبنانية الضيّقة، لكن دمنا ليس رخيصاً وارتزاقك على حسابنا لن يجديك نفعاً، بل سيحاسبك عليه التاريخ، والتاريخ لا يرحم، وقد سجّل كيف كان أهل جبل العرب وأحفاد سلطان باشا الأطرش يحاربون الاستعمار ويدفعون أرواحهم ثمناً لوحدة سوريا، وكيف كانت عائلتك شريكاً لهذا الاستعمار في القتل والتسلّط والظلم.

وإلى أهلنا وأقاربنا في لبنان، سيبقى ارتباطنا معكم منزّهاً عن الأحقاد والمقاصد والمصالح الضيّقة، وستعمّر علاقاتنا الوطنية والمعروفية الأصيلة مهما علت أصوات الفتنة والشذوذ.

عن علي محمد

مدير التحرير