الثلاثاء , 23 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 حديث الوطن: الكيان الصهيوني يكشّر عن أنيابه ويستعد لوضع صفقة القرن موضع التطبيق
حديث الوطن: الكيان الصهيوني يكشّر عن أنيابه ويستعد لوضع صفقة القرن موضع التطبيق

حديث الوطن: الكيان الصهيوني يكشّر عن أنيابه ويستعد لوضع صفقة القرن موضع التطبيق

بقلم: أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

( مجلة فتح العدد 721 )

* قانون المواطنة الذي أقره الكنيست الصهيوني خطة عمل متكاملة لترسيم وتشريع المشروع الصهيوني على أرض الواقع.

* إذا كان اتفاق أوسلو منح الكيان لعبة النزاع على الحدود، وأعطاه الوقت الكافي لاستكمال مشروع التهويد والاستيطان، فقانون المواطنة أعاد الصراع إلى جوهره، صراع وجود.

* هل بقي مبرر واحد لدى أصحاب خط ونهج (السلام، والمفاوضات، والحلول) لمواصلة خطهم ونهجهم وخياراتهم؟.

أقر الكنيست الصهيوني بقراءته الثانية والثالثة ما يسمى (قانون المواطنة) بغالبية 62 صوت مقابل 55 صوت من ضمنهم أصوات (النواب العرب بالكنيست).

وبهذا القانون كشّر الكيان الصهيوني عن أنيابه، وأخذ يعمل على وضع صفقة القرن (الحل التصفوي لقضية فلسطين) موضع التطبيق، فهو في حقيقته وجوهره بمثابة خطة عمل متكاملة لترسيم وتشريع المشروع الصهيوني على أرض فلسطين.

لم يكن شعبنا بحاجة إلى مثل هذا القانون، وغيرها من القوانين العنصرية ليكشف حقيقة الكيان الصهيوني، أو ليجد تعريفاً له سوى أنه استعمار استيطاني عدواني توسعي عنصري في الفكر والأهداف والتنظيم والأسلوب.

فقانون المواطنة ليس قراراً سياسياً بمعزل عن الفكر الصهيوني، فهو انعكاس لفكر أسس للحركة الصهيونية وللمشروع الصهيوني، ولقيام الكيان الصهيوني، وليس أدل على ذلك من اعتراف نتنياهو نفسه بقوله (أنه بعد 122 سنة من نشر هرتزل لرؤيته يتحدد اليوم في هذا القانون مبدأ وأساس وجودنا وأن «إسرائيل» الدولة القومية للشعب اليهودي، وأنها لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وتاريخ دولة «إسرائيل» تكرس لغتنا ونشيدنا وعلمنا).

وهنا لابد من الإشارة إلى أن أعضاء الكنيست الذين لم يوافقوا على القانون هم من وجهة نظرنا وفي الحقيقة مع القانون في الجوهر، أما عدم تصويتهم عليه فهو سياسة تندرج في إطار الصراعات الداخلية والتنافس الانتخابي.

لقد قال نتنياهو أنها لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وتاريخ (دولة إسرائيل)، فهل يمكن أن يكون هذا القانون لحظة فارقة أمام الكل الفلسطيني، فيتوقف من يتحدث عن (السلام، المفاوضات، الحلول) عن نهجهم، والسؤال هل لديهم مبرر واحد لهذا النهج والخط والتوجهات السياسية والتمسك باتفاق أوسلو والإبقاء على الاعتراف بالكيان الصهيوني؟.

لقد مضى على إقامة الكيان الغاصب 70 عاماً، اتبع فيها إضافة إلى حروبه وجرائمه ومجازره، سياسة ونهج الخداع والتضليل، بدءً من خداع الرأي العام العالمي والأمم المتحدة ذاتها، بأنه سيكون واحة الديمقراطية، وأن كيانهم يستند إلى دعائم الحرية والعدل والسلام والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، ومارس أعلى نماذج الأكاذيب والتضليل من أجل ضمان الاعتراف به وتكريس وجوده، وعندما تحقق له هذا التفت إلى استكمال مشروعه (بناء القاعدة الآمنة) لعدوانه والقيام بدوره الوظيفي في خدمة المشروع الاستعماري الغربي، ووجد الفرصة السانحة اليوم، وقد أدرك واقع (السلطة الفلسطينية)، وواقع بعض الأنظمة العربية، وتهافت بعض الحكام العرب لعلاقات مع الكيان، وصولاً لتحالفات أمنية، عسكرية، سياسية لمواجهة عدو مصطنع ألا وهو الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبالتالي كل قوى المقاومة في الأمة، فقضية فلسطين لم تعد تعنيهم والكيان الصهيوني بمنظورهم شرعي ويكتسب الحق التاريخي.

قانون المواطنة قانون فاضح بالعنصرية، وليس في هذا جديد، لكن تشريعه اليوم يعد حرباً جديدة على فلسطين الأرض والقضية، وعلى الشعب الفلسطيني وكل أشكال وجوده، فالقانون في نصوصه وتوجهاته وجوهره ضرورة صهيونية لمعالجة ما يترتب على ضم الضفة الغربية سواء كان ضماً كاملاً أو جزئياً.

العدو الصهيوني العاجز اليوم عن تهجير شعبنا من أرضه ووطنه يجد نفسه أمام معضلة ديمغرافية يعمل على حلها بقوانين تحصر حق تقرير المصير باليهود، فالشعب الفلسطيني في منظورهم ليس موجوداً، ومن هو مقيم على أرض فلسطين مجرد أقلية وليس شعباً.

إذا كان هذا القانون مليء بالمغالطات التاريخية والفكرية ويجعل من شذاذ الآفاق من أتباع الديانة اليهودية الذين وظفتهم الحركة الصهيونية في برنامجها (شعب وقومية) وهو أمر يفتقد لأبسط الحقائق التي عرفتها شعوب الأرض جميعاً، إلى جانب الادعاء أن كيانهم الغاصب نشأ على أرض (إسرائيل) وفيها عاش حياة مستقلة وعندما أجلي عنها بالقوة بقي على عهده لها في بلدان الشتات ولم تنقطع العلاقة والصلاة في سبيل العودة إليها.

بهذه الصفاقة والغطرسة والعدوانية ينظر الصهاينة لفلسطين وشعبها، وينظروا لفلسطين الأرض واستيطانها، الذي هو بمثابة قيمة وطنية كبرى بمنظورهم.

فقد أرسل الكيان الصهيوني بقانونه هذا رسالته الواضحة والصريحة أن من يريد السلام وإقامة العلاقات معه فعليه الاعتراف ليس بوجود الكيان والتطبيع معه فحسب بل الاقرار أن فلسطين هي ملك الصهاينة منذ بدء الخليقة وأن الشعب الفلسطيني وأجداده الكنعانيين ما هم إلا غزاة فإما أن يرحلوا أو يرضخوا لعصا الطاعة.

لقد فتح قانون المواطنة الصهيوني الباب واسعاً أمام الكل الفلسطيني لإعادة الصراع إلى جوهره، صراع وجدود وليس نزاع على حدود، صراع في سبيل التحرير الكامل، وليس نزاعاً يمكن تسويته بالمفاوضات، وإذا ما جرى العودة لقوانين الصراع والتشخيص الدقيق للكيان الصهيوني وطبيعته وجوهره ووظيفته، وبكونه استعمار استيطاني لابد من اجتثاثه، يمكن حماية قضية فلسطين، وعكس ذلك سيشهد شعبنا نكبات جديدة ويكون المسؤول عنها ليس أميركا والكيان الصهيوني فحسب بل العديد من الحكام العرب، ولكن وبشكل أكثر تحديداً الفريق الفلسطيني، فريق السلطة، المهيمن على منظمة التحرير، والذي لا زال يتمسك بخط ونهج المفاوضات والحلول، ورسالتنا إليهم اليوم، وندائنا لهم أن تعالوا إلى كلمة سواء، لنحمي قضيتنا من براثن التصفية، ومن هذه الحرب التي أخذت تدق الأبواب لتصفية قضية فلسطين تصفية نهائية.

 

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير