الإثنين , 17 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 ما بعد فيلم (العربية) المشبوه.. واستحقاقات ثقافة وفكر المقاومة
ما بعد فيلم (العربية) المشبوه.. واستحقاقات ثقافة وفكر المقاومة

ما بعد فيلم (العربية) المشبوه.. واستحقاقات ثقافة وفكر المقاومة

 ( مجلة فتح العدد 721 )

الفيلم/ الفضيحة المدوية والذي بثته قناة (العربية ) مؤخراً، لم يكن جديداً في هذا الاتجاه فهو القديم الجديد في سياق حافل بالتطبيع واستنبات ما يسمى بثقافة السلام والتي نُظّر لها طويلاً بوساطة مؤسسات عربية وشخصيات ثقافية وعامة، السؤال لماذا يجري ذلك وفي هذا التوقيت بالذات، أي من رواية النكبة إلى استبدال مفاهيمها القارة في الوعي الجمعي الفلسطيني، إلى استدخال مفاهيم ومصطلحات زائفة ومُزَيِّفة من مثل النزاع الفلسطيني الصهيوني، وليس الصراع العربي الصهيوني، والأكثر دلالة وضع كلمة (إسرائيل) على المصورات الجغرافية بدلاً عن فلسطين المحتلة، ولعلنا من وقت لأخر نرى بعض الفضائيات المسماة بالعربية تستضيف عسكريين ومحلليين ومثقفين صهاينة من باب لا ينطلي حتى على السّذج، أو الذين يعرفون أبسط قواعد العمل الإعلامي المهني، معرفة العدو، تلك الجملة الملتبسة التي صدعوا رؤوسنا بها، ليفتحوا الطريق إلى ما يسموه بثقافة السلام، بل إن أحدهم قد جهر في حوار صحفي (أننا والإسرائيليين ننتمي إلى فضاء جغرافي واحد)، كما شهدنا في حقل الكتابة الروائية من حاول من الكتاب أنسنة العدو، ومخاتلة العناوين الروائية، باللعب على ما يسمى بصورة اليهودي في الرواية العربية، مرة أخرى ومع تبيان الأهداف البعيدة لما يجري استدخاله في الإعلام –على خطورته- وما بثته قناة (العربية) كخلفية لما يجري هو استئناف لنهج التضليل والمخاتلة التي درج عليها بعض هذا الاعلام، والذي وجدنا دوره البارز في الحرب على سورية، ومحاولته الدائمة قتل الحقيقة وتزييف الحقائق، فما يجري من تحريف لرواية النكبة وقلبها لمصلحة (مبررات إنسانية لهجرة اليهود)، هو الآن  اغتيال جديد للقضية الفلسطينية ودفع باتجاه تصفيتها النهائية، سواء بمشروع (صفقة القرن)، أو بقانون (القومية الصهيوني)، فذلك التحريف والتجذيف والذي يستنبت في أرض رخوة، ما يشكل اختراقاً جديداً، لكنه هذه المرة أكثر انكشافاً للقاصي والداني ولمن يملكون أبسط مفاهيم الوطنية، فماذا أعددنا لمواجهة هذا التضليل الفادح، والذي يستهدف الذاكرة الفلسطينية، والتاريخ الفلسطيني، ماذا أعددنا من خطط إستراتيجية جديدة جديرة بمواجهة هذا التغلغل، في أنساقنا الفكرية والأخلاقية، ذلك أن مهمة المثقف الوطني والقومي بآن هي أمام استحقاق كبير، ليست مهمته فحسب الكشف والتعرية والتشهير، بقدر ما تكون مهمته في الراهن والمستقبلي موزعة على غير اتجاه، ولعل الإعلام بوسائله المختلفة هو الجدير الآن بالمواجهة، ونقصد هنا الجانب المعرفي الذي يدحض رواية الصهاينة وأدواتهم العميلة، وما يعني تالياً العودة إلى تأسيس حقيقي بثقافة المقاومة، التي تنتصر للحق وبأدوات عالية الكفاءة، نظراً لأن الصهاينة ومن يجري في ركابهم، يستثمرون ما أمكنهم من تقنيات من أجل تفكيك العقل العربي وتشظيته، وصولاً إلى تفكيك القضية الفلسطينية، ونزع أواصر الروابط مابين العربي وقضيته المركزية القضية الفلسطينية، ومن ثم تضليل العالم الآخر برواية اليهود و مذابح الهلوكوست الذين يبتزون بها ذلك العالم.

هو شوط في تضليل إعلامي وتحريف تاريخي، لكنه لن يتوقف ما لم يُستدعى له وعي جدير بالانتماء للقضية الفلسطينية، وحوامل ذلك الوعي في فضاء المقاومة وثوابتها وما قدمته أجيال الشهداء الفلسطينيين العرب والأحرار في العالم، ومع انكشاف هذه الحلقات المتصلة المنفصلة، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ينبغي التأكيد هنا على تكريس ثقافة ونهج المقاومة، بوصفهما الدليل لاستعادة وهج القضية الفلسطينية وأصالتها وأولويتها في الوعي الجمعي العربي، وأكثر من ذلك فإن رواية النكبة الفلسطينية بوصفها الشاهد على تهجير واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه التاريخية، وهو الذي لن ينسى المذابح والمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية (الهاغاناه-اتسل-ليحي-أرغون) قبل النكبة وبعدها، ومازالت الجريمة مفتوحة على أرض فلسطين، لتبلغ كمالها في اختراق الوعي العربي والفلسطيني والعالمي، وذلك ما يشي ليس بنظرية  المؤامرة، بل بتحققها فعلياً، وما لم تكن الأسس والمرجعيات المعرفية والعلمية في سبيل فضح هذه المؤامرة، وفضح من سعى إلى تكريسها وجعلها واقعاً بعينه، ناجزة لإعادة الاعتبار إلى عدالة القضية الفلسطينية وحتمية زوال الغزوة الصهيونية الاستيطانية، أرضاً وفكراً.

عن علي محمد

مدير التحرير