الأربعاء , 22 أغسطس 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 كلمات في زيارة وفد منظمة التحرير الى دمشق
كلمات في زيارة وفد منظمة التحرير الى دمشق

كلمات في زيارة وفد منظمة التحرير الى دمشق

 ( مجلة فتح العدد 721 )

ليست المسالة سجالاً مع احد..وليست جدالاً مع هذا الطرف او ذاك..لكن من اجل تبيان الحقيقة التي يحاول البعض في ساحتنا الفلسطينية تجاهلها والتعامي عنها.. وكأن ما جري ويجرى في ساحتنا عبر عقود من الزمن مسالة بسيطة يمكن ان تحل من خلال تبيويس اللحى، وكفى الله المؤمنين شر القتال .

ان الحديث عن زيارة وفد منظمة التحرير إلى دمشق في هذا التوقيت بالذات لها معانيها ودلالاتها، التي جاءت بعد انعقاد مجلس وطني غير شرعي، قاطعته العديد من الفصائل ورفضته أخرى، لأنه لا يمثل الموقف الوطني، ولأنه عُقد تحت حراب الاحتلال واستثنى فصائل اساسية لم يأخذ لها اي اعتبار، وقال عنهم رئيس ما يسمى الوفد القادم من رام الله الى دمشق (اللي مش عاجبوا المجلس الوطني عليه ان يشرب من ماء بحر غزة والملوث منه تحديدا) !!.

لقد تناسى رئيس الوفد المخيمات الفلسطينية في سورية منذ سنوات طويلة، لا بل اكثر من ذلك لقد تنازلوا كسلطة فلسطينية عن كل اللاجئين الفلسطينيين منذ اتفاق اوسلو وبعدها في وثيقة اتفاق جنيف وقبلها في وثيقة بيلين ، وعندما استباحت العصابات الارهابية المخيمات الفلسطينية في سورية كان لهم مواقف مازالت ذاكرتنا تختزنها جيدا لأنها كانت ترى في المؤامرة على سورية (ربيعاً سورياً) وذاكرتنا ليست ضعيفة ولا مثقوبة ومن يريد ان يتذكر عليه ان يعود للأرشيف ففيه الكثير من تلك المواقف المجافية للحقيقة.

والاهم ايضا بأنهم اليوم يتباكون على مخيم اليرموك وزاروه بقافلة سيارات فارهة مكونة من احدى عشرة سيارة متناسين سبع سنوات من عذابات التشرد وآلام التهجير والحرمان، حيث لم يقدموا له ولشعبه سوى الزيارات الفارغة، وتركه يواجه مصيره دون عون او مساعدة لان المرجع الذي كان يظلل على الفلسطيني قد همش واصبح في خبر كان واقصد هنا (منظمة التحرير الفلسطينية) وكي اكون منصفا لقد قدمت المنظمة مبلغاً وقدره 1500 ليرة سورية لكل فرد لا يساوي ثمن شراء علبة دواء.!!

قد يتساءل البعض هل من الضروري ان يتم اتخاذ قرار بمقاطعة ذلك الوفد؟ اقول نعم وضروري ليس من اجل المناكفة السياسية، بل ان الموقف الوطني هو الذي يملي علينا ذلك لان وفدا لا يقيم وزنا لشعبه لا يستحق اللقاء معه ووفدا لم يقف الى جانب شعبه في محنته لا يستحق ان ينال شرف اللقاء به، ووفدا لم يقدم الدماء والشهداء والعرق من اجل تحرير المخيم وعودة ابنائه اليه لا يستحق الاحتفاء فيه.

بكل الاحوال نحن لم نبدل موقفنا في يوم من الايام من تلك القيادة او السلطة !!وعندما التقينا في اطار الـ14 كان بهدف التنسيق والوصول الى حل بشان تحرير مخيم اليرموك، لكن اليوم هناك العديد من المواقف السياسية التي لا نلتقي معها وتحتاج الى مراجعة نقدية لمسار طويل من التنازلات اوصلتنا الى صفقة القرن.

المسالة لم تعد تحتمل التسويف والقضية في خطر وتحتاج الى توحيد القوى الوطنية الفلسطينية ولكن ليس في اطار العواطف او تبويس اللحى بل في اطار المراجعة والتقييم واشتقاق طرق واليات المواجهة على قاعدة الثوابت الوطنية التي انطلقت من خلال الميثاق الوطني الفلسطيني وليست الثوابت المبهمة، التي يحاول البعض تسويقها من خلال شعارات جوفاء لا تمت إلى طموحات شعبنا بصلة.

عن علي محمد

مدير التحرير