الإثنين , 17 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 وخزات سياسية: قبعات بيضاء… بوجوه سوداء
وخزات سياسية: قبعات بيضاء… بوجوه سوداء

وخزات سياسية: قبعات بيضاء… بوجوه سوداء

المشهد الذي تابعناه على شاشات التلفزة في الأيام الأخيرة، من انقاذ وترحيل ما يسمى جماعة الخوذ البيضاء، آثار في النفس اشمئزازاً كبيراً يضاف إلى مخزون من الكراهية اتجاه أولئك الذين تبجحوا بعلاقتهم مع الكيان الصهيوني وتغنيهم بإنسانيته الكاذبة.

لقد كان واضحاً ذلك القلق الذي ساور مشغلي تلك الجماعات من خلال الاسراع في حمايتهم ونقلهم من خلال الكيان الصهيوني إلى الأردن، علماً بأن العدو الصهيوني رفض استقبال العديد من تلك العصابات بعد أن سحقهم الجيش العربي السوري، فحاولوا الالتجاء له، لأنهم لا يعرفون طبيعة ذلك الكيان الذي يستعمل ويستخدم تلك الجماعات، وعندما تفشل أو تنتهي وظيفتها يتم الاستغناء عنها ومعاملتها كحشرات قذرة يفترض التخلص منها.

لكن من الواضح أن أصحاب الخوذ البيضاء، مازالت لهم مهمات أخرى، لذلك عمل أصحابهم جاهدين على إنقاذهم، وتدخلت أميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرهم من أجل حمايتهم، واستنفر العدو الصهيوني وسهل لهم المعابر والتنقل مع عائلاتهم، من أجل تحضيرهم وإرسالهم إلى مكان آخر يخدمون من خلاله مصالح أعداء أمتهم، ومن جهة أخرى من أجل أن لا تنكشف حقائق الأكاذيب التي مارسوها في تضليل وخداع الرأي العام حول مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية.

والمهم في ذلك أن الكيان الصهيوني لا يعترف بالعبيد الذين يخدمونه وتجربة جيش أنطوان لحد في جنوب لبنان أكبر برهان على ذلك، كما أن البعض قد انخدع في الخوذ البيضاء، لكن تلك الخدعة لم تستمر طويلاً لأنها كانت أغبى من أن يقتنع بها كل الناس طول الوقت، فكما تقول الحكمة (تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، لكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس طول الوقت)، هي عبرة لمن يريد أن يستفيد من ذلك الدرس، الذي يقول بأن العدو يبقى عدواً وأن من يرتمي في أحضان الأعداء ليس له إلا مزابل التاريخ، التي سيُلقى عليها يوماً، لأن التاريخ يقول: «حين تخون الوطن لن تجد تراب يحن عليك يوم موتك.. لأنك ستشعر بالبرد حتى وأنت ميت».

 

عن علي محمد

مدير التحرير