الإثنين , 22 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 مواقع التواصل الاجتماعي.. وخطرها على الحصانة الوطنية؟
مواقع التواصل الاجتماعي.. وخطرها على الحصانة الوطنية؟

مواقع التواصل الاجتماعي.. وخطرها على الحصانة الوطنية؟

ناجي الناجي

( مجلة فتح العدد 721 )

لا يمكن لأي أحد مواكب لتطورات عصرنا السريع هذا، أن ينكر أهمية مواقع التواصل الاجتماعي و حضورها المحوري، حيث أصبحت جزءاً أساسياً من حياة الفرد اليومية الاجتماعية.

وقد أمست وسيلةً لإزالة الحواجز الزمنية و الفوارق في المسافات و الأماكن بين الأفراد أو بين الجماعات،و تسلقت إلى اهتمامات المجتمعات و احتلت مكانة هامة و جوهرية على الصعيد الاجتماعي و الثقافي .

عندما كنت شبلاً لا يتجاوز عمري الثامنة ، أطلّ أحد قادة المقاومة في خطاب متلفز، و حذر من مغبة اجتياح التكنولوجيا المتطورّة للشارع العربي، مشيراً إلى أن الهدف الرئيس الذي ستعمل الأجهزة الاستخبارية الغربية على استغلاله من خلال ذلك، هو تدجين أكبر عدد ممكن من شرائح الشباب العربي و محاولة إبعادهم عن مواكبة قضاياهم ووجوب شطبها من سلم أولوياتهم و تغييب الصراع العربي الصهيوني من واجهة الحضور.

على الرغم من أن التطور التقني يومها لم يكن كما هو اليوم، و بعد سنوات من هذا التحذير قبل ١٥ عاماً تقريباً، تتجلى اليوم صدقيته و واقعيته ، و تظهر وسائط التواصل كعدو للشعوب العربية.

لماذا هي عدو الشعوب العربية تحديداً ؟

لا بد من الاعتراف أن اتجاه بعض الأنظمة العربية نحو سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني، سراً و علانية، سياسياً و اقتصاديا و ثقافياً، وتثبت أن هناك فئة محددة من الشباب العربي لم تدرك بعد طبيعة الصراع القائم مع العدو الصهيوني و آلية مواجهة قوى الاستعمار و مصارعة الهيمنة الإمبريالية التي تستهدف أمتنا العربية.

السياسة التي انتهجتها الدول الغربية الاستعمارية بعد انسحابها من « الإحتلال المباشر» للأقطار العربية، اعتمدت على خلق مفارز مقيمة داخل هذه الأقطار تعمل على إحباط النمو الفكري و الثقافي العربي و جعله في حال تبعية دائمة لهذه الدول الاستعمارية، «التشبه بعادات المجتمع الغربي مثلاً» ، وذلك لاستهداف وعي الشباب العربي .

مواقع التواصل والقضية الفلسطينية

قبل أيّام، قامت إدارات  مواقع التواصل الاجتماعي و تحديداً (فيسبوك) بمحاربة عدد من المواقع و الصفحات الخاصّة بحركة فتح الانتفاضة، وصولاً إلى تعطيل الكثير منها و حجبها عن الظهور و النشاط، و قالت إدارة الفيسبوك في رسالة إلى المواقع أن هذه الصفحات قد انتهكت المعايير التي وضعتها إدارة الفيسبوك ، و قد تمثل هذا الخرق  للمعايير و القوانين حسب ادعائاتهم بإضافة منشورات دعو للنضال والكفاح المسلح لتحرير فلسطين. كذلك وضع صور لقادة من المقاومة كانت إدارة الفيسبوك قد حظرت نشر صورهم قبل عامين أو أكثر، و مهاجمة قادة الكيان الصهيوني و عدد من الشخصيات الفلسطينية المتواطئة معه، و على ذلك شنّت إدارة الفيسبوك حملة ضخمة لحجب هذه المواقع من النشر أو الظهور.

هذه الخطوة ليست الأولى التي تتبناها إدارة الفيسبوك استجابة لمطالب الاحتلال الصهيوني بمعاداة «المخربين» حسب وصفهم، بل قبل عدة أشهر أعلنت إدارة الموقع منع جميع المنشورات التي تساند الشعب الفلسطيني و كذلك منع نشر الصور التي تحتوي على علم فلسطين، و تهاجم سياسة الكيان الإجرامية، و ذلك بناءً على طلب وزير الاتصالات «الإسرائيلي» وجهه إلى القائمين على تطبيق فيسبوك..

وبعد تسريب معلومات تحدثت عن اختراق البيانات الشخصية لأصحاب عدد من تطبيقات وسائل التواصل الإجتماعية، تأكدت احتمالية استغلال هذه الوسائل من قبل أطراف غربية بغرض تفكيك المجتمعات العربية ، و بذلك تحولت هذه البرامج و التطبيقات إلى عدو يهدف إلى اختراق الوعي العربي،  وعندما نجد أن هذه المواقع تسير بملاءات الكيان الصهيوني و بإحكام أطراف غربية، يزداد التحذير من خطورتها الكبيرة على حصانة الشعوب العربية الوطنية.

فهل تمتلك شعوبنا العربية القدرة على ترشيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي و تسخيرها بما يخدم قضايا هذه الأمة، و هذه القدرة تتمثل بوعي المخاطر المحدقة من وراء الاختراق الاستخباراتي الغربي لذلك التطور التكنولوجي و تحويله لسلاح مضاد بيد الشباب العربي، وبذلك تكون عدواٍ لهم لا وسيلة تنمية و تطوير.

عن علي محمد

مدير التحرير