الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 أمريكا بجمهوريّها وديمقراطيّها وصحفها غاضبة من ترامب بسبب مواقفه في قمة هلسنكي!
أمريكا بجمهوريّها وديمقراطيّها وصحفها غاضبة من ترامب بسبب مواقفه في قمة هلسنكي!

أمريكا بجمهوريّها وديمقراطيّها وصحفها غاضبة من ترامب بسبب مواقفه في قمة هلسنكي!

 ( مجلة فتح العدد 721 )

سلّطت الصحف العالمية الضوء على قمة هلسنكي الفنلندية التي جرت بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين حيث وجّهت في معظمها نقداً لاذعاً لما قام به ترامب في القمة، ولم تكن الصحف العالمية وخاصة الأمريكية المنتقد الوحيد لترامب إذ إن الساسة الأمريكيين لم يتوانوا أيضاً عن الشتم والسباب حيث اتفقوا هذه المرة «ديمقراطيون وجمهوريون» على أن رئيسهم ارتكب خطأ كبيراً لا يمكن غفرانه.

الصحف العالمية والهجوم على ترامب

الديلي تلغراف البريطانية نشرت مقالاً جاء تحت عنوان «دونالد ترامب مخطئ بشأن روسيا»، حيث قالت الصحيفة إن ترامب يعتبر التوافق مع روسيا أمراً إيجابياً وليس سلبياً، وهو موقف لا يعترض عليه أحد وفق ديلي تلغراف، لكن الدول الغربية الأخرى قلقة من محاولة ترامب أداء دور في الاتفاقات الدولية «يمنح من خلاله الشرعية» للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وسياسته «الخارجية العدوانية»، وترى ديلي تلغراف أن ترامب منح بوتين ما كان يبحث عنه وهو الاحترام والتقدير على الرغم من الاختلافات بينهما، وتضيف إن تحفيز بوتين لن يروق بالضرورة للدول الدائرة في فلك موسكو، لكن لا أحد يعرف ما الذي قاله الرئيسان في جلستهما المغلقة التي أبعد عنها أقرب المستشارين بمن فيهم جون كيلي رئيس موظفي البيت الأبيض.

ونشرت صحيفة التايمز مقالاً جاء بعنوان «بوتين الرابح الأكبر»، حيث قالت الصحيفة إن قمة هلسنكي تعطي الأمل في التوقيع على اتفاق بين أمريكا وروسيا بشأن مراقبة الأسلحة مستقبلاً، ولكن حذّرت من حدود التعاون مع فلاديمير بوتين، وتقول الصحيفة إن ترامب وبوتين بحثا عن المجالات التي يمكن فيها للطرفين العمل معاً، وتضيف إن خطورة التعامل مع بوتين تكمن في التفاصيل وتطبيق ما يتم الاتفاق عليه.

أما صحيفة الفايننشال تايمز فقد كتبت مقالاً افتتاحيّاً حمل عنوان «أفكار ترامب متطرفة وسيئة»، للكاتب غيديون راكمان، ذكّر فيه أن الجمهوريين والديمقراطيين في أمريكا متفقون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على مبادئ السياسة الخارجية وهي دعم شبكة من الحلفاء في العالم وتحقيق الضمانات الأمنية لأمريكا.

بدورها نشرت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية مقالاً حمل عنوان «بوتين يعتبر ترامب أحمقاً»، تناولت فيه أن «بوتين يتعامل مع ترامب ببراغماتية موجّهة سياسياً حيث يستفيد الرئيس الروسي من استفزاز نظيره الأمريكي للمعسكر الغربي، وعموماً يعتبر بوتين ترامب شخصاً مجنوناً ومجرد أحمق لكنه في الوقت نفسه مفيد، ومن اللافت أن الرئيس الروسي يتعامل مع السياسيين المثيرين للجدل في كل من فرنسا والنمسا وإيطاليا والمجر بالطريقة نفسها».

وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية مقالاً جاء تحت عنوان «ترامب المراوغ.. صاغ أكبر رسالة شكر لبوتين»، وتناول كاتب المقال القمة التي جمعت بين الرئيس الأمريكي، ونظيره الروسي، واصفاً ترامب بأنه صاغ أكبر رسالة مجاملة لنظيره بوتين، كما وتناول الكاتب سكوت الكونغرس والإدارة الأمريكية على ترامب، وذلك بسبب اتهامات القرصنة الروسية الإلكترونية خاصة بعدما ظهرت العديد من الأدلة التي تدين موسكو، إلا أن ذلك لم يحدث واستمرت القمة، ومعها المدح الأمريكي لبوتين.

أما صحيفة الغارديان فقد نشرت مقالاً جاء تحت عنوان «كارثة شرق أوسطية يبشّرنا بها تحالف ترامب – بوتين»، تناول فيه كاتب المقال الكارثة الجديدة التي ستضرب الشرق الأوسط، والتي سيتسبب بها «التحالف غير المقدس» بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

نقد لاذع وردود فعل حادة من قبل أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين

وكما الصحف، شنّ الساسة الأمريكيون بمختلف انتماءاتهم هجوماً عنيفاً على مواقف وتصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية حيث اعتبر السناتور الجمهوري جون ماكين أن المؤتمر الصحافي المشترك بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين الاثنين في هلسنكي «كان أحد أسوأ لحظات تاريخ الرئاسة الأمريكية»، وأضاف ماكين «إنه الأداء الأكثر عيباً لرئيس أمريكي»مشيراً إلى أنه «من الواضح أن قمة هلسنكي كانت خطأ مأساويا»

بدوره شنّ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر هجوماً عنيفاً على ترامب متهماً إيّاه بالتصرف بشكل «غير مسؤول، وخطير، وضعيف» أمام نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وأضاف شومر «لم ير الأمريكيون في تاريخ بلادنا رئيساً لأمريكا يؤيّد خصماً لها كما فعل ترامب مع بوتين».

وفي هذا الصدد أيضاً أصدر عضو مجلس النواب من الحزب الجمهوري، تراي كودي، بياناً حول القمة أورد فيه: «روسيا ليست صديقاً لنا فقد حاولت تقويض أسس ديمقراطيتنا وضرب مصداقية انتخابات 2016، وكذا زرع بذور الانشقاق بين الأمريكيين».

ووجّه عضو مجلس الشيوخ جيف فلايك نقداً لاذعاً لترامب قائلاً: «لم أظن قط أنني سأشهد اليوم الذي يقف فيه رئيسنا الأمريكي على المنصة مع الرئيس الروسي ويلقي باللائمة على أمريكا بدل العدوان الروسي، هذا مخجل».

وانتقد جون كيري، وزير الخارجية السابق في بيان نشره عبر صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي ترامب قائلاً: «اشتغلت في تدبير الحياة العامة لمدة 6 عقود، ولم يسبق أن رأيت رئيساً أمريكياً يقوم أو يقول ما قاله الرئيس ترامب فهذا شيء مؤسف لا يمكن الدفاع عنه».

 

عن علي محمد

مدير التحرير