السبت , 21 يوليو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 باكستان لأميركا والسعودية: لا لغرفة «موك» في أرضنا ضد إيران
باكستان لأميركا والسعودية: لا لغرفة «موك» في أرضنا ضد إيران

باكستان لأميركا والسعودية: لا لغرفة «موك» في أرضنا ضد إيران

الأميركيون والسعوديون من خلفهم يحاولون نقل «وصفة الموك» من سوريا إلى إيران، وإسقاط الجمهورية الإسلامية عبر خلق بؤرة استنزاف يكون فيها البلوش الإيرانيون حطب حرب جديدة تنطلق من إقليم بلوشستان الباكستاني

«الموك»، أو غرف العمليات العسكرية عبر الحدود، التي ما كان للحرب السورية أن تستمر من دونها، كادت تجد لها قبل أسبوعين نسخة باكستانية على الحدود مع إيران. «الموك» جمعت في «عمان» و«انطاكيا»، في الإسكندرون، ضباطاً أميركيين وأردنيين وسعوديين وإماراتيين وفرنسيين وبريطانيين وأتراكاً، وأدارت الحرب «الفاشلة» تخطيطاً وتمويلاً وتسليحاً للمجموعات السورية المسلحة، من الأردن وتركيا، ضد الجيش السوري.

ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، كان قد وعد بنقل الحرب إلى داخل إيران. الثنائي السعودي ــ الأميركي يخطط لتسعير الخلافات العرقية في المناطق الحدودية بين البلدين، ونقل الحرب إلى الداخل الإيراني عبر غرفة عمليات تعمل هذه المرة على تحريك البلوش في باكستان، وتوظيف مجموعاتهم المتمركزة في القسم الباكستاني من الإقليم برفع وتيرة عمليات حربها الانفصالية في الجزء الإيراني منه، وزجّ الجمهورية الإسلامية في حرب استنزاف طويلة تعزز حركة الاحتجاج الداخلية.

المعلومات تؤكد أن الحكومة الانتقالية الباكستانية رفضت طلباً تقدمت به الولايات المتحدة والسعودية لإنشاء غرفة عمليات في بلوشستان الباكستانية، يشرف عليها فريق العمل الإسرائيلي ــ الأميركي المشترك لزعزعة النظام في إيران، وتقودها، كما الحال في سوريا، المخابرات الأميركية والسعودية، كما تخطط وتموّل عمليات عسكرية انطلاقاً من الأراضي الباكستانية بالاعتماد على مجموعات مسلحة كـ«جيش العدل» البلوشي ضد إيران. تقول المعلومات، التي حصلت عليها «الأخبار»، إنها ليست المرة الأولى التي ترفض فيها باكستان طلبات سعودية وأميركية لاستخدام بلوشستان كقاعدة خلفية تقودها المخابرات، وتشن منها عمليات تستهدف «الحرس الثوري» وتستنزف إيران، بل إن إسلام آباد رفضت طلبات مماثلة في السنوات العشر الأخيرة.

ولأن إقناع الباكستانيين لنقل التجربة السورية إليهم قد سقط، ينزع السعوديون إلى إحياء تجربتهم المشتركة مع المخابرات الباكستانية في «الجهاد الأفغاني» ضد السوفيات. ويحاولون عبثاً منذ أعوام إقناع الباكستانيين بتكرار «تجربة الجهاد الأفغاني» انطلاقاً من أرضهم، أيام استنزفت الجيش الأحمر في افغانستان، في الثمانينيات، وأسهمت هزيمته فيها بإسقاط الاتحاد السوفياتي. يبدو أن السعوديين يحاولون استخدام «البلوش» ضد إيران أسوة بما فعلوه مع «البشتون» إبان «الجهاد الأفغاني» عندما نشروا وموّلوا المئات من المدارس الدينية في إقليم «القبائل» البشتونية، وحوّلوها إلى مراكز تجنيد ضد الجيش الأحمر.

تضيف المعلومات أن السعوديين زادوا العام الماضي دعمهم المالي لشبكة المدارس والمعاهد الدينية «الوهابية» التي تنتشر في بلوشستان، والتي تستخدم كقواعد خلفية للمقاتلين المعادين لإيران. وتنعكس هذه الوجهة في توصيات «المركز الدولي للدراسات الإيرانية»، الذي يموّله ابن سلمان. ففي دراسة العام الماضي، دعا الباحث والمحامي والناشط البلوشي محمد حسن حسين بور، السعودية إلى إقناع باكستان بتخفيف معارضتها للدعم العسكري الذي تقدمه السعودية إلى البلوش في إيران: «سيكون من المستحيل للحكومة الإيرانية أن تواجه تحدياً صعباً من هذا النوع، لحماية مساحات ومسافات هائلة من أراضيها، وأن تنازل معارضة بلوشية واسعة الانتشار، خصوصاً إذا ما حصلت على دعم خصوم إيران الإقليميين والقوى الدولية».

السعودية والولايات المتحدة تكتشفان بذلك الرفض باكستان أخرى تختلف عن تلك التي قادها الجنرال ضياء الحق إلى الحلف المقدس الأميركي ــ السعودي ضد السوفيات في الثمانينيات، عندما وصلت جحافل الجيش الأحمر عبر أفغانستان إلى تخوم «أرض الأطهار». يرى بعض المحللين أن كتلة من ٢٠ إلى ٣٠ مليون شيعي، من بين ١٨٠ مليون باكستاني، قد تشكل عامل ضغط على القرار في إسلام آباد لمصلحة إيران، لكن ذلك التحليل يتجاهل التحولات الاستراتيجية العميقة التي طرأت على الموقع الباكستاني وتحالفاته التي باتت تتجه نحو الصين وروسيا.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد