السبت , 21 يوليو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 كلمة لكم:
كلمة لكم:

كلمة لكم:

 ( مجلة فتح العدد 720 )

في زيارتنا صبيحة عيد الفطر المبارك إلى مخيم اليرموك، كان مشهد الدمار مؤلماً، حيث غاصت ذاكرتنا إلى السنوات الخوالي، قبيل استباحته من قبل العصابات المسلحة، حينما كان الفلسطيني مسكوناً بالأمل، الذي لا يبارحه مهما كانت الآلام والأوجاع لأنه كان يرى بالمخيم القلب الاحتياطي الذي ينبض بحلم العودة ولا ينتهي إلا بتحقيقها.

لكن الأكثر إيلاماً كان مشهد مقبرتي الشهداء الجديدة والقديمة، حيث ضاعت أسماء ساكنيها في غياهب المؤامرة التي دمرت شواهدهم التي تذكرنا بتاريخ ومكان استشهادهم، كي نرفع رؤوسنا عالياً ببطولاتهم ومآثرهم، ولكن أولئك المارقين أبو إلا أن يُسفِّهوا ذلك التاريخ، لأنهم سفيهين مثل مشغليهم، ويكرهون شهداءنا مثل ما يفعل أعداءنا.

مقبرتين ضمتا في جنباتهما قصص وحكايات وتاريخ شعب لا تُنسَ أبداً، فذاك الشهيد سقط في نهاية الأربعينيات داخل الأرض المحتلة في ترشيحا، وذاك قتل المستوطنين الصهاينة في حيفا في الخمسينيات، وأولئك الشهداء سقطوا بعد أن فجروا لغماً في سيارة عسكرية صهيونية في أريحا، وذلك القائد الذي نفذ وخطط للعديد من العمليات الفدائية، وتلك المناضلة التي استشهدت بعدما قاتلت كما يقاتل الرجال، كلهم رموز وأبطال صنعوا صفحات مجد لشعبنا الفلسطيني.

وقصص وحكايات ترويها كل حبة تراب من تلك المقبرة، وكل حجر وضع على جثمان شهيد، ودموع ذُرفت على الابن والزوج والأخ فرحاً باستشهاده كي يبقى معلماً لذكراه في هذه الأرض الطاهرة، وكي يبقى رمزاً لأجيال، ومنارة تُهتدى، وعريناً لا نتنازل عنه أبداً.

غصّت الدمعة في القلب، وأبت إلا أن تفرَّ من المقلة، لأنها لم تستطع المكابرة على ذلك الوجع، فلم يكفينا ما فعله أولئك المارقين من تدمير لمنازلنا ومدارسنا وشوارعنا، بل أيضاً يحاولون تدمير ذاكرتنا.. ولكن هيهات فالذاكرة أقوى لأنها في القلب… وشهداءنا سيبقون في سويداء القلب، لأنهم في الذاكرة التي لا تُمحى أبداً.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد