الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 حنظلة الفلسطيني: صورة المرياع الوهمية
حنظلة الفلسطيني: صورة المرياع الوهمية

حنظلة الفلسطيني: صورة المرياع الوهمية

 ( مجلة فتح العدد 720 )

لست أدري لماذا في الأيام الأخيرة، تلح على ذاكرتي كثيراً قصة المرياع التي كنت قرأتها في أيام الطفولة والشباب، لكنها في الآونة الأخيرة لا تفارق مخيلتي، وكأنها تريد تصوير شيئاً ما، أو إرسال إشارة ما، لهذا الواقع المؤسف الذي تُستحضر فيه تلك الصورة.

فالمرياع لمن لا يعرفه هو كبش الغنم الذي يجر خلفه قطيع الخراف، لكن كيف أصبح مرياعاً، هذه هي القصة، فهو خاروف عادي، عندما يولد يوضع في مكان منعزل، ويرضع حليباً من الحمار، أو هكذا يعتقد بنفسه، لأنه فعلاً يرضع من رضاعة اصطناعية موجودة في بطن الحمار، ويكبر وينمو وهو يرضع منها، ولا يجز صوفه أبداً من أجل أن تكون له هيبة بين الخراف، ويخصى، ويوضع له في رقبته جرساً، يبقى يرن طيلة سيره بين القطيع، لكنه لا يمكن أن يمشي إلا إذا سار الحمار قبله، فهو يتبعه ويسير خلفه بشكل دائم.

فالمرياع يصنع من قبل الراعي، كي يكون له الدليل الذي تسير خلفه الخراف، والمفارقة أن المرياع لديه صداقة عميقة مع الكلب الذي يوجه القطيع أيضاً ويعتبره شريكاً في قيادة القطيع.

إن صورة ذلك المرياع لا تبارح خيالي، ولا أعرف سبب ذلك، هل ترتبط بحدث ما، أم أنها فقط تداعي صور وأفكار خيالية، ومازلت أبحث عن إجابة لذلك الاسم أو المشهد الذي أتخيله كثيراً.

وبحثت في أعماقي، ودققت أكثر في تفاصيل الصورة، ورحت أجول بعيداً في ثنايا العقل وتلافيفه، لعلي أهتدي إلى شيئاً ما، فوجدت أن الصورة تتطابق كثيراً مع الواقع الذي نعيشه، حيث الزعامات والقيادات التي تعتقد في نفسها، وأمام شعبها فقط بأنها صاحبة القرار وصانعته، وليست مصنوعة في خيالها ومن بنات أفكارها فقط، لأنها لا تخطو خطوة إلا خلف من يقودها، ولا تجرؤ على الانزياح يميناً أو يساراً لأنها تعيش في داخلها حاله الجبن الذي لا يفارقها، فتحتمي بالآخر وتتودد لمن يقودها وتتواطأ مع الآخرين في قيادة شعبها.

فكم من مرياع تجره الحمير في هذا الزمن الرديء.

وعجبي؟!!

عن علي محمد

مدير التحرير