السبت , 21 يوليو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 القدس 10 الخان الأحمر.. الكيان الصهيوني يستمر بتهجير الفلسطينيين
الخان الأحمر.. الكيان الصهيوني يستمر بتهجير الفلسطينيين

الخان الأحمر.. الكيان الصهيوني يستمر بتهجير الفلسطينيين

 ( مجلة فتح العدد 720 )

الخان الأحمر منطقة بدوية في الضفة الغربية، تقع على الطريق السريع 1 قرب مستوطنتي معاليه أدوميم وكفار أدوميم، وهو عبارة عن بناء عثماني من القرن السادس عشرة، وقد كان مزاراً للتجار على هذا الطريق القديم الذي يربط ضفتي نهر الأردن حيث كانوا يتوقفون للاستراحة وإطعام الخيول.

فيما تكره نساء تجمع خان الأحمر الفلسطيني تصويرهن في المناسبات الخاصة، تعرضن خلال الأيام القليلة الماضية لما يعتبر بالعرف البدوي «فاجعة»، وذلك حين تم تصوريهن بكاميرات الإعلام المحلية والدولية وقد نزع جنود الاحتلال بكل عنف حجابهن وسحلوا أجسادهن حتى تغير لون عباءتهن السوداء من غبار الطرق والحجارة، شوهدت النساء والرجال والأطفال في حالة يرثى لها وهم يحاولون منع تنفيذ قرار قضائي صهيوني صدر في 25 (أيار) الماضي، يقضي بهدم منازلهم وترحيلهم واعتبار المنطقة «عسكرية مغلقة»، ولم يعبأ الاحتلال بأمر المعتصمين من النشطاء الأجانب الذين ربطوا أنفسهم بالسلاسل الحديدية في محاولة للتصدي لهم ولأدواتهم.

حدث ذلك وتكرر خلال الأيام الماضية، حين شهد مدخل تجمع خان الأحمر الواقع شرق مدينة القدس المحتلة مواجهات مع الاحتلال الصهيوني رفضًا لتنفيذ قرار هدم المنازل وتهجير السكان لتحقيق عدة مطامع للكيان، وقد أصبحت معركة النساء والرجال على مرأى العالم، ليبدو أن تهديد الاحتلال الذي استمر نحو 30 عامًا قد حان تنفيذه، ضاربًا بعرض الحائط الاستنكارات الدولية والحقوقية لارتكاب هذه الجريمة.

تقع هذه المنطقة -التي استمدت اسمها من اللون الأحمر المُستخلص من الحجر الجيرى الذي شكل منها التلال الحمراء البنية التي يراها السائر من القدس إلى أريحا- بين مستوطنة معاليه أدوميم الكبيرة القريبة من القدس ومستوطنة كفار أدوميم الأصغر الواقعة إلى الشمال الشرقي من المدينة، و هنالك 12 تجمّعًا يعيش سكّانها مهدّدين بالترحيل، تقع في منطقة خان الأحمر، إلى الشرق من مدينة القدس، ويبلغ عددهم نحو 1400 نسمة..

 

ويضيف تقرير المنظمة الإسرائيلية -وهي يسارية غير حكومية– أن هذه التجمعات «تنتشر على جانبي شارع القدس–أريحا، إلى الشرق من سهل أدوميم، وكذلك على جانبي شارع 437، الذي يربط بين الشارع الرئيسي وقرية حزمة، ويعاني سكّانها من نقص شديد في مصادر المعيشة وخدمات الصحّة والتربية والرفاه ومرافق الكهرباء والمجاري والشوارع.»

 

ونالت قرارات الاحتلال العام الماضي من المدرسة الوحيدة التي تخدم المنطقة، وقد بناها الإيطاليون  ثم وسعت بدعم من الاتحاد الأوروبي، لتخدم خمسة تجمعات بدوية قريبة من خان الأحمر، فقبل إقامة المدرسة كان تلاميذ المنطقة يضطرّون إلى ارتياد مؤسّسات تربوية بعيدة، وكان السفر إليها محفوفًا بمخاطر تهدّد سلامتهم.

قبيل الهدم.. الاحتلال يمنع أساسيات الحياة

في هذه المنطقة يعيش عشرات البدو، مساكنهم المصنوعة من الصفيح مترامية على سفح جبل قاحل، متوحدون أمام إصرار الكيان على ترحيلهم، لم يعبؤوا بقرارات متلاحقة تنال منهم، فهم ما زالوا يقومون بممارسة الزراعة وتربية المواشي ورعيها.

داوم الاحتلال على فعل إجراءات من شأنها أن تحول حياتهم إلى جحيم لا يُطاق، بغية دفعهم نحو الرحيل بعد تشديد الخناق عليهم، ففيما كانت تهدم المنازل والخيام بالتدريج، كان يمنع أي بناء في البنية التحتية، فمحاولة بناء خيمة يعني أن مصيرها هو الهدم، ومنع الاحتلال وصول المساعدات للمنطقة التي تفقد وجود أي مركز صحي، حيث يعتمد سكانها على العيادات المتنقلة التي تقوم بزيارة واحدة شهريًا مدتها ست ساعات فقط.

كذلك تم تدمير خطوط المياه ومنع حفر الآبار، وصودرت الآليات الزراعية والجرارات ووسائل النقل لهؤلاء المزارعين، وتفاقم تمشكلة المياه بسيطرة الاحتلال على منابع المياه القريبة من هذا التجمع وغيره لسكان يعمل جلهم في رعي الأغنام والزراعة، وهو ما أدى في المحصلة إلى التسبب في قلة الثروة الحيوانية، وصعوبة تسويق منتجاتهم.

وأغلق الاحتلال كافة الطرق الفرعية التي تربط هذه التجمعات البدوية بالمدن والبلدات الفلسطينية، وهو ما كان يجبر السكان على التنقل عبر الطرق الجبلية الوعرة والمنحدرات ليصلوا إلى مساكنهم. لم يكتف الاحتلال بما سبق، إذ أغرقت المنطقة بالكاميرات التي ثبت بعضها وحملت بعضها طائرات بلا طيار ، ففيما تخضع المنطقة لرقابة “إسرائيلية” كاملة، أصبحت كاميرات المراقبة وأبراج المراقبة العسكرية في كل أجزائها، بحيث يرى جنود الاحتلال بكاميراتهم كل حركة تتم في المنطقة.

وينتمي أبناء تلك المنطقة إلى قبيلة الجهالين الذين تعود أصولهم إلى القبائل البدوية التي هاجرت في العام 1948 من منطقة تل عراد في صحراء النقب تحت وطأة آلة الحرب الصهيونية، وحينها آثروا التجمع من جديد في المنطقة الشرقية لمدينة القدس.

وتتركز التجمعات البدوية في الضفة الغربية شرق القدس، وفي يطا، والأغوار الشمالية، والأغوار الوسطى، ويعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة جدًا داخل مساكن مصنوعة من الصفيح، كما أن معظمهم يعيشون بالكهوف، في مناطق تفتقد لأبسط مكونات الحياة الأساسية، ويلعب البدو دورًا هامًا جدًا في منع التوسع الاستيطاني، يحمون الأرض، ويحافظون عليها من خلال بقائهم وصمودهم، هم يقفون أمام التوسع الاستيطاني، لذلك يعمل الاحتلال على ترحيلهم.

دوافع خطيرة جراء هدم خان الأحمر

يصر الكيان على ترحيل سكان خان الأحمر إلى منطقة النويعمة قرب أريحا، ومناطق مجاورة لها في أريحا، أو إعادة توطينهم في منطقة تبعد نحو 12 كيلومترًا قرب قرية أبو ديس الفلسطينية، وهو مكان يجاوره مكب نفايات.

ويتذرع الاحتلال بأن خان الأحمر قد بني من دون تصاريح “إسرائيلية”، فيما يستحيل على الفلسطيني الحصول على هذه التصاريح، وقد اضطرّ السكّان لمواصلة البناء بما يتناسب مع احتياجاتهم المتنامية، بغضّ النظر عن مسألة الترخيص. عندها هبّت سلطات التخطيط مسارعة إلى إصدار أوامر الهدم.

لكن الحقيقة أن إجلاء سكان خان الأحمر سيخلق جيبا استيطانيا كبيراً وقريبا من القدس، حيث يهدف الاحتلال لإقامة تجمع استيطاني كبيرن عرف باسم ( أي1). وقررت حكومة الاحتلال بناء مستوطنات فيه، وتبلغ مساحته نحو 12 كيلومترًا مربعًا، وعند اكتماله سوف يرتبط بضواحي القدس، ويفصل شمال الضفة عن جنوبها.

 

وهذا مجمع يقضي بربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس المحتلة، مما يوسع المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال على حساب المناطق الفلسطينية، وبالتالي إبعاد الفلسطينيين من حدود مدينة القدس المحتلة، حيث ستضم هذه المنطقة بعد طرد سكانها وهدمها لحدود مدينة القدس، وإن جيش العدو ينتظر بناء 92 منزلًا مستوطنًا لتوسعة مستوطنة كفار أدوميم، فخان الأحمر تمنع إمكانية توسيع مستوطنتي معاليه أدوميم وكفار أدوميم.

وفيما يعني ترحيل السكان الفلسطينيين تشردهم وضياع مستقبل أبنائهم، فإن الأخطر فيما بعد ترحيلهم هو صعوبة ربط الأراضي في الضفة الغربية، كما يشكل خطرًا على نمو الفلسطينيين وتطورهم في مدينتي القدس وأريحا.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد