الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 شجون فلسطينية: عن الإبداع الفلسطيني: معاندة الموت واجتراح الحياة..
شجون فلسطينية:  عن الإبداع الفلسطيني: معاندة الموت واجتراح الحياة..

شجون فلسطينية: عن الإبداع الفلسطيني: معاندة الموت واجتراح الحياة..

أحمد علي هلال

( مجلة فتح العدد 720 )

ويحدث أن يخط المقاوم من كلمة أفقا …

منذ لحظة الصراع الأولى ، ومنذ أن سال دم الحرية الأول على تلك الأرض، التي كانت تسمى فلسطين، ومازالت تسمى فلسطين، اجترح الفلسطيني معادلته للبقاء، فكم وسيلة للبقاء والحياة ظلت أسلوب الفلسطيني مقاوماً، من أبجدية الحجر التي صفع بها قلب مشروع، استيطاني إلى لغة السكاكين إلى الإطارات المشتعلة إلى الدهس، ومنها إلى البالونات المشتعلة، والطائرات الورقية، وغيرها.. وغيرها، كل ذلك كان وما يزال أسلوب الفلسطيني لمعاندة الموت واجتراح الحياة، تلك أسفار، فرضت أبجديتها، ونهضت بكل سيروراتها، لتعلن للعالم، بأن ثمة شعب على هذه الأرض يستحق الحياة، هي فلسطين إذن، من ظلت حروف النشيد الوطني في ذاكرة مقاوميها، وكيف للفلسطيني ألا يكون هناك أو هنا، حارسا لأبجدية الوجود، والكينونة، والهوية، ببلاغة روح، تعددت في فضاءات فلسطين، روح الشهيد والجريح والأسير والمرابط.

الآن هناك

يولمُ حجر الضوء أعراسه لتظل الأرض تدور ولا تكف عن الدوران، وذات يوم ستلفظ الأرض غزاتها، وهم العابرون حقاً في مائها وهوائها وترابها، لكنهم لن يعبروا لغتها، لأنها من تبدع كل لحظة ذاكرة فلسطينية جديدة، فكيف لإبداع الفلسطيني ألا يكون، وهو الذي ظل «سيزيف» المراحل كلها، شأن «سيزيف» الأسطورة

والفرق واضح فيمن ظل يدفع الصخرة، ويستمر بدفعها إلى الأعلى، وبين من وقف دونها، وكيف إذن نفسر ذلك الإبداع بمقاماته الوطنية، وتوتر ذلك الإبداع المخترق لأزمنته، هو من جعل القضية حاضرة ومتوهجة.

كانوا يكتبون سطورهم الكثيفة، على جبين النهارات العالية، بضع أسلحة تقليدية تغير مسارات تاريخ بعينه، والقادم يجهر بما أعدته الروح، ذلك هو ممكنها الوطني، في الأزمنة المفتوحة والتي خبر بها الفلسطيني طعم النصر فذهب ليشتق إبداعاته المتجدّدة، بوعيه أولاً، وبقدرته على أن يُلهم الحياة بأن تبقى هنا ملونة ومترعة بألوان العلم الفلسطيني المخضب بدم شهداء العبور، بل شهود أرض الحكايات فلسطين.

بلاغة روح

قالوا من الجرح يبدئ البرق، وها هي البروق، تستأنف تلك البروق التي ابتدأها المقاومون في الأرض، هذه اللغة العصية على الغزاة، كيف تدخل قواميس العالم، وتظل صريحة وبكامل فتنتها… انتفاضة، وفي تعدد تجلياتها وأسمائها يظل الجوهر، هو أننا نصنع كينونتنا، وبأن ذاكرتنا التي تُستهدف كل دقيقة، مازالت اليوم أقوى، بفعل ذلك المعادل الوجودي، الذي سجل برائه اختراعه في مدونات العالم، وليشهد ذلك العالم على قضية حاضرة، وله أن يتأمل كيف تُبدع الهوية أشكالها الجديدة، ليقف على أرض الحقيقة ويجهر: هذه الروح التي جربت كل أقدارها، هي صاحبة البقاء، هي الأسطورة التي تروي كل زمن، عن شعب تجاوز أقداره وحمل شعلة روحه من جيل إلى جيل، والحكاية تظل تستولد طرائق رويها، منذ صار الدم يرسم الخريطة من جديد، ويرفع حيوات من بقوا هناك، في أرض الشمس، بيدراً من نجوم، تضيء بها سموات الوطن، والغزاة ظلوا مثل أوهامهم محض غبار في الطريق، ومحض ظلال متكسرة على شاطئ غزة ويافا وحيفا.

إبداع… هو رحلة التجذر في الأرض، لتكون الأرض كل وجوههم وأسمائهم، وبقية حيواتهم وخلودهم، في دورة صراع مفتوحة عنوانها أن يكونوا أو يكونوا، تلك هي المسألة من اجتراح الوسائل المدهشة، والتي لا تختزلها الوقائع بقدر ما تضيؤها في عتمة المراحل، وفي انكسار زمن الصمت، فكم عادوا من الموت كي يحيوا ويعيدون للحياة حياتها.

عن الزمن الجديد… زمن المقاومين ومن طراز خاص –الفلسطينيون جداً- صدح الغناء بأمثولات ليست تُنسى، هي ذاكرة العبور، ذاكرة الذاكرة، لتظل فلسطين أرض الإبداع كله، فهي الباقية أبداً.

 

عن علي محمد

مدير التحرير