الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 الإعلام الغربي والعربي يجيب: الخاسرون من فوز أردوغان؟
الإعلام الغربي والعربي يجيب: الخاسرون من فوز أردوغان؟

الإعلام الغربي والعربي يجيب: الخاسرون من فوز أردوغان؟

حقّق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فوزاً كبيراً على منافسيه على الرئاسة التركية في أول انتخابات تجري في البلاد على وقع النظام الرئاسي الجديد.

وكما في الداخل، نزل فوز أردوغان ناراً وشنّاراً على العديد من دول العالم، في حين نزل برداً وسلاماً على آخرين.

وبما أن العديد من الدول تخشى من التصريح العلني ضد أردوغان لسببين الأوّل يتعلّق بكونه الفائز في الانتخابات والدول تعتاد أن تقف مع الواقف، والثاني يتعلّق بالمسألة الديموقراطيّة، باعتبار أن الرئيس منتخب شعبياً، وأي اعتراض سيكون اعتراضاً غير مباشر على خيار الشعب التركي.

لكن الإعلام، يمتلك هامشاً أكبر من المناورة التي تسمح للقارئ بفهم الرابحين والخاسرين من فوز أردوغان، هنا سنكتفي بالإشارة إلى الذين كانوا يضعون آمالهم على منافسي الرئيس أردوغان.

الصحف الغربية

لم يكن فوز أردوغان حدثاً سارّاً بالنسبة للعديد من وسائل الإعلام الغربية، التي تناولت هذا الفوز بعدم ترحيب.

صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية، ركّزت بعد فوز أردوغان على «حملة الاعتقالات الواسعة التي نفّذها الرئيس التركي ضدّ معارضيه، وشملت الناشطين والمنشقّين ووسائل إعلام وزعماء معارضة»، ولم تكتف بذلك، بل زادت الصحيفة الأمريكية بالقول إن أردوغان قرر إعلان حالة الطوارئ عقب الانقلاب الفاشل في 2016، ونقلت عن مراقبين أن هذه الأحكام تعدّ بمنزلة تدخل في نزاهة الانتخابات.

موقف صحيفة التايم البريطانية كان مشابهاً فقد علّقت على الانتخابات قائلة إن فوز أردوغان يأتي في وقت حرج بالنسبة لتركيا، فقد خرجت البلاد من مقامرة كبيرة بملفاتها الخارجية، وهو ما عزّز الحضور الروسي في البلاد عبر بيع منظومة إس 400 الدفاعية رغم أن أنقرة دولة عضو في حلف الناتو.

وتابعت المجلة: «لقد حذّر معارضو أردوغان من إعادة انتخابه، مؤكدين أن من شأن ذلك أن يعزّز من القبضة القوية للرئيس التركي وحزبه، متهمين إياه بإظهار المزيد من الاستبداد».

من جانبها، اعتبرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن الانتخابات جرت في ملعب غير متكافئ، على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان التي وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها ولّدت «مناخاً من الخوف»، ولاسيّما أن «أغلبية وسائل الإعلام التركية موالية لأردوغان وحزبه»، كما أشارت الصحيفة إلى بعض الحوادث الفردية في الانتخابات، قائلة إن حوادث تلاعب سجلت في بعض المدن التركية، دون أن تشير إلى نسبة المشاركة المرتفعة جداً والانضباط الواضح بمجمل سير العملية الانتخابية الكبيرة.

 

مجلة «لابوا» الفرنسية وفي ملف خاص وصفت أردوغان بالديكتاتور، وقد نشر الملف في وقت تبدو فيه العلاقات التركية الفرنسية «متشنّجة»، بسبب ملفات إقليمية، وازدادت تأزماً بعد استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوفد من قوات سوريا الديموقراطية في 29 من مارس/آذار الماضي، وإعلانه استعداد بلاده للتوسط بين تركيا والأكراد.

الصحف العربية

فوز أردوغان كان أشدّ وطأةً على الصحف العربية من نظيراتها الغربيّة، وقد خرجت بعض وسائل الإعلام عن طورها الإعلامي عبر مقدّمات مسيّسة من قبيل فرز تحت المراقبة، شكوك بشأن النتائج، وتزوير في الأرقام، وحديث عن انتهاء المسار الديمقراطي وتراجع شعبية الرئيس التركي.

الهجوم على أردوغان تنوع ما بين وسائل الإعلام الرسميّة ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي في بعض الدول العربية إلى ساحة معارك حزبية وسياسية بين أنصار أردوغان وخصومه، في حين عملت الصحف الحكومية على التركيز على التنقيب عن مساوئ النظام التركي وتقديم أردوغان في صورة «ديكتاتور»، بعبارة أخرى الإعلام العربي، ولاسيّما الخليجي، اتفق على شيء واحد «أردوغان يجب أن يرحل».

صحيفة الأهرام المصرية، نقلت فوز أردوغان بالانتخابات على استحياء، لكنها اتبعته بسرد طويل عن حالة التضارب والتشكيك في النتائج الأولية للانتخابات، فضلاً عن الحديث عن وقائع بعيدة عن المشهد، منها القتل والتهديد والاتهامات بالتزوير.

الإعلام السعودي، تحدّث بلسان المعارضة التركية عبر التشكيك في نتائج الانتخابات، مفردةً العديد من التوقعات بخسارة أردوغان، وفي حين اعتبرت قناة العربية التصويت في الانتخابات تحدّياً لأردوغان وسياساته، كما نقل موقع «عاجل» السعودي، قصيدة لشاعر قال إنه حمزة الطيار، إمام وخطيب مسجد الراجحي الشهير في الرياض، احتوت على شتائم، وأوصاف غير مسبوقة بحق الرئيس التركي، بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية المبكرة.

قناة سكاي نيوز عربي الإماراتية قالت إن «خطأ فادحاً» أبقى أردوغان رئيساً عبر تشكيكها بنزاهة الانتخابات.

ويتزامن هذا الموقف العربي في ظل اتهامات لبعض الجهات بالوقوف وراء هبوط العملة التركيّة بغية إسقاط الرئيس التركي، وفي ظل توجيه الاتهامات المباشرة لأمريكا بالوقوف خلف سيناريو سقوط العملة، هناك اتهامات لجهات عربية عدّة بالتواطؤ مع أمريكا.

عن علي محمد

مدير التحرير