الثلاثاء , 13 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 وخزات سياسية: ربَّ أخٍ.. لم تلده أمك

وخزات سياسية: ربَّ أخٍ.. لم تلده أمك

في الزمن الغابر كان العربي يشد وزر أخيه العربي في المحن والشدائد، وكانت  الآمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضواً، تداعى باقي الجسد بالحمى والسهر، ولكن بفضل الربيع العربي، وبفضل أصحاب الكروش والعروش تفرقت أمتنا، وأصبح لشعبنا أصدقاء بمقام أخوة لنا، تجمعنا بهم فلسطين والمقاومة، ولا يفرقنا عنهم احتلال أو استعمار.

فإن الذي حصل في منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة قبل أيام قليلة فيه الكثير من الاعتزاز بأصدقائنا الكوبيين ومواقفهم الشجاعة والجريئة اتجاه القضية الفلسطينية، وهذا ليس بالجديد عليهم، ولكن المخزي مواقف معظم مندوبي الدول العربية في تلك الجلسة.

فلقد طلب المندوب الصهيوني في تلك الجلسة من رئيسها الوقوف دقيقة صمت على أرواح ما يسمى المحرقة اليهودية (الهولوكوست)، وفعلاً قام الجميع إلا أنه في تلك اللحظة، اخترق صوت مندوبة كوبا قائلة: «أرجو أن نقف دقيقة صمت على أرواح الفلسطينيين الذين سقطوا ضحايا الحرب واحتلال بلادهم»، كما أنها رفضت ما قاله المندوب الصهيوني بأن القدس عاصمة دولة «إسرائيل».

وحاول المندوب الصهيوني استخدام كل الأسلحة العاطفية من أجل التأثير على الجلسة من خلال دموع التماسيح، والتضخيم والمبالغة بتلك الحادثة، متناسياً ومتجاهلاً الشهداء الذي يسقطون يومياً على الأرض الفلسطينية بسلاح جيش الاحتلال الصهيوني.

كوبا التي تبعد آلاف الأميال نصرت فلسطين وشعبها، وتحدت الكيان الصهيوني واعتبرته قاتلاً للشعب الفلسطيني ومحتلاً لأرضه، وأشقائه القريبين يتناسون فلسطين والمجازر التي تُرتكب بحق إخوتهم، بل ويطبعون يومياً مع الكيان الصهيوني، ويبيحون له حق الدفاع عن نفسه، ويعترفون بحقٍ ليس ملكهم، ويتواطؤن ويجهضون كل مشروع يرفع راية تحرير فلسطين، ويضعون العراقيل أمام المقاومة، ويعتبرونها إرهاباً، وهم الذين يدعمون الإرهاب في سورية والعراق واليمن صباح مساء، وكل ذلك من أجل طمس القضية الفلسطينية والتقرب من الكيان الصهيوني الذي يشكل البوابة الرئيسية لهم إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وهنا يصدق القول (رب أخ لم تلده أمك)

عن علي محمد

مدير التحرير