الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 رسائل الأسد تحضر على طاولة القرار في الكيان الصهيوني
رسائل الأسد تحضر على طاولة القرار في الكيان الصهيوني

رسائل الأسد تحضر على طاولة القرار في الكيان الصهيوني

 ( مجلة فتح العدد – 719 )

بدّد الرئيس بشار الأسد رهانات العدو الصهيوني على تراجع أو ضعف أو تقدير خاطئ في القيادة السورية، على قاعدة «حفظ رأسها مقابل رأس المقاومة والتخلي عن فلسطين». ولدى التدقيق في الحرب التي خاضتها سوريا خلال السنوات الماضية، يلاحظ أن داعمي الجماعات الإرهابية كانوا يستندون إلى الرهان ذاته، وهو ما يظهر جلياً في العروض التي كشف عنها الرئيس الأسد مرة أخرى، عن التخلي عن العلاقة مع أطراف محور المقاومة مقابل وقف الحرب ضد سوريا. وهكذا، يتضح في شكل جلي أنه ليست هناك خيارات بديلة أمام سوريا وبقية أطراف محور المقاومة، بما يحافظ على موقعها في معادلة الصراع من أجل فلسطين، سوى تمتين هذا التحالف وتعزيز قدراته والتكامل بين أطرافه.

ومن أكثر ما يفترض أنه يحضر في تل أبيب، في ضوء هذه المواقف الحاسمة، وحدة صف محور المقاومة في مقابل استراتيجية التفكيك والاستفراد “الإسرائيلية”. ففي مقابل التحذير “الإسرائيلي” من التمركز الإيراني، اعتبر الرئيس الأسد أنه «لو وجدنا بالتعاون أو بالتنسيق أو بالحوار مع الإيرانيين أن هناك حاجة لوجود قواعد عسكرية إيرانية، فلن نتردد، ولكن حالياً الدعم الإيراني في شكله الحالي هو جيد وفعال». وفيما يتعلق بحزب الله وبقية القوى الحليفة لإيران، شدد الرئيس الأسد على أن «المعركة طويلة والحاجة لهذه القوى العسكرية ستستمر لفترة طويلة». بل ذهب إلى حد التعبير الصريح عن حجم دور حزب الله في المعركة القائمة في سوريا ومعها، عندما اعتبر أن «الحلف الثلاثي، يمكن اعتباره رباعياً بدخول حزب الله، ولو أننا نتحدث عن حلف ثلاثي كدول، ولكن حزب الله عنصر أساسي في هذه الحرب».

بعد المواقف المباشرة والصريحة والشجاعة للرئيس الأسد، بات صانع القرار في تل أبيب، أمام مواقف مُحدَّدة في مقابل فرضيات ورهانات يستند إليها في خياراته. وهو ما سيُعزّز لدى المؤسسة “الإسرائيلية” ما قاله نتنياهو قبل أمام جلسة الحكومة، أن إخراج إيران من سوريا هو «مسار طويل». بل سيرفع من مستوى المخاطرة لدى الكيان في الطريق إلى الأهداف التي يسعى لتحقيقها، ويؤدي إلى تقليص احتمالات تحققها، فيما يبدو واضحاً أن تلك الاحتمالات كانت مرتفعة جداً في وعي وحسابات صناع القرار السياسي والأمني، في بداية هذا المسار.

في المضمون قد تكون مواقف الرئيس الأسد متوقعة كونها الأكثر ملاءمة لخيارات سوريا الاستراتيجية، وبهذا المعنى قد تكون تقليدية. لكنها في السياق والتوقيت، تشكل رسائل مدوية تحضر على طاولة القرار في الكيان. وتشكل مواقف الأسد مع مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله (لو اجتمع العالم كله ليفرض علينا أن نخرج من سوريا، فلا يستطيع أن يخرجنا من سوريا) تتويجاً سياسياً للرسائل الميدانية في «ليلة الصواريخ»، وإطاراً يحكم أداء محور المقاومة في المعركة الجديدة التي اجترحها الكيان كخيار بديل عن هزيمة خياراتها التي ارتكزت على الرهان على الجماعات الإرهابية.

عن علي محمد

مدير التحرير