الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 بعد انفجار الساحة الأردنية .. عرّابو «صفقة القرن» يجتمعون في عمان
بعد انفجار الساحة الأردنية ..  عرّابو «صفقة القرن» يجتمعون في عمان

بعد انفجار الساحة الأردنية .. عرّابو «صفقة القرن» يجتمعون في عمان

 ( مجلة فتح العدد – 719 )

تفرض الحكومة الأردنية ضرائب كثيرة وكبيرة على مواطنيها لتغطية ما يمكن تغطيته من العجز الاقتصادي الذي تمرّ به البلاد والذي يمكن ربطه بشكل مباشر بالمواقف السياسية للمملكة خلال الأشهر القليلة الماضية والتي جاءت متباينة وبعيدة عن مواقف الداعمين لها اقتصادياً «أمريكا، السعودية والإمارات» فيما يخصّ ملف «القدس» بشكل خاص والعلاقة مع «إيران وتركيا» بشكل عام، وأكثر من ذلك الأردن لم تقف في صف هذه الدول الثلاثة فيما يخص صفقة القرن، لذلك هي اليوم تدفع ثمن موقفها من ذلك.

وفي هذا السياق أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت الإسرائيلية» أن السعودية إلى جانب الإمارات والكيان الصهيوني وأمريكا لعبوا دوراً مشبوهاً في الاحتجاجات التي شهدتها المحافظات الأردنية احتجاجاً على قانون الضريبة المضافة.

وتحدثت مصادر مطّلعة عن تأثر علاقة الملك بواشنطن بتحريض من أطراف عربية ترغب في إبعاده عن التأثير في ملفات المنطقة، لمصلحة المحور الذي بات يتشكل من واشنطن والكيان الصهيوني والدولتين الخليجيتين اللتين لم يعد سرّاً سعيهما لبناء تحالف يحوّل أولوية الصراع في المنطقة من الكيان إلى إيران.

يذكر أن الملك عبدالله كان منخرطاً ضمن محور ما، وكانت تدار «غرفة الموك» التي لعبت دوراً محرضاً في الأزمة السورية من الأردن، واستقبلت الأردن عدداً لا بأس به من اللاجئين السوريين، وكان الملك يعوّل حينها في الحصول على مساعدات اقتصادية خليجية وأمريكية من خلال هذا الموقف، وكانت الأمور تسير على نحو جيد حتى دخلت «صفقة القرن» وقضية «القدس» على خط الأزمة الجديدة، وبناءً على الموافقة عليها أو رفضها تم فرز التحالفات والتحزبات السياسية في المنطقة والعالم، وهنا فقدت الأردن ورقتها التي كانت تحاول الحفاظ عليها على مدار السنوات السبع الماضية.

إن خفض المساعدات الدولية للأردن، والتي تأتي نتيجة للنقطتين الآنفتي الذكر، ولكن ومع الأسف لن يستطيع الاقتصاد الأردني تحمّل تبعات خفض المساعدات، لأنه يعاني من ارتفاع حاد في نسب البطالة والفقر وصلت إلى الـ20%، وهناك عجز في الموازنة كبير دفع الحكومة لسدّه عبر فرض المزيد من الضرائب وزيادة الأسعار، ويكفي أن نخبركم بأن الإيرادات الضريبية شكّلت ما نسبته 83% من إيرادات الموازنة العامة، وهذا يخبرنا أي حالة اقتصادية يمر بها الأردن اليوم.

حاول الملك حل الأزمة بإقالة حكومة الملقي، وكلف عوضاً عنه عمر الزاز الذي يحظى بشعبية جيدة في أوساط قطاعات من الأردنيين الذين تعرّفوا عليه خلال عمله وزيراً للتربية والتعليم في حكومة الملقي، وقبلها إدارته مؤسسة الضمان الاجتماعي، إلا أن هذا التغيير لم يشفِ غليل الأردنيين الذين عادوا لاحتجاجاتهم.

بعد انتهاء عيد الفطرتقاطرت الوفود بمستوى عالٍ إلى الأردن، حيث الاستقرار ضمان مهم لأمن الكيان، فشهدت العاصمة عمان حركة لافتة لوفدين «إسرائيلي» وآخر أميركي، ابتدأت مساء (الاثنين 18/6) بإعلان لقاء جمع الملك عبد الله الثاني برئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، ضمن زيارة قصيرة غير معلنة مسبقاً. وخلال أقل من 24 ساعة (19/6)، أعلن وصول وفد يضم كبير مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنر، والممثل الخاص للمفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات، وقد كان متوقعاً وصولهما الأسبوع المقبل. الزيارتان جاءتا بصورة لافتة، لا سيما أنهما متصلتان، على رغم المعلومات القليلة والتصريحات المكررة التي صدرت إثرهما، خصوصاً أن كلا الاجتماعين لم يُلحقا بمؤتمر صحافي.

فمن جهة، زيارة نتنياهو هي الأولى المعلن عنها رسمياً منذ 2014، مع أن السنوات الماضية شهدت لقاءات سرية تناقلت أخبارها الصحافة العبرية. أما وفد الكيان المرافق، فغلب عليه الطابع الأمني والعسكري والاقتصادي، وضم كلاً من: رئيس «الموساد» يوسي كوهين، والسكرتير العسكري لنتنياهو أليعازر توليدانو، ورئيس هيئة الأركان في رئاسة الوزراء يوآف هورويتز، وسكرتير مجلس الوزراء تساحي برافرمان، وأخيراً ممثل مجلس الأمن القومي ورئيس المجلس الاقتصادي «الإسرائيلي»، البروفسور آفي سيمون. أيضاً تمثل الجانب الأردني بحضور قليل ترأسه الملك بنفسه، إلى جانب رئيس «الاستخبارات العامة» عدنان الجندي، ووزير الخارجية أيمن الصفدي، ومدير مكتب الملك منار الدباس، ومستشاره للشؤون الاقتصادية محمد العسعس، مع غياب لرئيس الحكومة الجديدة عمر الرزاز.

ما رشح عن الزيارة بيان ختامي شكلي صدر عن مكتب نتنياهو، قال إنه تم «بحث تطورات الأوضاع في المنطقة ودفع العملية السياسية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين»، فضلاً عن «التزام إسرائيل الحفاظ على الوضع الراهن (الستاتيكو) في الأماكن المقدسة في القدس»، وهي كما بدا تطمينات للجانب الأردني في ما يخص موضوع الوصاية الهاشمية. أما «وكالة الأنباء الأردنية» (بترا)، فأعلنت عن الزيارة عقب مغادرة وفد الكيان، وجاء الإعلان ضمن الرواية الرسمية «المتمسكة بحل الدولتين»، وتأكيد دور الأردن في الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة. كذلك، تم الاتفاق على بحث عدد من القضايا منها «مشروع ناقل البحرين» (البحر الأحمر – البحر الميت)، وهو المشروع الذي شهد صمتاً كبيراً حوله، ما دفع حكومة هاني الملقي في نهاية 2017 إلى بعث رسالة لنظيرتها «الإسرائيلية» طلباً للتوضيح، وآنذاك نقلت الصحافة العبرية أخباراً عن رغبة الجانب الإسرائيلي عن الاستمرار في المشروع بسبب غياب الجدوى الاقتصادية المجزية.

من جانب آخر، ورد في بيان «بترا» أنه تم الاتفاق على «دراسة رفع القيود على الصادرات التجارية مع الضفة الغربية، ما يؤدي إلى تعزيز حركة التبادل التجاري (الصادرات والواردات) والاستثماري بين السوقين الأردنية والفلسطينية»، وهو ما يبدو مرتبطاً بما اتفق عليه في اجتماعات «اللجنة الرباعية» (فلسطينية، إسرائيلية، يابانية، أردنية) لـ«ممر السلام والازدهار» في منطقة البحر الميت نهاية نيسان الماضي، وشمل إقامة مجمع صناعي زراعي في مدينة أريحا في الضفة، ومطار تجاري. كما أعلنت نية لتأسيس الشركة الأردنية – الفلسطينية لتسويق المنتجات الزراعية بداية هذا الشهر، ويبدو مفهوماً أنها لن تكون قابلة للعمل إلا بموافقة إسرائيلية.

أما في اللقاء الثاني فاجتمع عبد الله وكوشنر وغرينبلات، والأخيران معهما وفد ينوي إكمال جولة في المنطقة تشمل الكيان والسعودية وقطر. وقالت «بترا» إنه تم خلال اللقاء «استعراض علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إضافة إلى آخر التطورات الراهنة إقليمياً ودولياً… ثمّن الملك الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للمملكة. وفي الموضوع الفلسطيني، لم يختلف البيان عن الذي صدر عقب زيارة نتنياهو، وكذلك من حضر من الشخصيات الأردنية هم أنفسهم.

مع ذلك، وعلى رغم أن الحديث يدور عن تحريك سريع لـ«صفقة القرن»، فإن كثيرين ربطوا الزيارات بالوضع المستجد في المملكة، خصوصاً أن الحكومة الجديدة منشغلة في اجتماعاتها لبحث طرق الخروج من المأزق الاقتصادي، لكن مع كل ما أعلن، تبقى مضامين اللقاءين سرية إلى غاية اللحظة، مع ذهاب عدد من المحللين إلى ربط هذا الحراك بمخاوف أردنية من نتائج المعركة المتوقعة في الجنوب السوري لتطهير درعا من الجماعات الإرهابية.

 

عن علي محمد

مدير التحرير