السبت , 20 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 حنظلة الفلسطيني: الوطن بخير.. ولكن؟!
حنظلة الفلسطيني: الوطن بخير.. ولكن؟!

حنظلة الفلسطيني: الوطن بخير.. ولكن؟!

 ( مجلة فتح العدد – 718 )

صحة الوطن بخير، مقولة أطلقها رئيس ما يسمى «السلطة الفلسطينية»، بعيد مغادرته المشفى، ونقول لن نكون في يوم من الأيام من الشامتين الذين يتسقطون الأقدار من أجل التشفي بهذا الشخص أو ذاك، بل أن الحياة من عند الله والمرض من عنده أيضاً، فهو الشافي وهو المعافي.

ولكن أن يكون الوطن بخير إذا كانت صحة الرئيس بخير، فهذه مفارقة لا يقبلها العقل، أي إذا مرض الرئيس فإن الوطن سيمرض وإذا قام الرئيس فالوطن يقوم، وعلى هذه الحالة فإن حياتنا مرهونة بصحة الرئيس وليس بأي شيء آخر (المؤسسات، الدستور.. إلخ).

صحة الوطن بخير ولا أدري كيف يكون ذلك في غزة المحاصرة منذ أحدى عشرة عاماً، وأطفالها يموتون من نقص الدواء، ومرضاها لا يستطيعون مغادرة معبر رفح للعلاج في الخارج، وجرحاها في مسيرات العودة بالكاد يتلقون الإسعافات الأولية، وأسراها تقطع عنهم الرواتب الشهرية، وتعاقب غزة من سلطة رام الله، ومن أشقاءها في مصر، وكأن ما يقوم به  الكيان الصهيوني من قتل وتدمير وحصار لا يكفي الغزاويون.

صحة الوطن بخير، والضفة الغربية تستباح بشكل يومي من أجهزة الأمن الصهيونية، حيث تداهم مدن وقرى ومخيمات الضفة لملاحقة المناضلين، وذلك بفضل التنسيق الأمني المقدس!!، ويحرم عليهم حتى ضرب الحجر أو حمل السكين لأن ذلك يعتبر إرهاب.

صحة الوطن بخير، والقدس تدنس في كل يوم، ويدخلها الصهاينة وتحرم على أبناء شعبنا، يمارسون طقوسهم ويمنع علينا أن نصلي في مسجدنا وعلى أرضنا، تهود المنازل والشوارع، ويسرقون تراثنا، ويحفرون الأنفاق تحت أقصانا، وكل ذلك والوطن بخير.

نعم الوطن بخير ولكن الخير يأتي من أطفال بلادي، ومن نساءه اللواتي ينجبن الأبطال، ومن حكمة شيوخه المتمسكين بتراب أجدادهم، ومن شبابه الذي يتحدى جبروت العدو الصهيوني، ويبتكرون كل يوم سلاح جديد… إنه الشعب الفلسطيني الذي لا يركع ولا يتنازل.

عن علي محمد

مدير التحرير