الإثنين , 20 أغسطس 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 إعلام العدو : المقاومة في غزة تجاوزت حاجز الخوف
إعلام العدو : المقاومة في غزة تجاوزت حاجز الخوف

إعلام العدو : المقاومة في غزة تجاوزت حاجز الخوف

( مجلة فتح العدد – 718 )

لم يجد الكيان الصهيوني طريقاً للتخلص من الضغط الذي مثلته «مسيرات العودة»، والتكتيكات الشعبية المستعملة فيها مثل «الطائرات الورقية الحارقة»، سوى عسكرة المشهد عبر استهداف مواقع المقاومة، لكن لم يتأخر كثيراً الرد على اغتيال أربعة مقاومين من حركتي «الجهاد الإسلامي» و«حماس» تباعاً، إذ تُرجمت التهديدات بإمطار مستوطنات «غلاف غزة» فجر(29/5) بعشرات قذائف الهاون بداية، تبعتها رشقات من الصواريخ (وصل عددها وفق المتحدث باسم جيش العدو إلى نحو 130 قذيفة وصاروخاً تمكنت منظومة «القبة الحديدية» من اعتراض 17 منها فقط)،  بعدما ردّ العدو بقصف مواقع تدريب، وهو ما أدى في المجمل إلى إصابة عدد من المستوطنين والجنود (6 إحداها خطرة) دون وقوع إصابات في الجانب الفلسطيني

الرد الفلسطيني فاجأ قيادة الاحتلال التي كانت تقدّر أن ظروف القطاع المختلفة تلقي بثقلها على قيادة المقاومة وتقيّدها عن الرد الجاد والفاعل، وهو ما وضعها أمام خيارات محدّدة ومحدودة؛ فمن جهة لا يستطيع الكيان تجاهل الرد الفلسطيني وتحديداً في ظل السقف السياسي المرتفع الذي تتبناه حكومة اليمين في مواجهة الفلسطينيين وتباهيها بتفوق الردع نتيجة السياسة العملانية التي تتبعها.

في المقابل، يوجد أكثر من دافع لقيادة العدو لتجنب ردود دراماتيكية واسعة، أولها إدراكها بأن فصائل المقاومة في غزة تملك القدرة والإرادة في الرد على تجاوز سقوف محدّدة من الاعتداءات، بل هذا ما عزَّزته أيضاً القذائف الصاروخية التي استهدفت المستوطنات. في ضوء ذلك، هذا النوع من الردود «الإسرائيلية» الدراماتيكية سوف يؤدي إلى مواجهة واسعة لا يريدها الكيان وتحديداً في هذه المرحلة. وتأكد هذا الحرص «الإسرائيلي» مرة أخرى، من خلال العديد من التقارير الإعلامية، والمصادر السياسية، في أن وجهة تل أبيب ليست نحو التصعيد. ويستند هذا الحرص إلى أن العديد من الجولات القتالية السابقة أثبتت تعذّر إمكانية الحسم السريع عبر النيران عن بعد، في الجو والبر والبحر، وتكشَّف ذلك جلياً في العدوان الذي استمر 51 يوماً في العام 2014.

في المقابل، خيار الاجتياح البري للقطاع فضلاً عن كونه مكلفاً جداً لجنود العدو، سوف يؤدي إلى غرق الكيان في مستنقع لن يكون بالإمكان توقع مآلاته السياسية والأمنية. ولا يقدح في ذلك بعض الأصوات التي تتحدث عن احتلال القطاع كونها تعبّر عن أمانٍ وانسجام مع خلفياتهم الأيديولوجية المتطرفة، فضلاً عما تنطوي عليه من رسائل تهدف إلى بث الرعب في صفوف الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة، ويندرج ضمن هذا الإطار ما أدلت به وزيرة القضاء أييليت شاكيد من أنه «يجب الاستعداد لاحتلال قطاع غزة».

وفي ما يتعلق بالظروف السياسية الحالية، أن وجهة المؤسسة الإسرائيلية بشقيها السياسي والأمني تركّز في شكل أساسي حالياً على جبهتها الشمالية بهدف منع التمركز الإيراني في سوريا، ومواجهة تحديات وتداعيات الخروج الأميركي من الاتفاق النووي وما يمكن أن يترتب على ذلك. في هذه الأجواء، يحرص الكيان على التفرغ لمواجهة التهديد الاستراتيجي الداهم في الشمال والشرق، وتعتبر أن أي مواجهة على جبهتها الجنوبية ستؤدي إلى استنزاف جهودها وحرف وجهة اهتماماتها وقد تتطور الأمور لاحقاً نحو فتح أكثر من جبهة في آن.

على هذه الخلفية، لم يكن مفاجئاً أن يجنح الكيان نحو تجنب التدهور الواسع، كما أكدت مواقف المسؤولين والتقارير الإعلامية، على رغم تهديد رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بأن رد «إسرائيل سيكون قوياً»، وهو ما فسّره عضو المجلس الوزاري المصغر، يوفال شطاينتس، عندما قال: «في الجولة الحالية الهدف هو ضربة قاسية وجبي ثمن باهظ من حماس».

كما انتقد وزير كبير في المجلس الوزاري السياسي الأمني «الإسرائيلي» (الكابينيت) سلوك بنيامين نتنياهو ووزير الحرب أفيجدور ليبرمان بخصوص الرد على قصف المقاومة لمستوطنات غلاف غزة.  بحسب ما ذكر موقع «كان» العبري.

وشدد الوزير على أن الأهداف التي هاجمها الكيان في غزة «أهدافا غير ذات أهمية»، واتهم الوزير ضمنا نتنياهو وليبرمان بمحاولة تطويق الحدث دون رد قاسي على حماس والجهاد الإسلامي.

من جانب آخرأكد «أور هيلار» المراسل العسكري للقناة (14) العبرية، إن المقاومة في غزة تجاوزت حاجز الخوف للمرة الأولى منذ العدوان الأخير على غزة عام 2014.

كما تساءل موقع «واللا» العبري، عن عدم قدرة جيش العدو الصهيوني من اغتيال أي من مطلقي الصواريخ على مستوطنات «غلاف غزة».

وجاء في تقرير للموقع العبري: «لماذا لم يتم تصفية أي من مطلقي الصواريخ خلال اليومين الماضيين؟ هل فشلت الاستخبارات؟».

وأضاف التقرير: «ألم يكن من الصواب منع الهجوم إذا عرفوا أنه سيكون كذلك؟ بماذا خرجنا من هذه الجولة العنيفة؟ ما هو مستوى الاستعداد في الجبهة الداخلية؟ أسئلة صعبة من تصعيد غزة».

هآرتس: المواجهة العسكرية مسألة وقت

قالت صحيفة هآرتس: إن الأزمات المتفاقمة التي تمر بقطاع غزة، ستبقى شبحا يطارد الكيان، مضيفة أن المواجهة العسكرية المقبلة هي مسألة وقت.

وأشار المحلل العسكري عاموس هرئيل في مقال له بالصحيفة (1/6)، إلى أن “إسرائيل تفوقت عسكرياً في غزة، وذلك تماما كما حدث قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فالأزمات بغزة تتفاقم، وستبقى شبحا يطارد إسرائيل”.

وأضاف: ” فشل حكومة نتنياهو يكمن في نفس نتائج تقرير مراقب الدولة بعد حرب 2014 فهذه الحكومة لم تجد حتى الآن الخيارات والبدائل الاستراتيجية الأخرى لمشكلة غزة”، بحسب موقع عكا.

وأوضح هرئيل: “الآن تعود هذه الحكومة لنفس الأخطاء، ولكن الأزمات في قطاع غزة أصعب من فترة الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف العام ٢٠١٤”.

وتابع: “جميع قيادات المنظومة الأمنية الإسرائيلية اقترحوا زيارة التسهيلات الاقتصادية لقطاع غزة من جهة مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية”.

وبين أن “مصر والسلطة تماطلان في هذه التسهيلات، وحكومة نتنياهو كذلك، حيث أنها تحاول عدم الظهور على أنها تنازلت لحماس”، وفق الكاتب.

ورأى أنه بدون حلول عملية لمشاكل غزة، ستبقى التهديدات بتجديد التصعيد أو المواجهة العسكرية شبحا يطارد “إسرائيل”، التي يجب عليها أن لا تنسى ال٢٤ ساعة المتوترة، في غلاف غزة الأسبوع الماضي.

واعتبر أن “الجولة العسكرية القادمة هي مسألة وقت، في ظل غياب الحلول، وضعف قوة الردع الإسرائيلية أمام الفصائل الفلسطينية بغزة”.

لقد تمكنت المقاومة الفلسطينية خلال يوم الثلاثاء 29/5 من الرد على العدوان الصهيوني على قطاع غزة والذي أسفر عن استشهاد مقاوم من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس» وسبقه ثلاثة من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

على رغم ما تقدم، ما جرى، انطوى على رسائل أكثر عمقاً يصل مداها إلى «صفقة القرن»، فقد كشفت هذه المواجهة عن حقيقة أن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكاً بخيار مقاومة الاحتلال، وأنه أبعد ما يمكن عن التطويع على رغم حجم الضغوط الهائلة. ولذلك يتوقع أن يتردد صدى الرسائل الصاروخية بما يتجاوز تل أبيب إلى الرياض وواشنطن المعنيتين برسائل المواجهة وآفاقها المستقبلية.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير