الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 حديث الوطن
حديث الوطن

حديث الوطن

بقلم: أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة  فتح الانتفاضة

(1)

الذكرى الـ (35) للانتفاضة الثورية في حركة فتح

كلما حلت الذكرى نقف في رحابها لنؤكد على جملة من مفاهيم التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجوهر هذه المحطة النضالية في التاسع من أيار عام 1983، والتي توضح في مجملها طبيعة الأهداف التي سعت الانتفاضة لتحقيقها في مرحلة تاريخية أوجبت القيام بها، وكان في مقدمة هذه الأهداف حماية وصون مبادئ الحركة وأهدافها التي انطلقت في سبيل تحقيقها، والإسهام في بلورة مشروع وطني يعيد لمنظمة التحرير خطها الوطني، لتكون إطاراً وطنياً جامعاً لكل قوى شعبنا وقائدة لنضاله الوطني.

ومن هنا فإن كل حديث عن انقسام وانشقاق ما هو إلا محض افتراء وتشويه، فالدعوة متواصلة لحوار وطني شامل لإعادة بناء م.ت.ف على قاعدة الميثاق الوطني دعوة صريحة وجلية لإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء كل مظاهر الانقسام في الساحة الفلسطينية.

وانتفاضة حركة فتح بهذا المعنى، انتفاضة في صفوف فتح ومن أجلها وفي سبيلها، ولتظل حركة تحرر وطني قائدة لنضال شعبنا في ثورته المعاصرة، وليس انتفاضة عليها، وهي تمسك بأهداف الحركة ومبادئها وليس خروجاً عنها، والتزاماً بنظامها الأساسي و الداخلي وليس تمرداً عليه أو خروجاً عنه، وإدراكاً واعياً لدور حركة فتح في الساحة الفلسطينية وفي مرحلة التحرر الوطني التي يخوض شعبنا الفلسطيني غمارها، فلحركة فتح دوراً هاماً وأساسياً في تحقيق الأهداف الوطنية، وأن أي خلل في مسيرة الحركة\،ـ أو ابتعاد عما حدده نظامها الأساسي المتضمن جملة المبادئ والأهداف والمنطلقات والأسلوب يلحق أفدح الأضرار والأذى بمسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة وبمنظمة التحرير الفلسطينية.

ومن هنا كانت الانتفاضة في صفوف حركة فتح تعبيراً عن إدراك عميق أن انحرافات خطيرة بدأت تأخذ طريقها إلى فتح وبالتالي إلى م.ت.ف، ولرفع الصوت عالياً بغية تصحيح المسار وكبح جماح أي انحراف عن النهج الوطني الذي تكرس منذ الانطلاقة في الأول من كانون الثاني عام 1965، فكان الاعتراض على قرارات القيادة المتنفذة في حينه بإخراج قوات الحركة والثورة الفلسطينية إلى المنافي البعيدة عن ساحات الصراع، وعن ساحة لبنان الذي تمدد الاجتياح الصهيوني له ليصل إلى جبل لبنان والبقاع الغربي إضافة لبيروت العاصمة ومناطق الجنوب، الأمر الذي كان يفترض إعادة تنظيم الصفوف وحشد الطاقات ومواصلة الصراع والإصغاء إلى الواجب الوطني والثوري الكفاحي بعيداً عن أي التزامات مع الوسيط الأميركي (فيليب حبيب).

واليوم وفي هذه الظروف بالذات التي تمر بها قضية فلسطين وما تواجهه من تحديات خطيرة لا نقف في رحاب ذكرى الانتفاضة لنكأ الجراح أو تعميق الخلافات أو إعادة أجواء الاحتقان والتوتر، فنقل الصراع إلى الداخل الفلسطيني ليس فعلاً حصيفاً، ولكن الصمت على سياسة  التنازلات والتفريط والمساومة ليس فعلاً مسؤولاً ولا موقفاً وطنياً، ولا يمكن اعتباره تعبيراً عن تغليب وحدة شكلية على حساب وحدة الأرض والشعب والقضية والحقوق.

تحل ذكرى الانتفاضة الثورة في أدق الظروف وأصعبها وأكثرها خطورة تمر على أمتنا العربية بشكل عام وعلى قضية فلسطين بوجه الخصوص، وخاصة أن مشا\ريع الحلول التصفوية أخذت طريقها لفرضها على الشعب الفلسطيني، وخاصة المشروع المعروف (بصفقة القرن)، الذي أخذ طريقه للتنفيذ من خلال اعتراف الولايات المتحدة ألأميركية بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وتحديد يوم الـرابع عشر من أيار لنقل السفارة الأميركية إليها، في تحد صارخ لمشاعر العرب والمسلمين وكل أحرار العالم.

وإلى جانب ذلك إسدال الستار على حق العودة والإبقاء على المستوطنات في الضفة الغربية بما يعني سيطرة الكيان الصهيوني الكاملة عليها، ووضع المدن الفلسطينية ذات الكثافة السكانية في معازل منفصلة عن بعضها البعض من خلال المستوطنات والطرق الالتفافية، والعمل على إلحاقها إما بالكيان الصهيوني أو الأردن، وإعادة بعث مخطط سيناء القديم مخطط الإسكان والتوطين من خلال إمكانية قيام كيان فلسطيني في قطاع غزة بحدود موسعة تضم أجزاء من سيناء.

من هنا فإن الحديث عن ذكرى الانتفاضة الثورية الـ (35) ليس حديثاً في التاريخ كحدث مضى، بل حديث في السياسة وفي الفكر السياسي ، وفي الراهن السياسي وما يقتضيه من مهام ومسؤوليات وفي مقدمتها إعادة الالتزام السابق بالمنابع الفكرية والنضالية والمسلكية والأهداف التي انطلقت حركة فتح من أجل تحقيقها.

الذكرى الـ (35) للانتفاضة تحفزنا على مواصلة درب الثورة والنضال على قاعدة التمسك بما حملته فتح من مبادئ لازالت تكتسب أهمية وطنية وضرورة وطنية وما حددته من أهداف في طليعتها تحرير فلسطين تحريراً كاملاً.

في هذه الذكرى نؤكد على تحالفاتنا الوطنية وعلى معسكرنا الوطني، فنحن في معسكر وخندق الصمود والمقاومة، وأي دور وجهد في تعزيز موقع ومواقف هذا المعسكر وهذا الخندق وهذا المحور المقاوم هو في خدمة نضالنا الوطني وقضية فلسطين، وهنا البوصلة التي لا تخطئ الاتجاه، والبوصلة نفسها تؤكد أن الوقوف في مواجهة إخطار التي تتربص بوحدة أمتنا هي مواقف في خدمة قضية فلسطين بامتياز.

في الذكرى الـ 35 للانتفاضة نتوجه بالتحية لأرواح الشهداء الأبرار منذ انطلاقة فتح، وأرواح شهداء الانتفاضة، وأرواح شهداء شعبنا في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، ونجدد الدعوة لكل حر وشريف في شعبنا وساحتنا الفلسطينية، وفي بنية حركة فتح، أن تعالوا إلى كلمة سواء لنحمي القضية ونصون الحقوق ونسير معاً على درب الثورة حتى تحقيق أهداف شعبنا في التحرير والعودة.

(2)

رد الجيش العربي السوري على العدوان الصهيوني

فجر الخميس العاشر من أيار الجاري

رد نوعي واستراتيجي، وليس رد فعل على اعتداء بعينه

* كشف الرد عن هشاشة قوة الردع الصهيونية المفترضة، وأجهز على سياسة التحكم بقواعد الاشتباك، وأرسى معادلة جديدة تجعل من حق الرد في الزمان والمكان المناسبين رد فوري ونوعي.

يعد جيش الحرب الصهيوني من أكثر الجيوش في العالم الذي يصوغ في كل حين ومرحلة نظريات أمنية-عسكرية، يعتمدها إستراتيجية له في حروبه التي يعدها لها، والتي ما انفك عن الإعداد لها منذ قيام الكيان الغاصب وحتى  يومنا هذا.

ويعد التنقل من نظرية لأخرى تعبيراً عن الفشل والإخفاق في الاحتفاظ بعقيدة عسكرية محددة ونظرية بعينها، أكثر منه تطوراً في الفكر العسكري.

فالعدو الصهيوني الذي اعتمد نظرية الحرب الخاطفة التي تقوم على التفوق والردع والحسم، انتقل إثر حرب عام 1967، إلى نظرية الحدود الآمنة التي يتمترس خلفها، وجاءت حرب تشرين 1973، لتجهز على هذه النظرية من خلال تحطيم خط بارليف على الجبهة المصرية، وخط آلون على الجبهة السورية.

واعتمد العدو الصهيوني في حروبه على نظريات تقود إلى نقل المعركة إلى خارج تجمعاته الاستيطانية ونقلها إلى أرض (الخصم) ليجنب مستوطنيه آثار الحرب، لكن هذه النظرية تحطمت هي الأخرى بفعل المقاومة التي نقلت الحرب إلى داخل التجمعات  الاستيطانية، وبمعنى أدق إلى داخل (الثكنة) لتشكل عنده جبهة لم تكن ضمن نظرياته واستعداداته وهي الجبهة الداخلية التي تشكل نقطة ضعف ومقتل تهدد وجوده ومصيره.

وفي كل السياسات والنظريات التي انتهجها العدو، عمل على التوسع وامتلاك القدرة على إدامة الاحتلال، لكن تجربة المقاومة الفلسطينية أجبرته على الخروج من قطاع غزة، لكن وبشكل أساسي على الاندحار والتقهقر في أيار عام 2000، من لبنان مما جعل جيش العدو وعملاءه فلولاً هائمة على وجهها يجرجرون أذيال الخيبة والفشل.

لكن العدو الصهيوني عاد إلى رسم سياسات ونظريات عسكرية-أمنية، مستغلاً الأوضاع العربية السائدة منذ العام 2011، والوضع في سورية على وجه التحديد من خلال الحرب الهمجية التي تتعرض لها، ليرسم العدو قواعد اشتباك يتحكم بها معتقداً أنه يملك زمام المبادرة والقدرة على شن الاعتداءات على سورية، سواء لمساعدة الجماعات الإرهابية التكفيرية، أو في دوره ووظيفته ضمن التحالف الأميركي-الغربي الاستعماري-الرجعي العربي، في شن الحرب على سورية بهدف تدمير الدولة وتهديم الجيش الوطني وتهيئة الظروف لتجزئتها وتقسيمها.

فتهديم سورية الدولة والجيش يظل حلماً صهيونياً تاريخياً وكيف لا والجيش العربي السوري يعد ركناً أساسياً يصعب على أي دولة تفكر بشن الحرب على (إسرائيل) دون التنسيق معها، وتجربة حرب 1973، أثبتت أن مصر وهي أكبر دولة عربية وتملك أكبر جيش عربي لم يكن بمقدورها تجاهل هذه الحقيقة وإدراكها لموقع ومكانة سورية وأهمية جيشها في معركة التحرير بل وفي صون الأمن القومي لأمتنا.

من هنا فإن قراءة رد الجيش العربي السوري على الاعتداءات الصهيونية ومنذ إسقاط طائرة الـ اف16، والرد على العدوان الثلاثي، وكذلك الرد فجر العاشر من أيار الجاري يندرج في إطار نوعي واستراتيجي، وهو رد مخطط وهادف باختيار الأهداف على جبهة الجولان بما يعني ذلك من رمزية ومن إصرار على استعادته وليكشف هذا الرد عن إخفاق منظومة القبة الحديدية، ويجهز على نظرية التحكم بقواعد الاشتباك (النظرية الصهيونية اليوم).

وإذ جاء هذا الرد النوعي الاستراتيجي على أبواب الـذكرى الـ (70) لاغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني الغاصب، فلقد حمل رسالة للشعب الفلسطيني المقاوم أنكم لستم وحدكم في معركة المصير التي تخوضون، ورسالة في الوقت نفسه للعدو الصهيوني أن كل أحلامه ومخططاته بإقامة منطقة عازلة على حدود الجولان تتهاوى اليوم، وهو رسالة لكل القوى الحية في الأمة، ولكل قوى المقاومة أن بإمكانهم مواصلة نضالهم وكفاحهم مستندين إلى انتصار سورية وإلى محور مقاومة منتصراً وهو اليوم أكثر رسوخاً وأكثر قدرة وصلابة.

لكن وبشكل أساسي هو رسالة لجماهير الأمة كلها أن الكيان الصهيوني يظل العدو الرئيسي ،بما يمثل من استعمار استيطاني عدواني يستهدف الأمة جمعاء، وأن من يتواطئ معه من بعض الحكام العرب ما هم إلا مجرد أدوات يخونون شعبهم وأمتهم، ولن يكون بوسعهم تحديد مصير أمتنا، فمصيرها ومجدها ومستقبلها يحدده المقاومون، فالمقاومة هي سبيل أمتنا لاستعادة حقوقها وأراضيها المغتصبة، وأن جبهة المقاومة المتسعة هي المنتصرة.

عن علي محمد

مدير التحرير