الثلاثاء , 13 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 مع ذكرى نكبة فلسطين .. معادلة جديدة لبناء الردع«ليلة تبادل الضربات الصاروخية»
مع ذكرى نكبة فلسطين   .. معادلة جديدة لبناء الردع«ليلة تبادل الضربات الصاروخية»
اطلاق صاروخ نور

مع ذكرى نكبة فلسطين .. معادلة جديدة لبناء الردع«ليلة تبادل الضربات الصاروخية»

( مجلة فتح العدد 717 )

بينما لم يتبقى على انتقال السفارة الاميركية الى القدس وعلى ذكرى يوم النكبة سوى أيام قليلة، الا ان الهجمات الصاروخية خلال فجر الخميس 10/5 عكرت احتفالات الكيان الصهيوني.

دشُنت الهجمات الصاروخية الواسعة من قبل الجيش السوري على الكيان الصهيوني، بينما كان نتانياهو والكيان مطمئنين أكثر من اي وقت مضى حيال الجبهتين الشمالية والجنوبية، حيث كان يظن نتانياهو انه بالاستناد الى دعم ترامب الكبير لوجود الكيان الصهيوني ومحاولته لتعميق ما يمس بـشرعية الكيان، سوف يعيش الايام القادمة في احتفالات وتباهي، لكن الهجمات الصاروخية السورية الواسعة على الاراضي الفلسطينية المحتلة اطاحت بأوهام نتنياهو.

في الوقائع، تؤكّد المصادر القريبة من مركز القرار في محور المقاومة، أن ما حصل هو «عملية عسكرية ضخمة» بكل المعايير، إن لجهة حجم الرد، أو لجهة عدد ونوعية الصواريخ التي استهدفت مواقع اسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة، ومن بينها «صواريخ نوعية ذات مديات بعيدة» وصل عددها الى 60 صاروخاً. وتوضح: «إذا سلمنا بالدعاية الإسرائيلية بأن هناك 20 صاروخاً تم إسقاط بعضها، فهذا يعني أن هناك أكثر من 40 أخرى أصابت أهدافها، مع الإشارة إلى ان المواقع العسكرية التي استهدفها القصف في الجولان هي مواقع ضخمة، وكبيرة المساحة، وتضم عديداً كبيراً من الجنود، وتجهيزات حديثة ومتطورة».

وفي هذا السياق، هناك عدة ملاحظات يجب الانتباه اليها بالنسبة للهجمات الصاروخية السورية على الكيان:

الاولى: العملية العسكرية كانت ردا قويا على اعتداءات الكيان المتفرقة وخاصة عملياتها الاخيرة التي على رغم ان الكيان نفذها الا انه تملص من تقبل المسؤولية تجاهها.

وتعتبر هذه العملية أول رد كبير ونوعي في هضبة الجولان السورية منذ حرب تشرين الأول 1973، ما يحقق كسراً لهيبة الكيان وتآكلاً لقوة ردعه المفترضة. وهي تأتي ضمن مسار بدأ منذ ما قبل إسقاط الدفاعات السورية طائرة «أف 16» في 10 شباط 2018، ويهدف إلى إرساء معادلة ردع جديدة في سوريا، تحول دون استمرار العدو في استهداف قدرات محور المقاومة فيها. وهذه المعادلة ربما تكون بحاجة إلى أكثر من جولة مواجهة قبل أن تتحقق.

الثانية: الهجمات الصاروخية السورية كانت غير مسبوقة من ناحية حجم النيران ودقة الاستهداف واهمية الاهداف التي تم قصفها، كما انها تحمل رسالة مفادها انه من الان فصاعدا سوف يكون هناك رد مناسب وبنفس القوة لاعتداءاته، ويمكن ان يكون الرد اقوى منها أيضا.

الملاحظة الثالثة: ان تزامن الردود الصاروخية مع اقتراب موعد نقل السفارة الاميركية وصفقة القرن من جهة وذكرى تأسيس الكيان الصهيوني من جهة اخرى، هذا التزامن يحمل رسالة من ان القضية الفلسطينية وضرورة النضال للحصول على الحرية مازالت تنبض بالحياة، وان انتقال السفارة الاميركية الى القدس ليس نهاية القضية الفلسطينية، وهذا يعني ان هوية الكيان الصهيوني لازالت مرتبطة بالاحتلال والتهديد. كما ان التهديديات المتصاعدة لهذا الكيان على حدوده الشمالية والجنوبية تتراكم يوما بعد يوم، وتزداد قوة الى قوة، وما الصواريخ التي ضربت الكيان الا لتضيف نكهة صاروخية مرة ليوم النكبة، ربما تتكرر في اي وقت.

الكيان الصهيوني يعمد إلى محاولة احتواء مفاعيل الرد الصاروخي

مواجهة صاروخية امتدت من اجواء دمشق الى الأراضي السورية المحتلة في الجولان بعد استهداف مواقع صهيونية “محصنة” بالصواريخ ما ادى الى وقوع خسائر مؤكدة تكتم عنها العدو وفق ما اشارت مصادر ميدانية. هذا الرد الصاروخي أوضَحَ متغيراتٍ استراتيجية وأظهر الكفاءة والحفاظ على التعافي العسكري السوري، إلى جانب قوة ردعية فاجأت الكيان الصهيوني

وقد عمد الخطاب السياسي في الكيان إلى محاولة احتواء مفاعيل الرد الصاروخي الذي فاجأ بحجمه ورسائله القيادتين السياسية والأمنية في تل أبيب. تشدّد المسؤولون “الإسرائيليون” في تجاهل

الرسائل الكامنة في هذا الرد غير المسبوق منذ عقود عبر الجبهة السورية، بما يمثله من تحدّ للتهديدات التي أطلقتها القيادتان السياسية والأمنية “الإسرائيلية”، وبلغت الذروة طوال الأسابيع والأيام التي سبقت المواجهة في الجولان المحتل. ولم يتطرق أي مسؤول صهيوني إلى جانب من النتائج الفورية للرد الصاروخي التي حضرت لدى صنّاع القرار في تل أبيب، حول فشل المعادلة التي استنفد الكيان جهوده من أجل فرضها في الساحة السورية، بهدف إطلاق يده في الساحة السورية من دون تلقّي ردود مضادة. ولم ينطق أيّ من المعلقين والخبراء والسياسيين بحقيقة أن الكيان فشل في ردع إيران وسوريا ومحور المقاومة عن أصل الرد الجاد والقاسي، وكثافته وأسلوبه وساحته وأهدافه.

بعد الرد الصاروخي، بات الكيان على إدراك تام بأنه ليست مطلق اليد في الساحة السورية، وأن عليه إعادة النظر في الفرضيات التي استند إليها في تقديراته، وعلى أساسها حاول التأسيس لمسار عدواني تصاعدي. ومع أنه لم يتخلّ ــ ولا يتوقع ذلك ــ عن مساعيه لمنع الدولة السورية ومحور المقاومة من إعادة بناء القدرات الاستراتيجية، وتطويرها، إلا أن ما جرى كشف لصناع القرار في تل أبيب أن الطريق غير ممهدة لتحقيق هذا الهدف، ودونه مخاطر الانزلاق والتدحرج بما لا تريده ولا يريده أي من الاطراف ابتداءً. ومن أهم ما حضر لدى مؤسسة القرار السياسي والأمني “الإسرائيلي” أن تماديها في الاعتداءات سيواجه بردود قاسية أبعد ممّا كانت تقدر.

على الأرجح، بحسب النتائج التي انتهت اليها «ليلة تبادل الضربات الصاروخية»، فإن الأمور لا تبدو ذاهبة الى تصعيد يؤدّي الى انزلاق المنطقة الى حرب شاملة، يظهر بعد ما حصل أن أحداً من أطراف النزاع لا يريد التدحرج اليها. لكنها، كرّست نجاح محور المقاومة في رسم معادلة جديدة في الصراع مع العدو: «ضربة مقابل ضربة، وردّ مقابل ردّ»، مذكّرة بتأكيد المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية السيد علي خامنئي، أخيراً، بأن زمن «اضرب واهرب» قد ولّى.

عن علي محمد

مدير التحرير