الإثنين , 16 يوليو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 طائرة من ورق وخيطان.. من لعبة أطفال إلى تهديد حقيقي
طائرة من ورق وخيطان.. من لعبة أطفال إلى تهديد حقيقي
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-05-05 18:47:09Z | | ÿÉÌÊÿÊÌÌÿËÍÍÿ¹ŽCGÉ

طائرة من ورق وخيطان.. من لعبة أطفال إلى تهديد حقيقي

 ( مجلة فتح العدد 717 )

الفلسطينيون لم يخترعوا «الطائرات الورقية» بالتأكيد، لكنهم أعادوها إلى سابق عهدها سلاحا يستخدم ضد العدو، وإلى ساعي بريد يحمل رسائل للجنود ومن خلفهم.

فقد أطلق العديد من الشبان الفلسطينيين ضمن فعاليات «مسيرات العودة»، عشرات «الطائرات الورقية» الحارقة تجاه الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال، احتجاجا على حصار غزة، واستمرار احتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هي طائرة ورقية يربط في ذيلها علبة معدنية داخلها قطعة قماش مغمسة بالسولار، لتتحول طائرة الطفولة المدهشة إلى أداة مقاومة تستنفر الاحتلال الصهيوني وفق ما تم رصده في قطاع غزة.

وانطلقت “مسيرات العودة” وكسر الحصار في قطاع غزة المحاصر للعام الثاني عشر على التوالي في آذار الماضي، تزامنا مع ذكرى يوم الأرض ومن المخطط أن تبلغ ذروة فعاليات المسيرة في 15 أيار المقبل، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى النكبة الفلسطينية.

وهي مسيرات سلمية يرى فيها الاحتلال عبر إعلامه خطرا قادما، ويلفت الكاتب «الإسرائيلي» نيكي غوتمان في صحيفة «إسرائيل اليوم»، الانتباه إلى أن «التهديد الجديد القادم من غزة بات يتمثل في الطائرات الورقية، حيث شهدت الأيام الأخيرة إطلاق عدد من الفلسطينيين لهذه الطائرات المصحوب في ذيلها زجاجات حارقة إلى داخل الحدود، مما يتسبب أحيانا بحدوث حريق لعشرات الدونمات الزراعية قرب خط الهدنة».

رعب لدى «الإسرائيليين»

ويؤكد الخبير العسكري «الإسرائيلي» أمير بوحبوط في مقال تحليلي نشره موقع «واللا» الإخباري أن «التهديدات الأمنية القادمة من قطاع غزة تتصاعد في ظل مسيرة العودة مع مرور المزيد من الوقت، وآخرها كان الطائرات الورقية التي تحولت من لعبة أطفال إلى تهديد حقيقي للجبهة الداخلية».

وحذر من أن “الطائرات الورقية نجحت في إشعال الحرائق في الحقول والأحراش الزراعية وسط مخاوف من إرفاق هذه الطائرات بمواد متفجرة، وليس الاكتفاء بإرسالها لإشعال الحرائق».

 

من جانبه، قال عضو الكنيست حاييم يالين وهو جنرال سابق ومقيم في التجمعات الاستيطانية القريبة من غزة، إن الطائرات الورقية الفلسطينية «يجب أن تشعل الضوء الأحمر لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب».

وأضاف يالين: «من استهزأ في السابق ببعض المواسير والأنابيب، فها هي تطورت اليوم لتصبح قذائف صاروخية، واليوم من يسخر من الطائرات مع مرور الوقت سيراها تحوم حول التجمعات الاستيطانية قرب غزة».

سلاح فتاك

وأشار إلى أن الأنفاق التي استخدمها الفلسطينيون في البداية لتهريب البضائع التجارية من سيناء لغزة تطورت وأصبحت من «أفتك التهديدات بإسرائيل».

وكشفت مسيرات العودة أيضا عن أسلحة بدائية وبسيطة، لكنها مؤثرة، وتترك أثرا سلبيا عند الطرف الآخر، من بينها «المقلاع العملاقۚ و«الكمامة» لمواجهة الغازات والإطارات المشتعلة، وغيرها.

لكن «الطائرات الورقية» حكاية أخرى، فهي دخلت إلى غرف الأمهات كنوع من تركة الشهداء، وهي أيضا تثير مخاوف «الإسرائيليين» أكثر من جميع الطائرات الحربية التي تخزنها الجيوش العربية في مستودعات رطبة وصدئة.

باتت الطائرات الورقية المشتعلة التي يطلقها المتظاهرون الفلسطينيون من قطاع غزة باتجاه الحقول الزراعية «الإسرائيلية» في المستوطنات الجنوبية، حديث الساسة والعسكريين في الكيان الصهيوني، في ظل الخسائر التي تلحق بالموسم الزراعي للمستوطنين من جهة، عقب إحراقها لقرابة خمسة آلاف دونم زراعية، ومن جهة أخرى عجز الجيش والمخابرات عن إيجاد حلول جذرية لها.

وذكر موقع «واللا» أن “الفلسطينيين يتسببون فعليا من خلال إحراقهم للأحراش الزراعية الإسرائيلية بحالة من الغضب الكبيرة في الأوساط السياسية والأمنية، عقب نجاحهم بالانتقال من الطائرات الورقية إلى البلالين الغازية المعروفة باسم (الهيليوم)، ما يعني تطورا ميدانيا في هذه الأشكال».

وأضاف في تقرير«آلاف الدونمات الزراعية تم إحراقها على طول الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية لقطاع غزة مع المستوطنات الإسرائيلية، وتحديدا في مناطق: كفار عزة، نير عام، يعار بئيري، ما يتطلب استدعاء سريعا لقوات الإطفاء التي تتنقل في جميع هذه التجمعات الاستيطانية، للسيطرة على الحرائق التي تندلع على الفور».

صحيفة «إسرائيل اليوم» نقلت في تقرير مطول عن آيال حاجيبي المسئول الأمني للتجمع الاستيطاني (شعار هنيغيف) أن «بلالين الغاز الجديدة الهيليوم التي يستخدمها الفلسطينيون بعد الطائرات الورقية تكتسب خطورة أكثر لأنها تطير مسافات بعيدة، وهناك خشية من أن تتسبب بإحراق مناطق تبعد عن الجدار، وتتجاوز غلاف غزة».

فيما ذكر يعكوب غاباي المسئول الأمني عن النقب الغربي أن «الطائرات الورقية تتزايد خطورتها يوما بعد يوم، لأن الفلسطينيين يضيفون عليها تحسينات جديدة تجعل أضرارها أكثر فتكا، وقد رأيت آخر مرة طائرة ورقية مذيلة بكيس فيه بنزين، لم أر مثلها من قبل».

فيما قال عضو الكنيست حاييم يالين أحد سكان غلاف غزة «لم يعد التنفس سهلا على بعد أربعة كيلومترات بسبب الحرائق، ومن الصعب تشخيص هذه الطائرات، وحين يسقط أي منها في أي حقل زراعي على الفور تندلع الحريق خلال ثوان معدودة».

موتي يوغاف عضو الكنيست من البيت اليهودي قال: «إن كل عملية حرق للأحراش الزراعية الإسرائيلية بفعل الطائرات الورقية يجب أن تقابل بجباية ثمن من الفلسطينيين وبناهم التحتية، بصورة قاسية ورادعة، كي لا يعاودوا استخدامها من جديد».

من جانبها نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان قوله «إن كل من يرسل طائرة ورقية من قطاع غزة سيتم التعامل معه كأي مسلح ينفذ عملية هجومية، لأنه في الوقت الذي سيدفع الفلسطينيون فيه الثمن على هذه الأعمال، فإن ظاهرة الطائرات الورقية سوف تتوقف، كل إرهاب هو إرهاب، يجب معاقبة مرسليه ومشغليه».

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير