الأربعاء , 22 أغسطس 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 حنظلة الفلسطيني: الاعتذار من أهل العيب.. عيب
حنظلة الفلسطيني: الاعتذار من أهل العيب.. عيب

حنظلة الفلسطيني: الاعتذار من أهل العيب.. عيب

 ( مجلة فتح العدد 717 )

منذ زمن ليس ببعيد، كان هناك مسلسلٌ تلفزيونيٌ، يظهر فيه أحد الممثلين بشكل دائم وهو يقول: «هذا زمن الشقلبة»، وفعلاً نحن الآن في هذا الزمن، الذي انقلبت فيه الأمور رأساً على عقب، بحيث أصبح الجلاد ضحية، والقاتل بريء، والجبان حكيم، والمناضل أخرق.

هي مجرد كلمات نطق بها محمود عباس، في كلمته أمام ما يسمى اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، تعرض بها لليهود دون قصد، ولم يقصد بها الإساءة، ليس من منطلق البعد العلماني واحترام الأديان وحسب، بل لأنه لا يجرؤ على ذلك، لأنه يدرك تداعيات مثل ذلك الأمر، والهجوم الذي سوف يشن عليه، واتهامه ليس بمعاداة السلامية فقط، بل أبعد من ذلك بكثير.

لقد قال: «ان اضطهاد اليهود الذي كان منتشراً في أوروبا، ليس بسبب دينهم، بل بسبب الربا والبنوك»، والرجل في تلك العبارة لم يكن يقصد أي شيء يسيء به لليهود، حتى لا يُحمَّل الموضوع أكثر مما يحتمل، بل كان في إطار التوصيف فقط، لكن الدنيا قامت ولم تقعد عليه، مما اضطره للاعتذار من كل يهود العالم، للتخفيف من ردة الفعل الصهيونية والأميركية والفرنسية والبريطانية وغيرها.

مع أن ما قاله هو في صلب الحقيقة التاريخية التي نعرفها ويعرفها العالم أجمع لجهة الدور الدنيء الذي كان يلعبه اليهود في أوروبا، والذي كُتب عنه الكثير وفي مقدمتهم الكاتب وليم شكسبير في روايته تاجر البندقية الذي صور اليهود بالمرابي الذي لا يهمه شيء في هذا العالم سوى المال حتى وإن كان على حساب أي شيء إنساني أو أخلاقي.

انقلب الزمان وأصبح الضحية يعتذر من الجلاد، والقتيل يبرئ القاتل من دمه، والمُحتَّل يطلب الصفح من الاحتلال، هذا هو زمن العجائب، بينما الاحتلال الصهيوني باسم الدين اليهودي يحتل فلسطين أرض الميعاد، ويعتبر نفسه شعب الله المختار، ويقتل الشعب الفلسطيني يومياً باسم عقيدته، ويحرق ويدمر ويدنس ويهوِّد ولا يعتبر نفسه معادياً للإنسانية، والبعض يؤيد حقه في كل ذلك، ويصبح صاحب الحق مدان، والمدان هو صاحب الحق.

ويخرج ساسة الكيان الصهيوني ليصرخوا في وجه ابن عمهم وصديقهم كما ادعى ليقولوا له إنك بذلك تتنكر المحرقة النازية (الهولوكست)، لأنها كلمة السر التي تستنفر العالم بوجه أي رافض للاحتلال الصهيوني، فتستخدم من أجل تشويه أي شخصية تتعرض للعدو الصهيوني، لكن العالم يصم آذانه عن المحرقة اليومية التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني في كل قرية ومدينة فلسطينية ويتناسى المجازر التي ارتكبت منذ  احتلال فلسطين (كفر قاسم، دير ياسين، مدرسة بحر البقر، قانا)  وغيرها الكثير، لأن السجل الصهيوني حافل بمئات المجازر التي تساوي أكثر من الهولوكست.

بعد ذلك من يعتذر من الآخر؟!!!، للأسف يظهر علينا ما يسمى رئيس السلطة الفلسطينية وهو يقدم الاعتذار بشكل مهين لقتلة شعبنا، وتتبارى الجوقة من حوله لتبرير ذلك الخطأ الغير مقصود، لكن أحدهم لا يُذكِّر الآخرين بأن قادة الكيان تحدثوا عن شعبنا ووصفوه بأنه ثعابين، وأنه لا يستحق الحياة (الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت) وغيرها الكثير.

أليس من حقنا أن نطالب من يعتذر من الكيان الصهيوني أن يعتذر من شعبه لتنازله عن  78% من أرض فلسطين وعن (القدس الغربية)، ويتنكر للشهداء والأسرى والجرحى الذين قُتلوا وعُذبوا على يد الإجرام الصهيوني!!

عن علي محمد

مدير التحرير