الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 الصحافة الغربية تنتقد تهوّر ترامب بالخروج من الاتفاق النووي
الصحافة الغربية تنتقد تهوّر ترامب بالخروج من الاتفاق النووي

الصحافة الغربية تنتقد تهوّر ترامب بالخروج من الاتفاق النووي

نيويورك تايمز: أين هو الاتفاق الافضل سيد ترامب؟ا

( مجلة فتح العدد 717 )

أما صحيفة نيويورك تايمز فقالت إن المفتشين الدوليين في الوكالة الدولية للطاقة النووية الى جانب الاستخبارات الأميركية و«الإسرائيلية» قالوا مراراً وتكراراً إن إيران التزمت بتعهداتها. لكن الأمر لم يعنِ لترامب الذي تحالف مع المتشددين المناهضين لإيران في إدارته ومع كل من بنيامين نتنياهو والسعودية الذين يرون جميعهم بأن مشكلتهم مع إيران يمكن أن تحل على نحو أفضل من خلال الإطاحة بالنظام عبر أزمة اقتصادية أو عمل عسكري. وبعد كل هذا الوقت من المحاولات الأوروبية لإقناع ترامب من المشكوك فيه أن ترامب كان جاداً يوماً في العثور على تسوية. ويأمل الاوروبيون والإيرانيون الذين أعلنوا عن استمرار التزامهم بالاتفاق أن يقلّصوا التداعيات، لكن بالرغم من حديث ترامب عن انه مستعد للتفاوض حول اتفاق جديد من الواضح أنه ليس لدى الرئيس الأميركي خطة «ب» باستثناء تصعيد الضغط على إيران.

فورين بوليسي: فن تغيير النظام

من جهتها، قالت مجلة «فورين بوليسي» إن قرار ترامب الانسحاب لا يستند الى رغبة بمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية لأنه لو كان الأمر كذلك فإن الالتزام بالاتفاق كان سيكون أكثر منطقية. ففي نهاية المطاف الوكالة الدولية والاستخبارات الأميركية اتفقتا على أن إيران التزمت بالكامل بالاتفاق منذ توقيعه. كما أن قرار ترامب ليس مدفوعاً برغبة لمواجهة أنشطة إيران في المنطقة مثل دعمها للرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله، لأنه لو كان هذا هو الهدف فإن المنطق يقتضي البقاء في الاتفاق وتحشيد الدول الأخرى للانضمام الى الولايات المتحدة في الضغط على إيران. وبعد قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق لن يكون من المستحيل فقط جمع التحالف نفسه الذي أنتج الاتفاق بل إن إيران ستتردد على نحو مضاعف في التفاوض مع الولايات المتحدة بعد أن أظهر ترامب أنه لا يمكن الوثوق بها.

ما الذي يجري إذاً؟

وقالت مجلة «فورين بوليسي» إن الانسحاب من الاتفاق يستند الى رغبة في إبقاء إيران داخل صندوق العقوبات ومنعها من إقامة علاقات طبيعية مع العالم الخارجي. وهذا الهدف تجتمع حوله «إسرائيل» والجناح المتشدد في اللوبي «الإسرائيلي» في الولايات المتحدة والصقور من أمثال جون بولتون ومايك بومبيو وآخرين. فمخاوفهم كانت تكمن في أنه سيكون على الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط الاعتراف بإيران كقوة إقليمية شرعية وإعطائها درجة من النفوذ الإقليمي. ما يجب أخذه في عين الاعتبار ليست السيطرة الإقليمية التي ربما لا تسعى إليها إيران وهي بعيدة عن تحقيقها، إنما الاعتراف بأن لديها مصالح إقليمية وأنه يجب مراعاتها لدى حل المشاكل الإقليمية. هذا الأمر مرفوض بالنسبة للصقور من الأميركيين الذين يبقى هدفهم الأساسي ضمان بقاء إيران في عزلة أبدية.

الغارديان: قرار ترامب يضع أوروبا أمام أزمة.. القبول أو الرفض

نشرت صحيفة «الغارديان» مقالا لمحررها الدبلوماسي باتريك وينتور، يقول فيه إن قادة الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاقية النووية مصممون على الحفاظ عليها، حتى لو وضعهم ذلك في مواجهة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن الخروج منها، والمصمم على مواجهة إيران .

ويجد وينتور «هذا الصدام يمثل امتحانا كبيرا لمدى التحالف الألماني البريطاني الفرنسي، الذي التزم حتى درجة الإهانة بمحاولة الحفاظ على الاتفاقية النووية، وإقناع الرئيس ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاقية التي وقع عليها الرئيس باراك أوباما».

ويشير الكاتب إلى أن «هناك خطرا من ترنح الجبهة التي اتحدت لإقناع الرئيس، وما هو المدى الذي ستذهب فيه كل دولة لمواجهة واستعداء أمريكا بعد القرار، ولا تنس إسرائيل والسعودية اللتين سارعتا للترحيب بإعلان ترامب».

ويقول وينتور إن «الطريقة التي تحدى فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أحكام ترامب، ولهجته الداعية للحرب، ستكون مهمة لما ستؤول إليه العلاقات بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ولم يتورع ترامب في إعلانه عن اتهام حلفائه الأوروبيين بأنهم خدعوا (بكذبة عظيمة قدمها نظام مجرم)، ولم يقدم لهم استثناءات من الاتفاق، وقال إنه يريد فرض أكثر العقوبات شدة على إيران، وفي ظل هذا الخطاب فإن مجال التحرك لأوروبا والمحاورة محدود».

إندبندنت: هذا ما دفع ترامب للانسحاب من الاتفاق مع إيران

نشرت صحيفة «إندبندنت» مقالا للكاتب ديفيد أوزبورن، تحت عنوان «ترامب وعد وأوفى لكنه فبرك وضلل طول الطريق»، يقول فيه إن قرار الرئيس دونالد ترامب الخروج من الاتفاقية النووية مع إيران كان متوقعا.

ويقول أوزبورن إن قرار الرئيس دونالد ترامب الخروج من الاتفاقية النووية مع إيران نابع من رغبته في الوفاء بوعوده الانتخابية، «فهو مهووس بفكرة الوفاء بوعوده الانتخابية».

ويشير الكاتب في مقاله إلى «الفوضى التي تتسم بها سياسة ترامب الخارجية، حيث خرج من اتفاقية التجارة الحرة مع دول الباسيفيك، وفكر مرة أخرى بالعودة إليها، وخرج من اتفاقية باريس وفكر بالعودة، وبدأ حربا تجارة عالمية عندما فرض تعرفة على الفولاذـ ولا نعلم هل سيتراجع أم لا».

ويلفت أوزبورن إلى قول ترامب إن قراراته نابعة من استراتيجية واعية، وليست فوضى، وقال: «يجب علينا كأمة أن نكون عصيين على التكهن»، فهو يرى ضرورة بترك الجميع يخمنون، حيث كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادرا على فهم باراك أوباما، لكن ليس ترامب.

 

ويقول الكاتب: «كما يتحدثون عن الزوج الذي يخون زوجته، فإن ترامب قد فعل ذلك لأنه يستطيع، وفعله بالتأكيد لأن باراك أوباما وقع على الصفقة، فتفكيك إرث الرئيس السابق هو ما يحدد بوصلته السياسية».

ويضيف أوزبورن: «ربما فعل هذا لأنه شعر بالجرأة من التقدم على الملف الكوري الشمالي، والحديث عن جائزة نوبل للسلام، التي تمنح لترامب المتهور، وبلا شك فربما دفعه وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو ومستشاره للأمن القومي الجديد جون بولتون للتحرك، وكان الأخير يقف عند الباب عندما أعلن ترامب عن قراره، وقال: (لم تعد أمريكا تطلق وعودا فارغة.. عندما أعد أحافظ على الوعود)، وكشف عن رحلة ثانية لبومبيو إلى كوريا الشمالية؛ للاتفاق على النقاط التي سيبحثها مع نظيره كيم جونغ- أون».

 

ويؤكد الكاتب أن “وعده الاكبر كان هو (أمريكا أولا)، لكن كيف سيجعلها قراره آمنة، فبعد دقائق من إعلانه كانت البنتاغون في حالة تأهب، عقب تقارير عن هجوم قريب لإيران على (إسرائيل)، التي أدت دورا مهما لدفع ترامب إلى هذا القرار، لكنه نفر حلفاءه الأوروبيين، خاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، التي حاولت جهدها لمنعه من الذهاب إلى الهاوية«.

ويورد أوزبورن أن «ترامب أشار إلى كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن إيران تقوم ببناء قدرات نووية سرية، وبناء على وثائق سرقها الموساد، وكلام نتنياهو كله خداع، ولا جديد فيه، وزعم ترامب أنه كان بالإمكان التوصل إلى اتفاقية أفضل عام 2015، وهذا غير صحيح».

ويختم أوزبورن مقاله بالقول: «قد يعود ترامب إلى مكتبه البيضاوي ويهنئ نفسه بأنه حقق وعدا جديدا من وعود أمريكا أولا، وخطوة أخرى نحو أمريكا آمنة، لكنه حمل معه الجرة ذاتها التي كان يبيعها للأمريكيين منذ قراره الترشح في الانتخابات، وعلى خلاف قرار الخروج من اتفاقية باريس والتعرفة الجمركية على الفولاذ، فإن هذا القرار لا رجعة فيه».

عن علي محمد

مدير التحرير