الأربعاء , 22 أغسطس 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 كلمة لكم ( مجلة فتح العدد – 716 )

كلمة لكم ( مجلة فتح العدد – 716 )

لقد بدأت عملية تحرير مخيم اليرموك الذي استبيح منذ عدة سنوات، من قبل العصابات الإرهابية المسلحة التي أرادت من خلال ذلك اقتلاع شعبنا الفلسطيني من مخيمه خدمة لأجندات ومشاريع خارجية مشبوهة، هدفها طمس معالم النكبة الفلسطينية التي يمثل المخيم رمزاً وعنواناً لها.

واضطر شعبنا الفلسطيني أن يغادر ذلك المخيم مرغماً نتيجة دموية تلك العصابات، وعاش آلام التشرد من جديد، مما اضطر البعض أن يغادر إلى المنافي قسراً، لكن المخيم بقي في وجدانهم حياً برغم بعدهم عنه آلاف الأميال، لأنه يمثل بالنسبة لهم الذاكرة الوطنية التي اختزنت أزقة المخيم وصور الشهداء، وبأنه المحطة المؤقتة للعودة.

وعمل الشباب الفلسطيني على استعادة المخيم في السنوات السابقة، من خلال الفصائل الوطنية ومنها حركتنا فتح  الانتفاضة، وقدمت الدماء الزكية من خيرة أبناءها، وسقط شهداء وجرحى، لقناعتنا وقناعة تلك الفصائل بضرورة تحرير المخيم وعودة أهله إليه كي يبقى حق العودة حاضراً لا تنازل عنه أبداً مهما كانت الظروف والصعاب.

إن الشعب الفلسطيني الذي غادر مخيم اليرموك، كما غادر المخيمات الأخرى وعاد إلى معظمها، تواق بشكل كبير للعودة إلى ذكرياته وإلى منزله الذي ترعرع فيه، وإلى كل أشياءه الصغيرة والكبيرة، فهو يعتبره البيت المؤقت في رحلة العودة إلى فلسطين، لذلك فإنه يمتلك رغبة جامحة في الحفاظ عليه ريثما تتحقق العودة بعد أن استضافه الشعب السوري الشقيق عبر تلك العقود بكل عزة وكرامة.

وإذا كنا اليوم نقدر كل تلك العواطف لكن بالمقابل هناك جوقة تريد أن تستثمر ما يجري في مخيم اليرموك استكمالاً لبرنامجها المعادي للشعب الفلسطيني، بحيث أنها تهول الأمور وتضخمها من أجل استثمار مشاعر الآخرين ومن أجل التحريض على سورية، وعلى الفصائل الفلسطينية، متناسين أن من استباح المخيم منذ عدة سنوات هو العصابات المسلحة، ومن طرد شعبنا إلى خارج المخيم هي تلك العصابات ومن قطع الرؤوس هم التكفيريون ومن سرق ودمر وحرق المنازل، هي تلك المجموعات المارقة.

المخيم عائد لأهله، في الفترة القريبة بإذن الله، وسوف يبقى رمزاً لحق العودة ولو كره الكارهون، لتعود البسمة لأبنائه ويجتمع الشمل الفلسطيني مرة أخرى ويعود إليه كل مهجريه من فلسطينيين وسوريين.

وإن غداً لناظره قريب.

عن علي محمد

مدير التحرير