الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 شجون فلسطينية: في أسبوع الأسير الفلسطيني: لهم الشمس لهم المجد وساحات فلسطين

شجون فلسطينية: في أسبوع الأسير الفلسطيني: لهم الشمس لهم المجد وساحات فلسطين

أحمد علي هلال

( مجلة فتح العدد – 716 )

«ابتسامة الأسير قهر لسجانه »

غسان كنفاني

الآن هناك، وخلف تلك الأسوار.. في الزنازين المعتمة ثمة إرادات لم تقهرها الظلمة، ولم تخيم عيها إرادات طليقة بما يكفي بأن تذيب الوقت والحديد وعسف السجان… الآن هناك ظلت أسماؤهم الواضحة تملأ كل يومياتنا المضرجة ببهاء أصواتهم، المخترقة أبداً حجب العتمة وضراوة السجان، هم حفنة من الجمر تشعل الآن حرائق الذاكرة، وتولم للأمداء بأن تتناقل رسائلهم/ وصاياهم، المكتوبة بأبجدية الصمود والمقاومة، بأبجدية الحياة الذين ما انفكوا بأن يكونوا شهودها، وشهدائها الأحياء بيومياتهم المتصلة المنفصلة، يوميات أزمنتهم المخترقة للصمت والنسيان، هم الأرض بامتدادها وأشكالها، فكم من مقام هنا أو هناك، يلهم اللغة لتظل ذوب قلوبهم وصلابة أياديهم وخلود كلماتهم التي جعلوها أسفارهم البليغة في أزمنتنا الراهنة، بل والمستقبلية.

ولدلالة أسمائهم المنحوتة من البازلت، ومن ثمار الصبر ومن عنفوان البرتقال، حضور مديد يجعل من قضيتهم تلك القضية المستمرة أبداً في ذاكرة القادم.

ولأعمارهم الجديدة التي اُستنبتت وسط تفاؤلهم أن تُكتب بصحو النهارات، وبقيامة شهدائهم.

كانت حروف وصاياهم المضرجة بحبر النشيد الوطني، هي الماثلة في تمام صحو الأزمنة لهم، وانتباهتها لما يجترحوه داخل زنازينهم، بل داخل الوعي الفلسطيني، قضية حاضرة لا تنفصم عن حضور الأرض وذاكرتها وإنسانها وتاريخها.

فمن يُحاكم من، بلا هم من يحاكمون سجانيهم ويرمونهم بشرر من غضبهم، زيتاً لقنديل المقاومة، يرسمون ويكتبون ويملأون الفضاءات الضيقة حياة وتدفقاً، لا يقلقهم الغد لأنهم حارسوه، منذ أن امتدت يد السجان لهم لكنها تلك اليد الأوهن من أن تقبض على أحلامهم، أحلام البلاد التي تورق الآن في دم شهيد، وتخفق في سارية مقاوم وتتبتل بآلام جريح، وتظل هناك في إثر مشهد يتسع بلا حدود، هي مشهديات الروح الفلسطينية المقاومة منذ أزل التاريخ والحقب والأزمان كلها.

صارت وصاياهم أقانيم يحج إليها عشاق الأرض، وسدنة فكر مقاوم، صاغ أبجديته من شهود يملئون اللحظة الفلسطينية ويتدفقون على مسرحها المفتوح، وبأيديهم كل حجارة الضوء.. كل مفردات الأرض، فكيف للسجان الواهم باعتقال النهارات وبتغيير ميقات القلوب، أن لا يظل إلا أسيراً لها.

أسبوع الأسرى.. بل أيامهم كلها من عرفت أبجدية الأنهار، وصلابة الماء حينما يخصب أرض كلماتهم، وهي الموعودة بالشروق حدَّ الانفجار، وللبسالة عناوينها من اكتملت هناك ليكون شهودها بحجم أمة.. بحجم وطن، بل بحجم صورته الأخرى، فهم الاسم الحركي لفلسطين.

هم الذاكرة أبداً، ليسوا ذكرى، يا لكثافة الأسماء، والأسفار والحكايات، ليكونوا النشيد ففي قلب اللغة يمكث الجَسُور، وتظل اللغة في مديحها لجسارته لا لغة بعدها، هم كثافة شعب ظلت روحه حارسة الأمكنة والأزمنة، فكيف يدنو المعنى من المعنى، ليكتب حريتهم شمساً تشرق ذات صباح، ولمواعيدها كل الجمر الغافي، حينما يورق الألم بهاءً يلون تلك النهارات العالية، نهارات المحارب حينما يفيض على الأبجدية بأبجديته، وحينما تفيض اللغات كلها لتصبح البوصلة فلسطين.

لهم الشمس لهم المجد والأقصى وساحات فلسطين، ففي كل مواجهة طليقة يهفوا قلب الأرض لزيتونة أخرى، وفي كل نداء تحمله الريح يضوع  شذى القدس لعشاقها، وكل صوت من هناك حارساً للنور، زخماً لمقاوم عدَّ طلقاته بانتباه الخرائط الجديدة، وباتساع خط أفق المقاومة ليتماهى فيها التراب والذاكرة الحاضرة بشهودها.

من وصاياهم..

نضيء بدمنا قناديل الحرية، نحن الساهرون بضوء أرواحنا، نرنو لفجر سيأتي حتماً، وللفجر آياته الواضحة، كما قيامة تعدنا بها الأرض، نحن الذاهبون إلى غدنا، هنا كل الأسماء نحن، وكبرى أسمائنا فلسطين.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير