الأحد , 27 مايو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 حنظلة الفلسطيني: مجلس وطني تحت قبة الاحتلال

حنظلة الفلسطيني: مجلس وطني تحت قبة الاحتلال

 ( مجلة فتح العدد – 716 )

المجلس الوطني الفلسطيني ليس تظاهرة شكلية كما يريدها البعض، وليس لتصفية الحساب مع هذا الشخص أو ذاك، وليست لرفع الأيدي كيفما كان حتى ولو كان ذلك على حساب القضية، كما حصل في اجتماع المجلس الأخير قبل أكثر من عشرين عاماً حين تم شطب الميثاق الوطني الفلسطيني.

اليوم تتكرر المأساة الفلسطينية، كما هو حال الواقع السياسي الفلسطيني، باجتماع لمجلس فاقد الشرعية الوطنية، وفاقد للنصاب القانوني، تحت حراب المحتل الصهيوني، وفي غياب معظم القوى الفلسطينية الفاعلة على ساحة العمل الوطني، وانقسام فاضح ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وذاك لا يعني أبداً بأننا نبكي على ذلك المجلس، بل نتألم على واقعنا الفلسطيني، الذي ينزف أبناءه دماً في قطاع غزة وهم يواجهون الاحتلال الصهيوني، ولاجئون مشردون في أصقاع العالم دون أية مرجعية وطنية، وما يقارب من المليون ونصف فلسطيني يعيشون في بطن الاحتلال ويعاملهم البعض وكأنهم جالية من أرضهم.

يقولون في المثل الشعبي «الضرب بالميت حرام » ونحن بالنسبة لنا، المجلس الوطني الفلسطيني فقد دوره منذ أمد بعيد، وتحديداً بعد اتفاق أوسلو حيث تم تغييبه كلياً لصالح ما يسمى المجلس التشريعي الذي يعتبر إحدى مفرزات ذلك الاتفاق، إضافة إلى مصادرة دور المجلس الوطني الذي أصبح ديكور فقط لتمرير سياسات السلطة وتنازلاتها.

واليوم تمر القضية الفلسطينية بأخطر مراحلها، وخاصة لجهة محاولات تمرير صفقة القرن، وتهويد القدس تهويداً كاملاً وغياب واضح لقوى وطنية وشطب أسماء واستجلاب أسماء جديدة من أجل استكمال الديكور من شخصيات لا تعرف سوى هز الرأس بالموافقة.

الخلاف حول اجتماع المجلس الوطني، ليس المكان «رام الله» وحسب، بل الخلاف هو حول طبيعة هذه المؤسسة الوطنية ودورها وأهدافها، وكل ما يتعلق بها من طموحات وضعها شعبنا الفلسطيني فيها من أجل الحفاظ على الحقوق الوطنية، وأن تكون البيت الفلسطيني الذي يتسع للجميع دون إقصاء أحد أو الاقتصاص من أحد، وكل ذلك على قاعدة التمسك بالميثاق الوطني الفلسطيني، دون أي تحريف أو شطب أو تعديل.

وكلمة أخيرة المؤسسات الوطنية الفلسطينية ليست ملك شخص معين، أو فئة معينة، بل هي ملك للشعب الفلسطيني الذي بناها بدماء أبناءه، وعذابات أسراه، وأناة لاجئيه، فلا يعتقدن أحداً بأن تلك المؤسسات ستبقى أسيرة ومستلبة إلى مالا نهاية.

فالشعب الفلسطيني يمهل ولا يهمل.

 

عن علي محمد

مدير التحرير