الإثنين , 19 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الشتات 10 مجلس شاء من شاء .. وأبى من أبى مجلس بمعايير الوطنية والقومية والعروبة التي يجري الترويج لها في هذه الآونة
مجلس شاء من شاء .. وأبى من أبى مجلس  بمعايير الوطنية والقومية والعروبة التي يجري الترويج لها في هذه الآونة

مجلس شاء من شاء .. وأبى من أبى مجلس بمعايير الوطنية والقومية والعروبة التي يجري الترويج لها في هذه الآونة

بقلم : أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الإنتفاضة

( مجلة فتح العدد – 716 )

* قيادة تتحدى شعبها, وحلفاؤها, وشركائها في مؤسسات م.ت.ف على قاعدة (يلي مش عاجبوا يشرب من مياه البحر الميت, والمياه الملوثة في شاطئ غزة) قيادة معتمدة وشرعية عند أسيادها, وشرعيتها مستمدة من تساوقها مع السياسات والمشاريع والحلول المعدة ليس لمستقبل ومصير فلسطين فحسب بل للأمة كلها.

* واليوم وفي هذه الآونة وأمام هذه الأخطار الكبرى التي تحدق بقضية فلسطين يتوجب حمل المسؤولية والأمانة الوطنية في التحرك الفعال للإنقاذ الوطني وهذا الأمر يحتاج إلى مهام وطنية عاجلة وليس أنشطة سياسية–إعلامية مستعجلة تجير لصالح هذا الطرف أو ذاك, تحت عنوان حماية الوحدة الوطنية والثوابت والحقوق .

لسنا مفاجئين بدعوة (المجلس الوطني) للانعقاد في رام الله ودون الإلتفات الى كل الدعوات والنداءات في تطبيق ماتم الإتفاق عليه في حوارات ولقاءات مضى عليها 13 سنة منذ أن كان الحوار في القاهرة عام 2005، وكل ما تلاه بعد ذلك وصولاً الى إجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت بداية العام الماضي.

لسنا مفاجئين على الإطلاق لإدراكنا العميق أن الذي يقف على رأس المنظمة فريقٌ لا يلتزم بوعد ولا يؤمن بعهد ولا يلتفت إلى اتفاق, ولا يحترم تعهد أمام حلفاءه وشركاءه في مؤسسات المنظم, لكنه في غاية الإنضباط والإلتزام بنهج إختطه وسار عليه وواصله وتمسك به ولن يحيد عنه وهو خط ونهج التفاوض والتنازل والمساوم, ولن يغير من هذه الحقيقة وهذا الواقع كل الصُراخ حول رفض صفقة القرن, ورفض احتكار أمريكا لملف عملية (التسوية) ورفض التدخلات الأجنبية بالشأن الفلسطيني, فكل هذا رفضٌ لفظي لا يعول عليه ولا يعتد به, وليس بوسعه أن يتحول إلى موقف سياسي حازم, فالمواقف من السياسات الخارجية المعادية لقضية فلسطين تكتسب صدقيتها بإنتهاج سياسة داخلية وإمتلاك رؤية وطنية تعبر عن الأهداف الوطنية النبيلة للشعب الفلسطيني, فأي رفض دون وحدة وطنية حقيقية؟, أي رفض بافتقاد المرجعية الوطنية؟, وأي رفض وتعميق الخلافات وتصعيدها بات سيد الموقف, وتعريض الساحة الفلسطينية لمزيد من الانقسام والتشرذم, ووضعها في موضع الإنكشاف أمام كل من يتربص بها شراً ويعد المشاريع التصفوية, لفرضها على الشعب الفلسطيني كما يتوهمون أو الإستدارة بتشكيل تحالفات سياسية – عسكرية–أمنية يكون الكيان الصهيوني فيها ركناً ومكوناً أساسياً من أركانها لمواصلة مؤامرة (الشرق الأوسط الجديد) بكل أهدافه المعروفة من تقسيم وتجزئة وتفتيت, ولمواجهة محور المقاومة في الأمة, تمهيداً لإخضاعها وبسط السيطرة والنفوذ عليها, ولمواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت حجج وذرائع واهية وبالية, لخلق حالة صراعية جديدة تضع العدو الصهيوني صديقاً, في صراع (عربي–فارسي) وما يغذيه من بعث كريه لفتنة طائفية ومذهبية تضرب الوحدة الإسلامية وتجر الأمة الى فتنة تمزق نسيجها الإجتماعي لخدمة سياسة استعمارية قديمة ومعروفة ومتجددة, ألا وهي سياسة (فرق تسد).

لقد وصل الحال بالساحة الفلسطينية الى درجة من التداعي والإنهيار والسوء وتعاظم الأخطار وإفتقاد الحد الادنى من القيم الوطنية لدرجة الإجهار بوقاحة صفيقة لا تنم عن شجاعة ولا عن وعي ومسؤولية , فمقولة (المجلس سينعقد شاء من شاء وأبى من أبى) مقولة معيبة في حدها الادنى ومقولة (يلي مش عاجبه يشرب من مياه البحر الميت أو من شاطئ غزة من الجهة الملوثة) يعني شيئاً واحداً هو الإصرار على الاندماج بالحلول والمشاريع التصفوية, والإصرار على العلاقات مع الكيان الصهيوني وامريكا ودول الغرب الإستعماري وحلفاؤهم من بعض الحكام العرب, والإصرار على التآمر على المقاومة بنيةً وسلاحاً وثقافةً ودوراً ونهجاً, وهذه هي الوظيفة الحقيقية لدعوة (المجلس الوطني) للانعقاد في رام الله وتحت حراب الاحتلال, وبهذه الصيغة وفي أجواء الفرقة والتنابذ والإنقسام وإدارة الظهر لكل الدعوات لحوار وطني ولوحدة وطنية حقيقية, ولبرنامج وطني يصون القضية من براثن التصفية والحقوق الوطنية من مهاوي التبديد والضياع.

ولكن السؤال الكبير أيضاً من الذي يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الساحة الفلسطينية, فليس كافياً القول أن السلطة ورموزها, والمنظمة وفريقها المتنفذ والمتسلط هم اللذين يتحملون لوحدهم المسؤولية, يتحملها معهم كل اللذين تهربوا وتنصلوا من الاضطلاع بمهامهم الوطنية في بلورة المشروع الوطني الفلسطيني وبقوا في خانة الانتظار, انتظار الوحدة وإنهاء الإنقسام الذي بشروا شعبنا بها طيلة سنوات طويلة, ويتحمل أيضاً المسؤولية طرفٌ لا يؤمن بالأساس بالمشروع الوطني الفلسطيني, فله مشروعه الخاص, مشروع له أجندات خارجية معروفة ألحق أفدح الأضرار بقضية فلسطين على كل المستويات.

واليوم وفي هذه الآونة وأمام هذه الأخطار الكبرى التي تحدق بقضية فلسطين يتوجب حمل المسؤولية والأمانة الوطنية في التحرك الفعال للإنقاذ الوطني وهذا الأمر يحتاج الى مهام وطنية عاجلة وليس أنشطة سياسية – إعلامية مستعجلة تجير لصالح هذا الطرف أو ذاك, تحت عنوان حماية الوحدة الوطنية والثوابت والحقوق.

فالوحدة الوطنية الحقيقية تبنى في خضم الصراع مع العدو الصهيوني ويعززها المشروع الوطني الفلسطيني والثوابت والحقوق الوطنية تأخذ بعدها الحقيقي ومضمونها الوطني فيما نص عليه وأكد عليه الميثاق الوطني الفلسطيني وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأهداف الوطنية, هدف التحرير الكامل لفلسطين المغتصبة.

المهام الوطنية التي لا تحتمل التأخير هي التقدم لبلورة مشروع وطني من خلال حوار وطني يشهد مراجعة حقيقية لكل ما أعترى قضية فلسطين, من مخاطر وكوارث والعمل الجاد لإستخلاص الدروس والتقدم بشجاعة لإعادة بناء مؤسسات م.ت.ف والتوصل لرؤية وطنية تقوم على أساس الميثاق وخط المقاومة وهدف التحرير, وعندها نبني التحالفات الصائبة, ونستند في نضالنا لمحور المقاومة ولجبهة المقاومة المتسعة, وما تشكله من نموذج ملهم وإنجازات تؤكد أن النصرهو ما ينتظر أمتنا وقواها الحية, وأن الهزيمة تنتظر معسكر الأعداء من إمبرياليين وصهاينة وأدوات من حكام عرب وضعوا أنفسهم في خدمة معسكر الأعداء.

 

عن علي محمد

مدير التحرير