الأحد , 23 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله: مسيرات العودة.. وفي البدء كانت المقاومة

آخر الكلام أوله: مسيرات العودة.. وفي البدء كانت المقاومة

 ( مجلة فتح العدد – 716 )

تشكل مسيرات العودة داخل فلسطين المحتلة، وعلى امتداد الأرض السليبة، وبأسابيعها المتواترة، أكثر من أفق كفاحي جديد ومتجدد في ذاكرة المقاومة الشعبية الباسلة، وما تبتكره من أساليب، وما تجترحه من صيغ إبداعية مدهشة في مقاومة الغزاة، مقاومة لن تتوقف على الرغم من ضراوة الغزاة في محاولاتهم الحثيثة للجمها، بل هي كرة النار التي امتدت بلا توقف ودفعت لقطعان المحتلين إلى الاختباء خلف متاريسهم، خائفون وما يتبدى هو ضحكات هستيرية لا تحتمل ذلك المشهد بتفاصيله وزخم أجيال فلسطين، الذين يتقدمهم الشهداء والجرحى ويواصلون غضبهم المقدس، هو غضب الأرض كلها، وهبة روحها المتوهجة أبداً، تلك بوصلتها.. وها هم شهود نكبتها وأجيالها، يتقحمون المشهد كله بثقة جبل وتدفق بحر، لكنها الصورة ذاتها التي يخشاها العدو، فوجّه قناصيه الهلعون، سعياً لاغتيال الصورة، رصاصات غادرة لا تنهي رحلتها لتوثيق الحقيقة، ولا تقتل الأحلام كما هي أحلام شهداء الصحافة الفلسطينية ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين، وغيرهم وغيرهم.. ممن وثقوا لحظات المواجهة الضارية/ الأسطورية مع محتل غاصب لا شأن له في هذه الأرض، ليظل المشهد أكثر اتساعاً وتظل العين عليه، الشهداء والشهود والأحياء والأجيال في تراجيديا الملحمة الفلسطينية المستمرة منذ وطئ الغازي هذه الأرض.

وكان في البدء المقاومة، النشيد المتصل عبر الأزمنة والأمكنة والأرواح، ومآثر الشهداء والمقاومين، هي ثقافة شعب ظل مزروعاً في أرضه كالبيلسان، وسنديان الدروب العتيقة، مثل أشجار الزيتون الواقفة هناك، على حدود الحلم والذاكرة الأبدية، إنها فلسطين.

عن علي محمد

مدير التحرير