الثلاثاء , 23 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 بيانات 10 حديث الوطن:
حديث الوطن:

حديث الوطن:

مسيرات العودة

من يوم الأرض إلى ذكرى النكبة

مشوار النضال طويل… لا تنازل عن فلسطين

بقلم: أبو عمر المصري

             عضو اللجنة المركزية

( مجلة فتح العدد- 715 )

* المخزون النضالي للشعب الفلسطيني لا ينضب أبداً، فهو المحرك الأساس للشباب الفلسطيني وقواه الوطنية.

* الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومن خلال مسيرات العودة يرسل رسالة إلى كل العالم بأن فلسطين من بحرها إلى نهرها ملك للشعب الفلسطيني.

* الشباب الفلسطيني قادر على استنباط أشكال المواجهة وابتكار الأساليب بما يتناسب مع إمكاناته وطاقاته.

* ما يجري في قطاع غزة من حراك شعبي هو الرد على الصفقات الاستسلامية وفي المقدمة منها صفقة القرن.

* المطلوب من القوى  الوطنية الفلسطينية الارتقاء بأدائها السياسي والكفاحي إلى مستوى طموحات شعبنا في التحرير والعودة.

الأرض الفلسطينية كانت وستبقى عنوان نضال الشعب الفلسطيني الذي قدم على مذبحها القرابين كي تبقى عربية الوجه واللسان، وكي تبقى ملك للشعب الفلسطيني، التي لا ينازعه فيها أحداً، فكانت الانتفاضات والهبات منذ بدايات الغزوة الصهيونية لتعبر عن أصالة الشعب الفلسطيني الذي لا يتنازل عن حقه في أرضه ووطنه، برغم كل الظروف المعقدة على كل المستويات الذاتية والموضوعية، التي تزداد ضراوة وقساوة من أجل تصفية القضية تحت مسميات مختلفة، لذلك فإن المخزون النضالي الذي لا ينضب أبداً هو المحرك الأساس للشباب الفلسطيني وقواه الوطنية في كل المظاهرات والانتفاضات والثورات من أجل تحقيق حلم العودة الذي يمثل الأمل لكل الأجيال الفلسطينية.

وبرغم مسلسل المؤامرات الذي لم ينته على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية منذ بدايات احتلال فلسطين، إلا أن الشعب الفلسطيني بقي شامخاً في نضاله ومقاومته بكل أحيائه وقراه ومدنه في داخل الوطن المحتل وفي مخيمات اللجوء والشتات، صامداً متحدياً تلك الصفقات المشبوهة، وها هو اليوم يتحدى الكيان الصهيوني بالجيل الرابع من عمر النكبة التي مضى عليها أكثر من سبعين عاماً، ليبرهن للعالم أجمع أنه شعب يستحق الحياة، وأنه قادر على الحفاظ على حقوقه الوطنية والتاريخية في ظل تخلٍ عربي ودولي عن قضيته وتجاهل لمأساته وتغييب لها، وتواطؤ لطمس حقوقه من خلال صفقة العصر أو القرن التي يعمل من أجل تطبيقها خدمة للأجندات الصهيونية-الأميركية.

ما جرى في الأسابيع القليلة الماضية كان بمثابة رد الشعب الفلسطيني على تلك الصفقة، وعلى القرار الأميركي بنقل السفارة الصهيونية إلى القدس المحتلة، حيث هبّ الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض المجيد رافضاً تلك الصفقات متحدياً بلحمه الحي وصدره العاري كل الجبروت الصهيوني وآلته الدموية القاتلة، وليواجه العدو الصهيوني على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، حيث شارك الشباب الفلسطيني إلى جانب الشيخ المسن، والمرأة الفلسطينية إلى جانب الطفل الفلسطيني، فكل مكونات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كانت حاضرة في مسيرة العودة لترسل رسالة إلى كل العالم بأن فلسطين من شمالها إلى جنوبها ومن نهرها إلى بحرها هي ملك للشعب الفلسطيني.

لقد أربكت مسيرة العودة في قطاع غزة الكيان الصهيوني، منذ الإعلان عنها، فبعد حصار يعود إلى أكثر من إحدى عشر عاماً اعتقد قادة الاحتلال بأن الشعب الفلسطيني غير قادر على القيام بتحركات شعبية لمقاومته، فأعلن مبكراً وعلى لسان قادته من أركان الحرب الصهيونية بأنه سوف يواجه تلك التحركات بكل قوة من سلاح وذخيرة حية، كي يرهب شعبنا، متوهماً بأنه قادر في ذلك على قمع التحركات، مستخدماً الرصاص الحي الذي أسقط عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى على مدار أسبوعين من المواجهات، مما أثار استياء في الرأي العام إزاء تلك الوحشية المفرطة، وخشية البعض بعودة الانتفاضة إلى توهجها واشتعالها على مساحة الوطن الفلسطيني المحتل.

ويمكن القول بأن الشباب الفلسطيني الذي خبر الانتفاضات واستفاد من التجارب العديدة في ذلك، قادر على استنباط أشكال المواجهة بما يتناسب مع إمكانياته وطاقاته لتطوير أدائه الانتفاضي، فلقد ابتكر شكلاً جديداً في المواجهات لمنع عمليات القنص التي يقوم بها جنود الاحتلال الصهيوني من خلال استخدام إطارات السيارات (جمعة الكاوتشوك) لتعمية القناص الصهيوني، وكذلك استخدم المرايا العاكسة لأشعة الشمس كي تحجب الرؤية، كل ذلك دليل على قدرات الشباب الفلسطيني الذي يتحمل العبء الأكبر في تلك المواجهات في إدارة المعركة والمواجهة دون أن يتراجع عن هدفه في إكمال مسيرة العودة.

ومع أن الظروف المحيطة بالقضية الفلسطينية في هذه الآونة هي من أصعبها وأقساها لجهة الواقع العربي الذي يعاني ما يعاني من أزمات وحروب وصراعات تحت مسميات مختلفة لا تخدم القضية، بل تخدم المشاريع الصهيونية بشكل واضح حيث أنها تهدف إلى حرف بوصلة الصراع مع الكيان الصهيوني بما يمكنه من استكمال مشروعه الاستيطاني وتهويد الأرض الفلسطينية، والترويج لحملات التطبيع والاستسلام التي يقوم بها العديد من أركان النظام الرسمي العربي في هذه الآونة لترسيخ الكيان الصهيوني على الأرض العربية وشرعنة وجوده، بما يحقق الغايات الصهيونية من خلال اعتباره جسماً طبيعياً في المنطقة، لذلك فإن ما يجري في قطاع غزة والأرض المحتلة هو الرد على كل تلك المساومات التي لن تنال من عزيمة شعبنا ومن إرادته الصلبة والتي لا يمكن كسرها لأنها أقوى من كل الصفقات والاتفاقيات التصفوية.

لكن بالمقابل فإن المطلوب على المستوى الفلسطيني من قبل القوى الوطنية دورٌ يحاكي عزيمة الشباب وإرادتهم، مع قناعتنا بأن الجسم الشبابي المنخرط في تلك المواجهات في معظمه هو من أبناء الفصائل والقوى الفلسطينية، ولكن ما نقصده هنا الدور الداعم والمساند بكل الأشكال السياسية والكفاحية والإعلامية بما يحقق استمراراً لذلك الحراك كي يتم حمايته وصونه ومنع العبث به أو الالتفاف عليه، واحتوائه من هذا الطرف أو ذاك، وخاصة أن التجارب السابقة في الانتفاضات الفلسطينية مازالت ماثلة في أذهان الشعب الفلسطيني من حيث إجهاضها واستثمارها وتوظيفها لصالح غايات سياسية بعيدة كل البعد عن أهداف مشروعنا الوطني الذي يقوم على تحرير كل الأرض الفلسطينية وعودة الحقوق وفي المقدمة منها حق العودة إلى الديار الأصلية في فلسطين.

وقد يكون من المبكر الحكم على آفاق التحركات الجماهيرية في قطاع غزة، وإلى أي مدى ممكن أن تصل إليه، ولكننا نعتبرها حلقة من حلقات النضال الوطني تضاف إلى رصيد شعبنا الفلسطيني في مشواره النضالي الذي لم يتوقف يوماً، ولكن من الممكن البناء عليها وتطويرها إذا توفرت لذلك الحراك القيادة الوطنية الأمينة والمؤتمنة عليه وعلى تضحياته، ولا تأخذ تلك النضالات إلى متاهات الحلول والمشاريع التصفوية التي خبرها شعبنا الفلسطيني وكان ثمنها باهظاً على حساب الحقوق الوطنية التي قدم من أجلها شلال من الدماء الزكية وعذابات الأسرى واللاجئين.

لقد أكدنا في حركة فتح ومنذ الانطلاقة بأن جماهير الشعب الفلسطيني لديها قدرة على ممارسة النضال بكفاءة عالية وعلى حدس صادق وعزيمة قوية في كل الظروف حتى وإن كانت معقدة أو صعبة لأن إيمانها بحقها لا يتزعزع، وهذا ما أثبته تاريخ النضال الفلسطيني الذي ما أن يخبو قليلاً حتى يستعيد نشاطه وألقه مرة أخرى إيماناً منه بأن الصراع مع العدو الصهيوني صراع وجود لا ينته إلا بإنهاء الاحتلال عن ألأرض الفلسطينية، كما أنه لا يمكن أن يقبل بأي مشروع أو أي حل ينتقص من حقوقه الوطنية.

عن علي محمد

مدير التحرير