الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 وخزات سياسية:
وخزات سياسية:

وخزات سياسية:

ذكرى العودة.. ما بين الأمس واليوم

( مجلة فتح العدد- 715 )

إن مشهد الشباب الفلسطيني في قطاع غزة على الشريط الشائك الحدودي مع الاحتلال الصهيوني داخل الأرض المحتلة، أعادني بالذاكرة إلى سنوات خلت وتحديداً قبل سبع سنوات عندما اجتاز الشباب  الفلسطيني والسوري الشريط الشائك على الحدود السورية الفلسطينية ووصل إلى قرية مجدل شمس وهو لا يملك من سلاح سوى الإيمان بحقه في العودة إلى أرض أجداده وآباءه.

في ذلك اليوم الذي لا ينسى أبداً، كانت سورية الحبيبة تموج على صخب مظاهرات تحت عنوان ما سمي الربيع العربي، الذي يفتقد إلى كل مظاهر الربيع، بل هو ظلام ودمار لا يخدم سوى الكيان الصهيوني وأجندات المشروع الأميركي، فأراد شبابنا الفلسطيني أن يعيد البوصلة إلى مكانها الطبيعي والصحيح ، وكي يرسل رسالة مفادها بأن فلسطين هي الغاية والهدف ولا يجوز أن تنحرف البوصلة عن مسارها الوطني والقومي.

فذهب الآلاف من أبناء مخيمات شعبنا الفلسطيني في سورية إلى الجولان المحتل لإحياء ذكرى النكبة واغتصاب فلسطين، وكانوا عبارة عن سيل بشري لا يهدأ أبداً، لديه توقٌ كبيرٌ، وحنينٌ إلى أرض أجداده التي لا يفصله عنها سوى شريط من الأسلاك الشائكة وبضعة جنود يحتلون أرضه، فتمرد على ذاته، وغامر بحياته وهو يسير في حقل من الممكن أن ينفجر به لغمٌ في أي لحظة.. لكنه وصل إلى الشريط وتجاوزه واشتبك مع جنود الاحتلال بالحجارة ووصل إلى داخل قرية مجدل شمس.. فكان أشبه بالحلم المستحيل. ولكن الحلم تحقق بعد أن وطأت قدماه الأرض التي حُرم منها عشرات السنين.

واليوم ما نشاهده من شباب قطاع غزة هو ذات المشهد وإن اختلف الزمان والمكان، ولكن زمن النضال والصراع هو ذاته، والاحتلال في ذات المكان الممتد من الجولان إلى قطاع غزة مروراً بكل الأرض العربية المحتلة، كما أن الإرادة والعزيمة لم تتغير، والهدف في التحرير والعودة باق ما بقي الاحتلال على الأرض المحتلة، والوجوه الشابة السمراء وزنودها القوية التي تصارع الاحتلال من أجل تحرير الأرض، مازالت فتية ومؤمنة في حقها بالعودة.

ما أشبه الأمس باليوم من حيث استمرار الصراع والنضال، فلقد اعتقد البعض بأن الزمن كفيل بنسيان فلسطين، واعتقد البعض أيضاً بأن الحصار يمكن أن يبعد الشباب عن فلسطين ولكن دماء الشهداء والجرحى التي سالت على أرض القطاع تؤكد الحقيقة الراسخة والثابتة بأن فلسطين هي في قلب كل فلسطيني حتى ولو أنه لم يعش على أرض فلسطين، لأنها أرضه ووطنه وكرامته وعزته التي يتمسك بها ولا يتخلى عنها أبداً.

عن علي محمد

مدير التحرير