الأربعاء , 20 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 محطات مشبوهة في الدور السعودي بالتآمر على القضية الفلسطينية
محطات مشبوهة في الدور السعودي بالتآمر على القضية الفلسطينية

محطات مشبوهة في الدور السعودي بالتآمر على القضية الفلسطينية

هيئة التحرير

( مجلة فتح العدد- 715 )

لم يكن في يوم الأيام من الأيام النظام السعودي حريص على القضية الفلسطينية ولم يكن له موقفٌ واضحٌ من المشروع الصهيوني، لذلك فإن ما يقوم به في هذه الآونة من تواطؤ على الشعب الفلسطيني ليس بالمفاجئ للكثيرين، لأنه خبره في العديد من المحطات والمفاصل التي عاشها في مشوار الصراع مع الكيان الصهيوني منذ نشأته وإلى يومنا هذا، وذاك ليس بالمبالغة أو التحامل على آل سعود بل لأنه موجود في الوثائق التاريخية التي تشير وبكل وضوح إلى الدور التآمري الذي قام به ذلك النظام إزاء فلسطين، كما أن ما يقوم به اليوم من دور العراب لتمرير صفقة القرن واضح وضوح الشمس، وهو أيضاً لا يخفي ذلك لأنه يعتبره انجاز تاريخي، هذا إلى جانب تآمره على سورية ولبنان واليمن والعراق ومشاركته في سفك دماء الشعب العربي في تلك الدول.

وقد يقول قائل لماذا يتم  الآن الهجوم على النظام السعودي، بينما في السابق لم يكن مثل ذلك الموقف؟ والحقيقة بأن الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية لم تر في ذلك النظام وفي كل المراحل والمنعطفات التي مرت بها القضية الفلسطينية سوى الدور التآمري، لذلك كان يسمى النظام الرجعي وهو المصطلح الذي غاب أو غيبه البعض لمصالح سياسية تعنيه وحده ولا تعني الشعب الفلسطيني، وإذا كان يرى البعض في الدعم المالي للثورة الفلسطينية بالشيء الايجابي فلقد رآه الكثيرون بأنه كان لغاية إفساد الثورة أكثر ما هو إسناد ودعم للثورة فكلنا يذكر ما قيل وكتب عن دور البترودولار  في إفساد الثورة الفلسطينية وتحديداً ما بعد تسليم المناضل ناصر السعيد إلى النظام السعودي الذي لجأ واحتمى بالثورة الفلسطينية هرباً من بطش ذلك النظام.

وكي لا نغرق في الحديث النظري حول دور ذلك النظام في التآمر على القضية الفلسطينية، فإننا سوف نشير بهذه العجالة إلى بعض تلك المواقف، والمثبتة إثباتاً دامغاً وبالوثائق التاريخية التي لا يمكن إنكارها، فمنذ بدايات الغزوة الصهيونية وتحديداً ما بعد وعد بلفور أرسل السلطان عبد العزيز وثيقة تاريخية بخط يده إلى السير (برس كوكس) المندوب السامي البريطاني في مصر قال فيها: «أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن الفيصل آل سعود، أقر واعترف ألف مرة، للسير برس كوكس، مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة».

كما أنه لا يمكن نسيان الدور الذي قام به النظام السعودي في إجهاض الإضراب الفلسطيني الطويل عام 1936، الذي امتد إلى ستة أشهر، وشمل كافة الأراضي الفلسطينية على شكل عصيان وتمرد على الاحتلال البريطاني، فلقد عجزت بريطانيا عن إخماده بعد أن استخدمت كل قوتها وحاولت من خلال الأمير عبد الله في الأردن ولكنها فشلت أيضاً، فلجأت إلى آل سعود في المملكة السعودية، وكان يحكمها الملك عبد العزيز آل سعود الذي وجه نداء للشعب الفلسطيني قال فيه: «إلى أبناءنا الأعزاء عرب فلسطين.. لقد تألمنا كثيراً للحالة السائدة في فلسطين، فنحن بالاتفاق مع ملوك العرب والأمير عبد الله ندعوكم للإخلاد إلى السكينة وإيقاف الإضراب حقناً للدماء، معتمدين على الله وحسن نوايا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم»، فكانت تلك الرسالة الضربة القاسمة التي حملت في طياتها الوعود الكاذبة والتواطؤ على الإضراب من أجل إنهائه، وفي ذلك يقول جون فيلبي مستشار الملك عبد العزيز (لقد سُرّت القيادة البريطانية أعظم سرور ونلنا على إثر ذلك ثلاثة أوسمة، الأول لي والثاني لعبد العزيز والثالث لفيصل لهذا الدور بل لهذا الفصل التاريخي الذي قام به صديقها الحميم عبد العزيز آل سعود).

وهناك محطات كثيرة لا يمكن سرد تفاصيلها في هذه العجالة لجهة ما قام بها النظام السعودي في عام 1948، إبان النكبة الفلسطينية، وفي عام 1967، أثناء نكسة حزيران، وفي عام 1970، ومحاولة إجهاض الثورة الفلسطينية عبر مجازر أيلول الأسود، وإن كانت الضرورة الإشارة إلى حدثين مهمين قام بهما الأمير فهد عام 1979، عندما كان أميراً بتقديم مبادرة إلى قمة فاس، ومن ثم تعديلها في عام 1982، عندما أصبح ملكاً على السعودية والتي تنص على الاعتراف الضمني بالكيان الصهيوني وإقامة الدولة الفلسطينية على الضفة والقطاع فقط، هذا إضافة إلى القمة العربية في بيروت عام 2002، والتي نصت على مبدأ الأرض مقابل السلام والاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه والتنازل عن حق اللاجئين في العودة في إطار حل متفق عليه مع الجانب الصهيوني، وقيام ما يسمى دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران أي في الضفة والقطاع فقط.

ونصل بهذا إلى الدور السعودي فيما يسمى صفقة العصر التي طرح عنوانها الرئيس الأميركي «ترامب» دون الإفصاح عن بنودها حتى هذه اللحظة مع أن العديد من التسريبات تشير إلى الهدف الرئيس من تلك الصفقة الذي يقوم على تصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية يتم من خلالها تأييد وترسيخ الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني إلى خارج أرضه وإسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين والتسليم بأن القدس هي عاصمة الكيان الصهيوني.. وفي هذا السياق جاءت تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الأيام الأخيرة في المقابلة التي أجرها مع الصحفي الأميركي الصهيوني «جيفري غولدبرغ» لصحيفة اتلانتك وكانت في مجملها تُحابي أميركا وتتهجم على إيران.

لكن الخطر الأكبر فيما قاله حول الصراع مع الكيان الصهيوني، فلقد أرسل رسالة واضحة إلى الكيان الصهيوني أكد من خلالها على التعايش والسلام والعلاقات الطبيعة، وإن هناك الكثير من المصالح الاقتصادية المشتركة مع الكيان الصهيوني ودول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى كمصر والأردن، وحول الصراع العربي الصهيوني قال بأن «الإسرائيليين» لهم الحق في الأرض الفلسطينية وبأنه يعترف بحق الشعب اليهودي بأن تكون له دولة خاصة به إلى جانب دولة فلسطينية.

إن هذا الاستعراض التاريخي السريع يشير بوضوح إلى الدور السعودي في الصراع العربي الصهيوني الذي دأب على ممارسته في كل منعطف تاريخي، بما يخدم الكيان الصهيوني ومن خلفه الاستعمار الغربي، للحفاظ على عرشه حتى ولو كان على حساب المصالح العربية وتحديداً على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، لذلك فإن ما يقوم به النظام السعودي في هذه الآونة ليس بالغريب أو المفاجئ فهذا ديدن الأجداد والآباء في آل سعود الذين دأبوا على خدمة المشاريع الاستعمارية في بلادنا وضرب كل المشاريع القومية والوحدوية، واستغلال الإسلام في إثارة الفتن، والعمل على تدمير الدول والقوى المناهضة للمشروع الصهيوني.

 

عن علي محمد

مدير التحرير