الإثنين , 20 أغسطس 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 قمة التبرّؤ من القدس: الحزم لإيران واليمن… والرز للفلسطينيين
قمة التبرّؤ من القدس: الحزم لإيران واليمن… والرز للفلسطينيين

قمة التبرّؤ من القدس: الحزم لإيران واليمن… والرز للفلسطينيين

( مجلة فتح العدد- 715 )

على نحو ما كان متوقعاً جاءت نتائج القمة العربية الـ29 التي انعقدت في الظهران. لا جديد في قراراتها سوى الحرص السعودي على الابتعاد من لوثة التطبيع التي باتت ملازِمة للمملكة منذ صعود نجم محمد بن سلمان. 200 مليون دولار من «الرز» السعودي أرادت من خلالها الرياض ذرّ الرماد في العيون، والتعمية على خطوات التطبيع الجارية في السر والعلن. لكن ذلك كله لم يحجب الغاية الرئيسة من القمة: إدانة إيران، والمطالبة بمعاقبتها، والدعوة إلى وضع حد لـ«مشروعها».

عبثاً حاول سلمان بن عبد العزيز تحوير اسم القمة «البائسة» التي انعقدت في مدينة الظهران وظاهرَ أهدافها. ظلّت فلسطين الغائب الأكبر، وإيران الحاضر الأول، و«الحوثيون» الشاغل الأبرز. ظنّ الملك السعودي أن بتسميته القمة العربية الـ29 «قمّةَ القدس» سيحجب الأنظار عن حقيقة الدافع وراء عقدها في المنطقة الشرقية بدلاً من الرياض أو جدة، والتي تتلخّص في تهديد الصواريخ «الباليستـ(يكي)ـة» اليمنية كما أطلق عليها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عندما قرّر ممالأة أصحاب «الرز» من خارج النص المكتوب. هذا «الرز» هو عينه ما اعتقد والد «زبون صفقة القرن» أنه بِذَرِّه في وجه الرأي العام يستطيع تمويه العملية التطبيعية التي يقودها نجله محمد منذ أشهر.

بخلاف ذلك، لا يمكن فهم إعلان سلمان التبرع بـ200 مليون دولار للفلسطينيين (150 منها لدعم الأوقاف الإسلامية في القدس، و50 أخرى لصالح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، في وقت خلا فيه البيان الختامي للقمة، وحتى الكلمة التي ألقاها الملك السعودي في مستهلها والتي ادعى فيها أن «القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى، وستظل كذلك»، من أي موقف حازم إزاء قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأخير الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني. في ما عدا التشديد المتجدّد على رفض القرار، وإعادة اللازمة المجترّة حول حق «الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية»، لم يحمل البيان المصوغ سعودياً أي إشارة إلى تحرك محتمل لمواجهة التحدي الأميركي، سوى الوعد بـ«تقديم الدعم اللازم للقضية الفلسطينية»، واستجداء «استئناف المفاوضات» من المجتمع الدولي. وهذا ما كان أُعلن منذ اللحظة الأولى لإعلان ترامب، والذي لم يستدعِ – من وجهة نظر «خادم الحرمين» وحلفائه – عقد قمة طارئة، فتأجّل اجتماع الزعماء العرب إلى ما بعد أربعة أشهر من قرار الرئيس الأميركي، ليأتي بيانهم هزيلاً ومكروراً على أكثر مما درجت عليه العادة.

لكن السعودية «السلمانية» تبدو معذورة في هُزالها المقصود هذا. ذلك أن المطلوب بالنسبة إليها اليوم، هو الاكتفاء بالحد الأدنى من التضامن مع الفلسطينيين في العلن، وتكثيف محاولات تكريس التطبيع مع الكيان الصهيوني في السرّ والعلن

في ما يتصل بسوريا، التي تفادى سلمان التطرق في كلمته الافتتاحية إلى العدوان الثلاثي عليها ولو من بوابة «التهليل»، تَجنّب البيان الختامي للقمة هو الآخر الإدلاء بموقف حول الضربات الغربية ضدها، مكتفِياً بالقول «(إننا) تابعنا ما قامت به القوة الغربية في سوريا» بعدما برز انقسام بين الدول العربية بهذا الشأن، ومتحاشياً تحميل أي طرف مسؤولية ما يقال إنه استخدام للسلاح الكيماوي، طالَب بـ«تحقيق دولي مستقل» بشأنه. وأعاد البيان التشديد على ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية على أساس جنيف 1، تحفظ وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها

 

عن علي محمد

مدير التحرير