الأربعاء , 20 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 «مسيرات العودة» في إعلام الكيان الصهيوني
«مسيرات العودة» في إعلام الكيان الصهيوني

«مسيرات العودة» في إعلام الكيان الصهيوني

إعداد علي محمد

( مجلة فتح العدد- 715 )

تؤكد أغلبية التحليلات «الإسرائيلية» التي تتناول مسيرات العودة الفلسطينية في شبه إجماع، أنها لا تشكّل خطراً أمنياً كبيراً على الكيان، إذا ما تمت مقاربتها بمعايير توازن القوى القائم بين الجانبين، وبالتالي فإن الحديث لا يدور حول مواجهة عسكرية صرفة وإنما حول معركة على الوعي يسعى الفلسطينيون من خلالها إلى إدراج موضوع الحصار الخانق الذي يفرضه الكيان على قطاع غزة في صدارة الأجندة الإقليمية والدولية، وكذلك في صدارة الأجندة «الإسرائيلية» الداخلية (صحف الكيان 8/4/2018).

وتضيف هذه التحليلات أن مبلغ نجاح الجانب الفلسطيني في هذه المعركة على الوعي يظلّ مرهوناً على نحو رئيس بردة الفعل «الإسرائيلية» التي اتسمت حتى الآن «بعنف مُفرط» تسبّب باستشهاد ما لا يقل عن 33 فلسطينياً وإصابة المئات بنيران «الجيش الإسرائيلي» ولا سيما بنيران القناصة، ورأى كثيرون أن الفلسطينيين أحرزوا إنجازات في هذه المعركة، في مقدمها أنه بعد أعوام من اختفاء الموضوع الفلسطيني من وسائل الإعلام العالمية عاد بقوة إليها.

بموجب آخر التحليلات فإن الكيان وصل إلى «مفترق قرارات»، وفقاً لمصطلح المحلل الأمني في صحيفة «معاريف» يوسي ميلمان (8/4/2018)، وهي لا تريد مواصلة نمط العمل الذي قد يتحوّل إلى روتين من المظاهرات وردود الفعل.

ويشير المحلل إلى أن المسؤولين في «الجيش الإسرائيلي» يوضحون أنهم لا ينوون مواصلة هذه اللعبة، وبكلمات أخرى فهم يدرسون عملية أوسع وأكثر عدوانية لمهاجمة مواقع ونقاط، وربما أيضاً لمهاجمة قادة المقاومة إذا ما استمر تنظيم المظاهرات، لكنه أكد أن المشكلة الأساسية ما تزال كما هي، وفحواها أن «حكومة إسرائيل» ليس لديها إستراتيجية واضحة تجاه غزة وحكم «حماس» للقطاع. ومع ذلك فمن خطواتها التكتيكية يتسلل الخوف من إمكان أن تكون لديها سياسة خفية لا تجرؤ على الإعلان عنها، وهي التطلع بأن يجعل استمرار الضائقة الاقتصادية والاجتماعية السكان ينتفضون ويسقطون «حكم حماس».

ويعتقد ميلمان وغيره من محللي الشؤون الأمنية في وسائل إعلام العدو أن سياسة جيش العدو بقيت على حالها، وتنص على منع تسلل المتظاهرين بأي ثمن إلى المنطقة العازلة التي يبلغ عمقها ما بين 30 – 150 متراً داخل أراضي القطاع.

ويختم  ميلمان بأنه لا يمكن للكيان أن يستمر فيما وصفه بتوازن الدماء اليومي الذي يتمثل بوقوع عدد من الفلسطينيين القتلى والمئات من الإصابات بشكل يومي في إطار مواجهة المظاهرات الفلسطينية على الحدود مع غزة، وأوضح ميلمان بأنه يجب على الجيش أن يعيد دراسة سياسته في التعامل مع المتظاهرين من خلال إعطاء الأولوية لسياسة ضبط النفس، وإلا سنصل إلى واقع فيه أعداد كبيرة من القتلى المدنيين، الأمر الذي قد يجر المنطقة إلى وقائع خطيرة تشكل خطرا كبيرا على «إسرائيل».

أما المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل (8/4/2018) فيعتقد أنه بالإضافة إلى تسبّب المسيرات بالانشغال بالقضية الفلسطينية من جديد، فهي تسبّبت أيضاً بانتشار قوات كبيرة من «الجيش الإسرائيلي» على حدود القطاع، وهذا الأمر احتاج إلى إعطاء اهتمام كبير من القادة، وفيما بعد يمكنه التشويش على برنامج التدريبات الواسع لرئيس هيئة الأركان العامة غادي أيزنكوت. ولذا يعتقدون في هيئة الأركان أن فصائل المقاومة توصلت إلى اكتشاف ناجع، وهم يبحثون عن وسيلة لجباية ثمن باهظ منها من أجل وقف تطور الأمر ليصل إلى حرب استنزاف تتمثل في احتجاجات وعمليات على طول الحدود.

دعا معلّقون «إسرائيليون»، دوائر صنع القرار، إلى استخلاص العبر من تداعيات «مسيرة العودة»، وتغيير نمط تعاطيها الحالي مع قطاع غزة.

وقال أودي سيغل معلّق الشؤون السياسية في قناة «التلفزة الإسرائيلية الثانية»، «إنّ “مسيرة العودة نسفت المسوغات التي تقدمّها الحكومة الإسرائيلية لتبرير تقليلها من شأن الفلسطينيين ومقاومتهم وتصويرهم على أنّهم يمثلون مشكلة هامشية».

وفي مقال نشره في موقع صحيفة «معاريف»، مساء الجمعة 30/3، رأى سيغل أنّ «مسيرة العودة وما رافقها من أحداث، دلّلت على أنّ القضية الفلسطينية هي شأن إسرائيلي داخلي، ولن تزول من تلقاء ذاتها». وأضاف أنّ «مسيرة العودة، تمثّل بداية العصف بالمنطلقات الرئيسية التي تحكم توجهات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة»، عادًّا أنّ «السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، تعكس نمط تعاطي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الهادف إلى عدم الإقدام على خطوات كبيرة يمكن أن تهدّد مستقبله السياسي»، في ظل قضايا الفساد التي يواجهها.

في السياق، قال إنّ «الأوضاع في غزة، يمكن أن تتدهور بشكل كبير، بسبب ردة فعل قوات الاحتلال على فعاليات مسيرة العودة التي ستتواصل».

وفي تحليل نشره  يوآف ليمور معلّق الشؤون العسكرية في صحيفة «يسرائيل هيوم»، حذّر فيه من أنّ «المسيرة يمكن أن تفضي إلى انفجار الأوضاع الأمنية في غزة بشكل غير مسبوق، على الرغم من أنّ كلاًّ من حركة حماس وإسرائيل، غير معنيتين بمواجهة شاملة».

ورأى أنّ «الحذر الذي تبديه كل من إسرائيل وحماس، لن يمنع من خروج الأوضاع عن إطار السيطرة، بسبب محدودية تأثيرهما على المشهد».

ولفت ليمور، إلى أنّ «مواصلة إسقاط عدد كبير من القتلى، يمكن أن تفضي إلى تفجّر الأوضاع في ساحات أخرى»، مشدّداً على أنّه «ليس من مصلحة إسرائيل الانجرار لمواجهة جديدة ضد غزة، في الوقت الذي لا يوجد فيه بالأفق تصور لحل مشكلة القطاع بشكل أساسي».

مسيرات العودة وأزمة السلطتين في رام الله وغزة

نشر مركز أبحاث الأمن القومي «الإسرائيلي»؛ دراسة حول مسيرة العودة جاء فيها أن

أبرز معلم تميزت به مسيرة العودة هو المشاركة الجماهيرية الواسعة التي لم يسبق أن شهدناها منذ أيام الانتفاضة الأولى، وخاصة في يومها الأولى الذي انتشر فيه الآلاف على طول الجدار الفاصل، والذي اعتبر لحظة البداية فقط وفق المنظمين، وسيستمر حتى منصف أيار المقبل.

عدد الشهداء المرتفع فاق المتوسط الذي اعتدنا عليه في أحداث مشابهة في الماضي،  بالإضافة إلى عدد الإصابات الكبير، الذي أثار شعور الانتقام في الشارع الفلسطيني وأثار كذلك رغبة أكبر بالمشاركة، رغم أنه من الناحية الأخرى ردع آخرين.

ويبدو أن فصلا جديدا فتح في أساليب النضال الفلسطيني، أصبح  فيه الجمهور هو المطالب بالحسم بين طريقتين للنضال تقودهما قيادتين في رام الله وغزة.

وتطالب القيادة، بأن تلاءم نفسها مع ما سيقرره الجمهور، وخاصة على خلفية فشل النهج السابق لكلاهما سواء بالمفاوضات والتنسيق الأمني أو المقاومة المسلحة، وخاصة بعد حرب عام 2014، التي أفقدتها الكثير من قيمتها.

دخول ترامب إلى البيت الأبيض وتبنيه للموقف «الإسرائيلي» واعترافه بالقدس عاصمة «لإسرائيل» ونيته نقل السفارة إلى القدس؛ حوّل الولايات المتحدة إلى طرف غير نزيه، وأبطل أي أمل بإمكانية أن تقود الولايات المتحدة عملية السلام، وهو ما قاد إلى انسداد أفق التسوية وأدخلها في أزمة هي الأعمق منذ انطلاق عملية السلام، وهو ما يمكن أن يشكل المادة التي يمكن أن توحد جزئي الوطن الفلسطيني في غزة والضفة.

لذا يبرز في أحداث مسيرة العودة البعد الوحدوي الممزوج بالتنافس بين المعسكرين.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير