الإثنين , 23 أبريل 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 حنظلة الفلسطيني
حنظلة الفلسطيني

حنظلة الفلسطيني

يبدو أن سلطة رام الله استطاعت أن تعمم خاصيتها في استخدام المصطلحات السياسية على البعض في الساحة الفلسطينية من حيث يدري أولئك أو لا يدرون، وهناك احتمال أن يكون لأولئك البعض قصد آخر في بعض المآرب، خدمة لرؤى سياسية معينة تحقق مصالحهم وتوجهاتهم، لأننا من حيث المبدأ نرى في المصطلحات السياسية الدخيلة على مفرداتنا الوطنية بأنها تهدف إلى أخذ نضالنا الوطني إلى أمكنة أخرى لا يقبلها شعبنا الفلسطيني.

فعندما نستخدم مصطلح (المقاومة الشعبية) مثلاً، لا نقرأه بالمفردة اللغوية وحسب، بل بالمعنى الذي يراد منه، لأن المصطلح الأوحد الذي يعبر عن نضالنا هو «المقاومة المسلحة»، وهذا يدلل على المعنى السياسي المراد بشكل واضح وجلي، أما المقاومة الشعبية فهو مصطلح يهدف إلى تعويم معنى كلمة المقاومة والذي يشتق منها المقاومة (السلمية، المظاهرات والاعتصامات والإضرابات وغيرها).

وهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال بأننا نعترض على تلك المقاومات أو نقلل من قيمتها، لأنها في النهاية شكل من أشكال النضال والصراع، ولكن الخوف من تعويم ذلك المصطلح ليغدو هذا الشكل من النضال هو الهدف الرئيس، وفي الوقت ذاته يتم التخلي عن الشكل الأساسي (المقاومة المسلحة) الذي هو جوهر الأسلوب الصحيح للصراع مع عدو لا يعرف سوى لغة القوة التي يمارسها بشكل يومي بحق شعبنا من قتل واعتقال وتدمير منازل.

لذلك فإن الحديث عن الحراك السلمي أو المظاهرات السلمية في قطاع غزة بهذه التسمية أعتقد أن فيها الكثير من الإجحاف، هذا إذا أسلمنا بأن أصحابها لديهم نوايا سليمة، ولكن الشكل الأسلم هو إطلاق ما هو متعارف عليه من تسميات في تاريخنا النضالي من مواجهة أو هبة أو انتفاضة أو ثورة حتى تستقيم المسألة في طبيعة الصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب.

ودليلنا أن ذلك الكيان الصهيوني وجنوده قتلوا المئات من الشباب الفلسطيني الأعزل عبر عمليات القنص التي تمارسها قواته المحتلة، إضافة إلى وقوع آلاف الجرحى، بقصد إجبار شبابنا على التراجع عن مسيرات حق العودة الذي هي عنوان المواجهات، فلماذا نرفع شعار السلمية وعدونا يستبيح دمنا بشكل يخلو من كل الأخلاق والقيم الإنسانية التي لم يعرفها في يوم من الأيام.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد