الإثنين , 23 أبريل 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 تطبيع مع الكيان 10 ابن سلمان يعتزم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني
ابن سلمان يعتزم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

ابن سلمان يعتزم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

( مجلة فتح العدد – 715)

أطلق محمد بن سلمان مجموعة من المواقف مثّلت رؤية متكاملة لسياسات بلاده، بما فيها، وللمرة الأولى، رؤية معلنة تجاه الكيان. أفتى الأمير الشاب في حوار توّج به زيارته الطويلة للولايات المتحدة، في شؤون التاريخ والدين والحاضر والمستقبل، معلناً تخوفه من «مثلث الشر» وسيناريو حرب مع إيران، ومن كون بلاده محاطة بحماس وحزب الله، مرحّباً في الوقت نفسه بسلام مع الكيان يجمع المنطقة على مصالح مشتركة.

صام ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، دهراً عن ذكر فلسطين والقدس وقضيتهما، إلى أن نطق أخيراً، وبعد ثلاث سنوات من انتظار الأمير الشاب كي يعلن مواقفه صراحة من القضية الفلسطينية، أخرجت زيارته الأميركية هذه المواقف إلى العلن، لتأتي مفاجئة للجميع، بمن فيهم رئيس تحرير مجلة «ذي أتلانتيك» الأميركية جيفري غولدبرغ، الذي نقل موقف ابن سلمان من «دولة قومية للشعب اليهودي على أرض أجداده»، معلقاً عليه بالقول: «لم يعترف أي زعيم عربي بهذا الحق»، إذ أعرب ابن سلمان في رده على سؤال المجلة عن اعتقاده «بأن كل شعب، في أي مكان، يملك الحق بالحياة في دولته الخاصة»، بمن فيهم الفلسطينيون و«الإسرائيليون».

ينفي ولي عهد السعودية وجود أي مشكلة مع اليهود، الذين يوجد بعضهم في بلاده آتين من أوروبا وأميركا، وينفي وجود حواجز عقائدية دينية تحول دون قبول حق «إسرائيل» في الوجود، وكل ما لديه من اعتبارات دينية هو عبارة عن «قلق» بشأن المسجد الأقصى، لا القدس كاملة، إلى جانب «قلق» حول «حقوق الشعب الفلسطيني»، غولدبرغ، الذي التقى ابن سلمان عند أخيه السفير خالد بن سلمان، خارج واشنطن، يرى أن الأمير «لا يتفوه بكلمة سيئة» حول «إسرائيل» طوال حديثه، رؤية ابن سلمان تجاه «إسرائيل» والقضية الفلسطينية، تتضمن كذلك حماسة مرتفعة تجاه توقيع سلام علني مع الكيان، فبالنسبة إلى ابن سلمان «بالطبع لدينا الكثير من المصالح المشتركة مع (إسرائيل) إن كان ثمة سلام، سيكون هناك الكثير من المصالح بين (إسرائيل) ودول مجلس التعاون الخليجي ودول كمصر والأردن»، مغازلاً  الكيان الذي يرى أن لديه «اقتصاداً كبيراً مقارنة بحجمه، وهو اقتصاد متنام».

السعودية وجدلية التعاطي مع القضية الفلسطينية

في السابق كنا نتساءل عندما يتم تسريب أخبار إلينا عن طبيعة العلاقات السعودية – «الإسرائيلية» وأوجه التقارب بينهما، هل حقاً هذا الكلام صحيح ؟!، وهل هناك تعاون بينهما أم إنها مجرد اتهامات من المحور المعادي للسعودية لتشويه سمعتها، خاصةً وأن الرياض كانت تصدّر نفسها على أنها زعيمة العرب والمسلمين وأنها المدافع الأول عن قضايا الأمة، فكيف إذا كانت هذه القضية هي «فلسطين».

ولكن ما يطلعنا عليه الجانب «الإسرائيلي» وما ينشره في إعلامه منذ عدة أشهر عن لقاءات متكررة مع مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى، ينذر بأن خطراً كبيراً قادماً على المنطقة وتغييراً جذرياً في طبيعة العلاقات مع العدو الصهيوني يصل إلى درجة التطبيع الكامل وقلب جميع المفاهيم السائدة في الأمة العربية منذ نشوء الكيان الصهيوني والتي كان محورها الصراع العربي – الصهيوني لتنقلب هذه المفاهيم بقيادة السعودية إلى «الصداقة مع إسرائيل» وكيفية الوصول إلى بلورتها وتسويقها داخل المجتمعات العربية التي لا تزال تتمسك بالقضية الفلسطينية وتدافع عنها على عكس أغلبية حكامها.

والسؤال هل السعودية مظلومة في هذا الموضوع أم إن هناك خفايا أخرى؟!

لا نعتقد بأن هناك خفايا ولكن هناك حقائق البعض يتعامى عنها، وتتمثل بكون السعودية لا تملك قراراً مستقلاً في القضايا المصيرية للأمة، وهناك من يحركها في البيت الأبيض ويقودها حيثما يشاء، وما التحول الذي يجري بين السعودية والكيان الصهيوني في نقل العلاقات إلى العلن إلا مثالاً بسيطاً عن التأثير الأمريكي في هذا المجال، وما يقودنا إلى هذا الاعتقاد مجموعة الأسباب أو الأحداث التالية:

أولاً: تداولت الصحف العالمية والعبرية منذ عدة أشهر خبراً مفاده بأن مسؤولاً سعودياً رفيع المستوى زار تل أبيب والتقى بالمسؤولين الصهاينة، وجميع التكهنات في ذلك الوقت تمركزت حول شخص محمد بن سلمان وبأنه هو المسؤول الذي زار الأراضي المحتلة، تم نفي ذلك سعودياً، خاصة أن ابن سلمان لم يكن ولياً للعهد حينها، ولكن هل يستطيع الإعلام السعودي أن ينفي ما صرح به رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت يوم الجمعة 30/3 بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التقى رئيس مجلس الأمن القومي «الإسرائيلي» مئير بن شابات؟!.

الجواب لا، لأنه على ما يبدو هناك مجموعة من الاتفاقات تجري في الظل بين المثلث «الأمريكي – السعودي – الإسرائيلي» ومن ضمنها الترويج لبدء إظهار العلاقة الودية بين «السعودية والكيان الإسرائيلي» إلى العلن تمهيداً للوصول إلى صفقة القرن.

ثانياً: ما يجعل ابن سلمان يمضي في هذا الاتجاه هو رغبته الجامحة في الوصول إلى كرسي العرش التي لا بد أن يدفع للأمريكي ضرائبها، والشاب الطموح لن يتمكن من معاندة واشنطن وهي من تحمي بلاده منذ نشأتها تقريباً، لذلك التمهيد الذي جرى لإظهار أن هناك روابط معينة بين السعودية والكيان الصهيوني لم يكن بريئاً بطبيعة الحال حتى أنه لم يكن محض ادعاء بل على العكس تماماً، هو أمر مخطط له ولكن يجب ألا ننسى حائط الشعب، وعلى ما يبدو أن العمل يجري الآن على تحطيم هذا الجدار وإشغاله بقضايا أخرى تبعده عن السياسة وتطوعه لخدمة الملك وقراراته.

ثالثاً: الأمور أصبحت ميسرة أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد أن التفت دول مثل لسعودية، مصر والأردن إلى شعوبها فيما يخص موضوع نقل السفارة إلى القدس، حيث عمل إعلام الدول الثلاث على تهميش الحدث وظهرت تسريبات بهذا الخصوص خاصة من الجانب المصري لحرف الشعوب عن هذه القضية وإهمالها قدر المستطاع، وحتى انتفاضة الشعب ضد قرار ترامب في الأردن وغيرها تم امتصاصها ولم تكن بالمستوى المطلوب، هذا الأمر شجع السعودي على المضي قدماً في إبراز علاقته مع الكيان، ولو لم يكن إيزنكوت يملك الضوء الأخضر من الرياض لما أعلن أن «هناك توافقاً تاماً بين إسرائيل والسعودية وأنها لم تكن يوماً من الأيام عدوة».

رابعاً: لتبريد هذا الموضوع الحساس بالنسبة للشعوب العربية كان لا بدّ من إيجاد عدو مشترك للمثلث «الأمريكي – السعودي – الصهيوني» وبالتالي توجيه الأنظار نحوه وإلهاء الداخل به وحرف الحقيقة عن العدو الحقيقي تدريجياً، وبما أن السعودية منذ عدة عقود لا تجمعها روابط جيدة مع إيران وبما أن الصهيوني يعتبرها أكبر تهديد بالنسبة له منذ نجاح الثورة الإيرانية وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية متعاطفة دائماً وأبداً مع الكيان الصهيوني أصبح بالإمكان اعتبار إيران العدو المشترك لهؤلاء الثلاثة، وبذلك يمكن لكل واحدة منهم أن تحقق نجاحاً معيناً، فمثلاً يمكن لـترامب أن يدخل التاريخ بإنهاء الصراع العربي – الصهيوني ومن بعده إنهاء الصراع «الإسلامي – الإسرائيلي» من خلال السعي لتطبيع العلاقات بين السعودية والكيان من جهة والتصعيد ضد إيران من جهة أخرى، أما الكيان الصهيوني فمن طموحاته أن يحرف العداء تجاهه نحو إيران لأن في ذلك خدمة كبيرة لبقائه واستمراره.

وحول هذا تحدث آيزنكوت لصحيفة «معاريف» عن تطابق المصالح مع السعودية في مواجهة «التهديد الإيراني»، مضيفاً إن هناك تعاوناً استخبارياً وأمنياً «إسرائيلياً» مع الدول التي تربطها بها اتفاقيات سلام «مصر والأردن».

ابن سليمان يعتزم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، (9/4)، تقريرا موسعا عن الخطة التي يعدها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للتسوية في الشرق الاوسط.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم»(10/4) ، عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أن بن سلمان يعد خطة تسوية خاصة بالشرق الأوسط، تتضمن الاعتراف السعودي بالمستوطنات اليهودية بالضفة، وبالقدس كعاصمة لـ«إسرائيل».

ووفقا للصحيفة، فإن خطة بن سلمان جاءت بعد عدة زيارات سرية قام بها «جرارد كوشنير» صهر الرئيس الأمريكي ترامب للسعودية، وتم الإفصاح عن بعض بنودها خلال زيارة بن سلمان الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية.

وقالت الصحيفة إن «خطة بن سلمان تقوم على تفضيل المصالح الإسرائيلية، وأنها تعتبر ثورة في العلاقات بين (إسرائيل) والسعودية».

وأشارت، إلى أن ادارة الرئيس ترامب ترى في بن سلمان لاعبا مركزيا في الشرق الأوسط، وتدعم مكانته من أجل التوصل لإنهاء الصراع «الفلسطيني الإسرائيلي».

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد